دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، الاثنين، إلى تشديد الضغط الدولي على إيران والجماعات المسلحة المرتبطة بها، بالتزامن مع تجفيف قنوات تمويلها وتسليحها وتعزيز قدرات الدول ومؤسساتها الرسمية على حماية سيادتها، محذراً من أن استمرار وجود جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة يحول التهديدات المحلية إلى مخاطر عابرة للحدود.
جاء ذلك خلال لقاء العليمي في العاصمة المؤقتة عدن مع أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، بحضور وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، حيث بحث الجانبان، وفق ما أوردته الرئاسة اليمنية، تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة وسبل تعزيز التعاون بين البلدين.
اقرأ أيضا: إيران.. وحلف “اتفاق مكة للدفاع المشترك”
وقال العليمي إن التحولات التي يشهدها الموقف الدولي تجاه إيران تمثل فرصة لإعادة صياغة ترتيبات أكثر استدامة للأمن الإقليمي، داعياً إلى أن تشمل المقاربة الدولية الضغط على طهران وعلى الشبكات المرتبطة بها في الوقت نفسه.
واعتبر الرئيس اليمني أن التجربة اليمنية تقدم نموذجاً واضحاً لما يمكن أن يترتب على نمو جماعة مسلحة خارج مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن الخطر يمكن أن يتطور من تهديد داخلي إلى تهديد عابر للحدود، خصوصاً عندما يمتد إلى الموانئ والممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.
الرئيس العليمي: التصعيد الحوثي محاولة لاختبار إرادة الدولة
وفي هذا السياق، قال العليمي إن التصعيد الأخير لمليشيات الحوثي التابعة لإيران ضد المدن والموانئ والمنشآت المدنية، بما في ذلك الهجمات التي أشار إليها في المخا ومأرب، يمثل محاولة لإعادة فرض سياسة الابتزاز واختبار قدرة الدولة اليمنية على مواجهة الجماعة، بعد سنوات من التهدئة التي قال إنها حظيت بدعم دولي.
وأضاف أن القوات المسلحة أظهرت، وفق تقييمه، مستوى عالياً من الجاهزية والكفاءة، مؤكداً استمرارها في استهداف مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات والعناصر التابعة للحوثيين في مختلف الجبهات.
ودعا العليمي المجتمع الدولي إلى تكثيف ملاحقة شبكات تهريب الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الإجراءات بحق الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل وتسليح الجماعات المسلحة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمنع وصول هذه القدرات إلى مليشيات الحوثي.
«قوة الدولة» شرط لحماية البحر الأحمر وباب المندب
وفي ملف أمن الملاحة، طالب رئيس مجلس القيادة بدعم قدرات الحكومة اليمنية على حماية البحر الأحمر وباب المندب والموانئ الواقعة تحت سيادة الدولة.
وقال إن تأمين الممرات البحرية بصورة مستدامة لا يمكن أن يعتمد على الانتشار البحري الدولي وحده، وإنما يتطلب وجود دولة يمنية قادرة على فرض سلطتها وحماية سواحلها ومياهها الإقليمية.
اقرأ أيضا: الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من الشيخ محمد بن زايد
ويربط هذا الطرح بين أمن الملاحة الدولية وبين تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية، في ظل موقع اليمن على أحد أهم الممرات البحرية العالمية وما شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة من تهديدات للملاحة مرتبطة بالصراع اليمني.
وأكد الرئيس العليمي أن اليمنيين لا يمكن أن يقبلوا، وفق تعبيره، بنموذج تتعايش فيه مؤسسات الدولة الرسمية مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات عسكرية مستقلة وتقرر بصورة منفردة توقيت الحرب والسلام، مع ارتباطها بمشروع يتجاوز الحدود اليمنية.
تعاون يمني ـ ألماني في الأمن والدفاع
وأشاد رئيس مجلس القيادة بالعلاقات بين اليمن وألمانيا، وبما وصفه بالموقف الألماني الداعم للشعب اليمني ومؤسساته الوطنية.
وأعرب عن تطلعه إلى توسيع الشراكة بين البلدين، خصوصاً في مجالات بناء القدرات المؤسسية والأمنية والدفاعية وحماية الممرات البحرية، بما يعزز أمن اليمن واستقرارها وينعكس على أمن المنطقة.
وحضر اللقاء مدير مكتب رئاسة الجمهورية يحيى الشعيبي، ومدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة اللواء الركن أحمد العقيلي، وسفير ألمانيا لدى اليمن توماس شنايدر.
اقرأ أيضا: بمشاركة المزمار، ماريمبا نسمة عبد العزيز تبهر جمهور القلعة في ليلته الختامية (صور)
