بعد نحو تسعة أشهر من الغياب القسري المُرعب، عادت قضية المواطن حمزة عبد الرقيب أحمد سيف الشرجبي إلى الواجهة، إذ ظهر أخيرًا في أروقة المحكمة الجزائية بمحافظة تعز، منهيةً فصلاً طويلاً من الاختفاء التعسفي الذي دام منذ العاشر من نوفمبر الماضي، وفقًا لإفادات مقربة من أسرته ومصادر مطلعة على تفاصيل القضية.
وتروي الأسرة تفاصيل ليلة اعتقاله التي لا تزال عالقة في الذاكرة، ففي مساء العاشر من نوفمبر 2025، كان حمزة في طريق عودته من محافظة عدن إلى قريته شرجب بمديرية الشمايتين، حاملاً معه أمل اللقاء بزوجته وأطفاله بعد رحلة عمل. لكن تلك العودة لم تكتمل، إذ أوقفته عناصر تابعة للواء الرابع مشاة جبلي في نقطة الكُريمي، لتبدأ منذ تلك اللحظة رحلة غياب لم تُفصح عنها أي جهة رسمية.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – جريمة جديدة للحوثيين.. قناص يستهدف شاباً بدراجته النارية في لحج (تفاصيل مثيرة)
ووفقًا لشهادة زوجته، فإن آخر اتصال هاتفي جرى بينهما حوالي الساعة السادسة من مساء ذات اليوم، حين أبلغها باختصار أنه محتجز لدى نقطة تابعة للواء الرابع مشاة جبلي، قبل أن ينقطع الخط بشكل مفاجئ، وتنغلق كل قنوات التواصل، لتدخل الأسرة في نفق من المجهول لا يُعرف مخرجه.
ومنذ تلك اللحظة، ظل حمزة بعيدًا عن أي تواصل مع ذويه، دون أن تُعرض قضيته على أي جهة قضائية مختصة، أو أن يُمنح الضمانات القانونية التي كفلها القانون اليمني والمواثيق الدولية، ما يُشكّل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ومدخلًا خطيرًا إلى الاختفاء القسري الممنهج.
وفي تطور لافت، كشفت معلومات حصل عليها المشهد اليمني أن 17 محتجزًا كانوا يقبعون في سجون ما يُعرف بمحور طور الباحة «الكمب»، قد جرى نقلهم في العاشر من مايو 2026 إلى المحكمة العسكرية في عدن. وقد أفاد عدد من هؤلاء المحتجزين، بعد الإفراج عنهم أو نقلهم، بأن حمزة كان رفيقًا لهم داخل زنازين «الكمب»، وأن حالته الصحية والنفسية كانت في تدهور مستمر نتيجة الظروف الاحتجازية القاسية والحرمان من الرعاية الطبية.
لكن القصة لم تنتهِ عند «الكمب»، فبعد انكشاف واقعة احتجازه، جرى نقل حمزة في منتصف مايو 2026 إلى أمن الشمايتين، في خطوة وصفتها الأسرة بأنها محاولة لإبعاد القضية عن الأنظار وإدامة حالة الإخفاء، حيث ظل محتجزًا هناك دون أي إفصاح عن مكانه أو الاتهامات الموجهة إليه.
اقرأ أيضا: تعرف على صفقات الأهلي الجديدة في الميركاتو الصيفي بعد غلق باب القيد
وعلى الرغم من تحركات قانونية قامت بها الأسرة، حيث تقدمت بشكوى إلى النائب العام، وأُحيلت القضية إلى نيابة المنطقة العسكرية الرابعة التي وجهت مذكرة رسمية إلى قائد اللواء بتاريخ السابع من يوليو 2026، إلا أن تلك المذكرة بقيت دون رد حتى اللحظة، فيما يُشير إلى غياب الجدية في التعامل مع قضايا الاختفاء القسري.
وقد جاء نقل حمزة إلى المحكمة الجزائية في تعز الأسبوع الماضي، ليُعيد بريق الأمل إلى أسرته، لكنه في الوقت ذاته يُثير تساؤلات جوهرية حول الظروف التي احتُجز فيها طوال تلك الفترة، والانتهاكات التي تعرض لها، والجهات التي تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذا الاختفاء المُطوّل.
وتطالب أسرة حمزة، في صوت يمزج بين الألم والإصرار، بالكشف الكامل عن ظروف اعتقاله ومسار احتجازه بين تلك السجون المتنقلة، ومطالبة الجهات المختصة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات اختفائه، وضمان حقه في محاكمة عادلة تستوفي كل ضمانات العدالة، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وصولاً إلى محاسبة كل جهة يثبت تورطها في الانتهاكات المنسوبة إليها.
اقرأ أيضا: فيسينج يحمل دانيلو بيريرا مسؤولية التعثر أمام الخلود
