وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، في ختام لقائه الموسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية، سلسلة رسائل إلى اليمنيين والقوات المسلحة والأمن والمقاومة والقبائل، إضافة إلى مليشيات الحوثي والمجتمع الدولي والدول الداعمة لليمن، مؤكداً أن الدولة ما تزال متمسكة بمشروعها الوطني رغم سنوات الحرب والانقلاب والانقسام والانهيار الاقتصادي.
وخاطب العليمي اليمنيين بالقول: «لا تفقدوا ثقتكم بالدولة»، مشيراً إلى أن اليمن واجه خلال السنوات الماضية حرباً وانقلاباً وإرهاباً وانهياراً اقتصادياً ونزوحاً وانقساماً وتشرداً، ومع ذلك بقيت الدولة وبقي اليمنيون قادرين على حماية مشروعهم الوطني.
اقرأ أيضا: دراسة: الذكاء الاصطناعي قد يتسبب بخفض أجور الموظفين ذوي المهارات المحدودة
وأقر رئيس مجلس القيادة بوجود أخطاء وأوجه قصور، لكنه قال إن الدولة تمكنت من الحفاظ على التحالف الوطني ومنعت خلافات شركائها من التحول مجدداً إلى اقتتال، مؤكداً أن الجبهة الوطنية أصبحت، بحسب وصفه، أكثر تماسكاً من أي وقت مضى.
رسالة إلى سكان مناطق الحوثيين
وخص العليمي المواطنين في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي برسالة أكد فيها أنهم ليسوا خصوماً للدولة، مشدداً على أن المعركة ليست ضد منطقة أو قبيلة أو حزب.
وأوضح أن الهدف، وفق طرحه، هو بناء دولة يحصل فيها المواطن على راتبه وتعليمه وخدماته، ولا تفرض عليه الجبايات لتمويل الحروب.
وقال: «نريد أن ندخل كلنا منتصرين للدولة، منتصرين للجمهورية وسيادة القانون».
العليمي للقوات المسلحة: القوة ليست بالسلاح فقط
وفي رسالته إلى القوات المسلحة والأمن والمقاومة والقبائل، أكد العليمي أن دماء الشهداء ليست مجرد أرقام، وإنما أمانة في أعناق قيادة الدولة.
ودعا القوات إلى الالتزام بأخلاق الدولة، وحماية المدنيين واحترام القانون، ومنع الثأر والمناطقية والخصومات، مشدداً على أن الانتصار العسكري لا ينفصل عن القيم التي يفترض أن تحكم مؤسسات الدولة.
وقال: «قوتنا ليست فقط بالسلاح، القوة هي بالقيم التي نحملها، وبالدولة التي نريد أن نستعيد مؤسساتها».
إشادة بالسعودية ودول الخليج ومصر والأردن وتركيا
وعبّر رئيس مجلس القيادة عن تقديره لمواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وما قدمته المملكة العربية السعودية لليمن من دعم سياسي واقتصادي وإنساني.
وقال إن السعودية بالنسبة إلى اليمن «ليست مانحاً أو حليفاً عادياً، وإنما شريك جوار ومصير ومستقبل مشترك».
كما وجه الشكر إلى دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن وتركيا وغيرها من الدول التي استضافت ملايين اليمنيين من الأسر والطلاب والمرضى والعاملين ورجال الأعمال.
وأعرب عن أمله في أن يعود اليمنيون إلى وطن آمن، حاملين معهم ما اكتسبوه من علم ومعرفة وخبرات، للمساهمة في بناء مستقبل البلاد.
رسالة إلى المجتمع الدولي: لا تديروا الحرب إلى ما لا نهاية
ودعا العليمي المجتمع الدولي إلى مساعدة اليمنيين على إنهاء الحرب، بدلاً من إدارتها إلى ما لا نهاية، مؤكداً أن سياسة احتواء مليشيات الحوثي وتقديم الحوافز والرهان على تحولها إلى شريك سياسي أثبتت، بحسب قوله، فشلها.
اقرأ أيضا: من انتحال الهوية إلى التهديد بالخطف، فصول جديدة في أزمة طالبة المنيا
وشدد على أن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على تقاسم السيادة بين الدولة والميليشيات، مؤكداً أن الدولة وحدها يجب أن تحتكر السيادة والقوة.
ويأتي هذا الموقف امتداداً لما طرحه العليمي خلال اللقاء بشأن تغير المقاربة الدولية تجاه مليشيات الحوثي، بعد سنوات من التعامل مع الجماعة ضمن مقاربة سياسية هدفت إلى احتوائها عبر التسويات والهدن.
العليمي يوجه رسالة أخيرة للحوثيين
ووجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ما وصفتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ بـ”الرسالة الأخيرة لمليشيات الحوثي”، مؤكداً أن الفرصة ما تزال متاحة أمامها لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع، على قدم المساواة مع بقية اليمنيين.
وقال إن اليمن يتسع للجميع، لكن تحت سقف الدولة والقانون.
وتضع هذه الرسالة خيار المشاركة السياسية مقابل التخلي عن السلاح، في إطار رؤية العليمي التي تؤكد أن إنهاء الانقلاب واستعادة احتكار الدولة للسيادة والقوة يمثلان أساساً لأي تسوية سياسية مستدامة.
«تعمل أكثر.. تخطئ أقل»
واختتم العليمي حديثه برسالة إلى مؤسسات الدولة، داعياً إياها إلى أن تكون جديرة بصبر اليمنيين، وأن تعمل بصورة أكبر وتقلل الأخطاء وتحاسب المقصرين.
وشدد على ضرورة أن يشعر المواطنون، بصورة يومية، بأن هناك سبباً إضافياً يعزز ثقتهم بالدولة ومؤسساتها.
وتأتي هذه الرسائل في ختام لقاء موسع تناول خلاله رئيس مجلس القيادة جملة من الملفات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، بينها جاهزية القوات المسلحة وتكامل الجبهات، واستعادة صادرات النفط والغاز، ومكافحة التهريب، ومعالجة القضية الجنوبية، إلى جانب تطور الموقف الإقليمي والدولي تجاه مليشيات الحوثي.
اقرأ أيضا: عدد ركعات قيام الليل وأفضل الأدعية المستحبة
