المشهد اليمني – الحكومة اليمنية تحسم أمرها أمام مجلس الأمن: الحوثيون اختاروا الحرب والارتهان لإيران

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أكدت الحكومة اليمنية، أمام مجلس الأمن الدولي، رفضها استمرار ما وصفته بـ«نهج الابتزاز والتهديد والوعيد» من جانب مليشيات الحوثي التابعة لإيران، مشددة على أنها لن تسمح بمصادرة قرار الحرب والسلام أو فرض إيقاع المرحلة على اليمنيين أو تهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، في بيان أمام المجلس خلال جلسته المفتوحة بشأن الحالة في الشرق الأوسط، إن استقرار اليمن يمثل ضمانة أساسية لأمن المنطقة والعالم، وحماية الملاحة الدولية والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد، فضلًا عن الحد من الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية وحماية مبادئ القانون الدولي وسيادة الدول.

اقرأ أيضا: البنك الأهلي يتعاقد رسميا مع البرازيلي فرانسيسكو أندرسون 3 مواسم

وأوضح أن تحقيق الاستقرار في اليمن يتطلب عملية سلام قائمة على خطوات سياسية جريئة، تنهي الانقلاب وتعيد مؤسسات الدولة، مؤكدًا أنه لا يمكن أن يكون هناك مستقبل لجماعة تنازع الدولة سلطاتها الحصرية أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها أو تفرض ادعاءات سياسية أو دينية أو سلالية فوق إرادة اليمنيين وسيادة القانون.

الحكومة: السلام لا يعني إعادة إنتاج الحوثيين

وجددت الحكومة، وفق البيان، التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بخيار السلام والتعامل الإيجابي مع المبادرات والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وتخفيف معاناة اليمنيين.

لكنها شددت في الوقت ذاته على أن السلام المطلوب هو الذي يعالج جذور الأزمة وينهي أسباب الحرب ويعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها، ويحمي الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية وسيادة القانون، ويضمن احتكار الدولة للسلاح ووسائل القوة المشروعة.

وأكدت أن السلام لا يمكن أن يكون مجرد فرصة جديدة أمام مليشيات الحوثي التابعة لإيران لإعادة بناء قدراتها والاستعداد لجولة أخرى من الصراع.

واتهمت الحكومة مليشيات الحوثي بإفشال المبادرات والدعوات المتكررة لمعالجة الأزمة، معتبرة أن ذلك يكشف، بحسب موقفها، عدم جدية الجماعة في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة وإصرارها على استمرار الحرب وإطالة معاناة اليمنيين.

السعدي: الحوثيون اختاروا الحرب والارتهان لإيران

وقال السفير السعدي إن اليمن يمر بـ«لحظة دقيقة ومفصلية»، بعد أسابيع من التصعيد العسكري المتسارع، محذرًا من أن الهجمات الأخيرة تهدد بإعادة البلاد إلى دوامة العنف وتقويض فرص السلام التي عملت عليها الحكومة والأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الإقليمية والدولية لسنوات.

وأضاف أن الشعب اليمني دفع، على مدى أكثر من عقد، كلفة باهظة للحرب، معتبرًا أن ما وصفه بـ«الوضع المأساوي» كان نتيجة مباشرة لانقلاب مليشيات الحوثي التابعة لإيران، التي قال إنها اختارت الحرب والفوضى على استقرار الدولة، والطائفية على المواطنة المتساوية، والارتهان لأجندة النظام الإيراني على حساب مصالح اليمنيين.

واتهم السعدي الجماعة بتقويض مؤسسات الدولة واستهداف الاقتصاد الوطني وتجنيد الأطفال ونهب الموارد والمساعدات وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

من جسر صنعاء-طهران إلى استهداف «تهامة»

وربط البيان بين التصعيد الأخير وسلسلة من التطورات العسكرية التي شهدتها اليمن والمنطقة خلال الأسابيع الماضية، بدءًا من محاولات تسيير رحلات جوية بين صنعاء وطهران، وما قالت الحكومة إنه مساعٍ لنقل خبراء وأسلحة عبر طيران «ماهان» التابع للحرس الثوري الإيراني والمصنف على قوائم العقوبات، مرورًا باستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات على مواقع القوات المسلحة وأعيان مدنية ومخيمات للنازحين، وصولًا إلى استهداف ميناء المخا ومنشآت مدنية حيوية.

وأشار السعدي بشكل خاص إلى الهجوم الذي تعرضت له السفينة اليمنية «تهامة»، والذي أسفر، وفق البيانات الحكومية، عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها، بينهم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار بالسفينة.

وأضاف أن السفينة تعرضت للاستهداف مجددًا أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ، معتبرًا ذلك اعتداءً طال عملية إنقاذ.

وأكد أن هذه التطورات، بحسب الحكومة اليمنية، تظهر مخاطر استمرار امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية خارج مؤسسات الدولة، فضلًا عن تداعياتها على الملاحة والاقتصاد وحركة الإمدادات.

اقرأ أيضا: شاهد لحظات الرعب والهلع بعد انفجار داخل مول شهير بالتجمع

الحكومة ترد على رواية «الحصار»

وانتقد البيان ما وصفه باستخدام مليشيات الحوثي التابعة لإيران خطاب «الحصار» لتبرير تدهور الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرتها، متهمًا الجماعة في المقابل باستهداف موانئ ومنشآت يمنية وتهديد السفن التجارية وإمدادات الغذاء والوقود وتعطيل النشاط الاقتصادي.

وقالت الحكومة إن ذلك يؤدي إلى زيادة معاناة اليمنيين، واتهمت الجماعة باستخدام الأراضي والمياه اليمنية لخدمة أجندة الحرس الثوري الإيراني وتهديد الملاحة والتجارة الدولية.

ويأتي موقف الحكومة اليمنية في مجلس الأمن بعد موجة تصعيد عسكري متزامنة شهدتها عدة جبهات خلال الأيام الماضية، شملت مأرب وتعز والضالع وشبوة وحضرموت والساحل الغربي، إلى جانب عودة الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

وشهد الساحل الغربي خصوصًا تصعيدًا لافتًا، مع استهداف ميناء المخا ومرافق مدنية فيه، قبل أن تتعرض السفينة «تهامة» لهجوم في باب المندب، في حين واصلت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات مليشيات الحوثي التابعة لإيران في عدد من الجبهات.

وتزامن ذلك مع تحذيرات أممية متكررة من أن التصعيد العسكري يهدد بإعادة اليمن إلى مواجهة واسعة، في ظل غياب تقدم ملموس في المسار السياسي منذ انتهاء الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.

وفي هذا السياق، لا تقدم الحكومة اليمنية موقفها أمام مجلس الأمن باعتباره رفضًا لمبدأ السلام، بل باعتباره مطالبة بإعادة تعريف مسار السلام على أساس عودة الدولة واحتكارها للسلاح والقرار السيادي، بدل إبقاء التهدئة كإطار يسمح باستمرار بناء القدرات العسكرية خارج مؤسسات الدولة.

وأكدت الحكومة أن «يد الدولة ستظل ممدودة» لأي مسعى صادق يقود إلى سلام عادل ومستدام، لكنها شددت على أن هذا السلام يجب أن ينهي الانقلاب، ويعيد مؤسسات الدولة، ويحفظ سيادة اليمن وأمن دول الجوار والممرات البحرية الدولية.

اقرأ أيضا: الزمالك يضرب أورانج برباعية في ثاني ودياته استعدادًا للموسم الجديد

‫0 تعليق

اترك تعليقاً