تصاعدت في الآونة الأخيرة الدعوات المطالبة بتوحيد الخطاب الإعلامي وتنسيقه بين مختلف القوى السياسية والمكونات المجتمعية المناهضة لميليشيا الحوثي الانقلابية، وذلك في ظل التطورات الميدانية المتسارعة التي تشهدها عدد من الجبهات القتالية، والتحديات الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة فيما يتعلق بتوجيه كافة الجهود نحو مواجهة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
ويؤكد إعلاميون وناشطون سياسيون يعملون في هذا الإطار، أن توحيد الخطاب الإعلامي لا يعني بالضرورة تجاوز أو إلغاء التباينات والاختلافات السياسية القائمة بين تلك القوى، ولا يمسّ بحق أي طرف في التعبير عن مواقفه وآرائه بحرية، وإنما يهدف بالدرجة الأولى إلى ترتيب الأولويات الوطنية، ومنع تحول المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة لتبادل الاتهامات والصراعات الداخلية التي لا تخدم سوى أجندة الخصم.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – لودر تغرق في الظلام الرقمي.. انقطاع الإنترنت يُعطل الحياة ويُفزع السكان
وأشار هؤلاء إلى أن المواجهة الشاملة مع ميليشيا الحوثي تتجاوز بكثير الجانب العسكري والميداني، لتشمل كذلك الجانب الإعلامي والمعنوي بشكل متكامل، وذلك من خلال نقل المعلومات الدقيقة والموثوقة، والتصدي الحازم للشائعات وحملات التضليل الممنهجة التي تبثها الميليشيا، فضلاً عن العمل على رفع معنويات القوات المقاتلة والمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الشرعية، وتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الميليشيا بحق المدنيين العزل.
وحذّر المتابعون والمهتمون من أن تضارب الرسائل الإعلامية الصادرة عن القوى المناهضة للحوثيين، وغياب التنسيق بينها، قد ينعكس سلباً وبالغاً على تماسك الجبهة الداخلية، ويمنح الحوثيين فرصة ذهبية لاستغلال تلك الخلافات وتوظيفها في حملاتهم الإعلامية المضادة، ما يؤدي إلى تشتيت الجهود وإضعاف التأثير المرجو من أي خطاب إعلامي.
ودعوا في هذا السياق، المؤسسات الإعلامية والصحفية ووسائل الإعلام المختلفة وكوادرها إلى تبني خطاب مهني ومسؤول يركز على القواسم الوطنية المشتركة، ويضع استعادة الدولة وإنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي في مقدمة الأولويات القومية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حق النقد المهني البنّاء وكشف الأخطاء والاختلالات بعيداً عن التحريض والمناكفات والتجريح الشخصي.
