في ظل استمرار تدهور الخدمات الأساسية التي تعصف بالعاصمة، وجد أهالي مدينة عدن أنفسهم أمام فصل جديد من فصول المعاناة اليومية، بطلُه هذه المرة «الغاز المنزلي». الأزمة الخانقة التي ضربت المدينة مؤخراً لم تقتصر تداعياتها على الطوابير الطويلة أو انتعاش السوق السوداء فحسب، بل وصلت إلى التأثير المباشر على موائد المواطنين ونوعية الغذاء الذي يقدمونه لأطفالهم.
لم يعد تأمين وجبة غداء ساخنة أمراً متاحاً للكثير من الأسر، وهو ما لخصه الصحفي مختار محمد بعبارة مقتضبة لكنها تعكس عمق المأساة، حيث قال في منشور يتداوله الشارع العدني بمرارة: «الغداء اليوم شفوت.. حتى الأكل أصبحنا نهم كيف ندبر أمره بسبب عدم وجود الغاز».
اقرأ أيضا: لجنة الانتخابات الفلسطينية: تسجيل أكثر من 87% من أصحاب حق التسجيل في الضفة الغربية
هذه العبارة لم تكن مجرد شكوى عابرة، بل هي لسان حال آلاف الأسر في عدن التي اضطرت للجوء إلى الوجبات الباردة أو تلك التي لا تتطلب طهياً – مثل “الشفوت” – كحيلة أخيرة للتأقلم مع انعدام وقود الطبخ وارتفاع أسعاره إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية للمواطن البسيط.
وتتزامن هذه الأزمة مع تصاعد وتيرة الغضب الشعبي إزاء التجاهل المستمر من قبل الجهات المعنية. فالمواطن في عدن بات محاصراً بين كماشة غلاء المعيشة من جهة، وانهيار المرافق الخدمية من جهة أخرى. وتتعالى الأصوات والمناشدات المطالبة بضرورة التدخل العاجل والفوري لإيجاد حلول جذرية تضمن توفير أسطوانات الغاز المنزلي بالأسعار الرسمية، وإنهاء معاناة طال أمدها وأثقلت كاهل أسرٍ لم تعد تقوى على الصمود في وجه هذه الأزمات المتلاحقة.
