تستعد القاهرة والرياض لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في خطوة تستهدف تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي ودفع مسارات التعاون بين البلدين.
وكشفت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي بحث مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، خلال اتصال هاتفي يأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين القاهرة والرياض.
اقرأ أيضا: نادي الاتحاد يحسم لقب الدوري الأردني للناشئات تحت سن 14
وأكد الوزيران، وفق بيان للخارجية المصرية، عمق العلاقات المصرية السعودية وخصوصيتها، والحرص المشترك على تطوير التعاون في مختلف المجالات، خصوصًا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب تكثيف الزيارات المتبادلة.
وتناول الاتصال التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي وولي العهد السعودي.
القاهرة والرياض تعززان التنسيق المؤسسي
وبحث عبد العاطي وبن فرحان كذلك الإعداد للدورة المقبلة من آلية التشاور السياسي على مستوى وزيري الخارجية، إلى جانب تفعيل أطر التعاون المؤسسي بين البلدين.
وشدد الجانبان على أهمية عدم الالتفات إلى ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن العلاقات المصرية السعودية، في تأكيد على استمرار التنسيق والتشاور بين القاهرة والرياض.
وعلى الصعيد الإقليمي، تبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات المتسارعة في المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوترات والعودة إلى المسار الدبلوماسي، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد الجانبان ضرورة احترام سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها، وتجنب اتساع دائرة الصراع، إلى جانب ضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.
مصر والسعودية تبحثان تعزيز الرباعية مع تركيا وباكستان
وامتد الاتصال إلى بحث سبل تعزيز عمل الرباعية الإقليمية التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، بهدف دعم جهود التهدئة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي ذلك في ظل التحركات الأمنية والسياسية الأخيرة، ولا سيما بعد توقيع السعودية وتركيا وباكستان “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي أرست إطارًا لشراكة دفاعية بين الدول الثلاث.
وكان غياب مصر عن الاتفاقية قد أثار تساؤلات بشأن موقف القاهرة، في ظل علاقاتها الوثيقة بالسعودية وتركيا وباكستان ومشاركتها في الآلية الرباعية للتنسيق السياسي.
اقرأ أيضا: استنكار فلسطيني لاستبعاد “الأونروا” من اجتماعات لجنة غزة مع الأمم المتحدة
لكن التحرك المصري السعودي الأخير يعكس، وفق المعطيات المعلنة، استمرار التنسيق بين القاهرة والرياض، مع بقاء التعاون الرباعي مسارًا منفصلًا عن الترتيب الدفاعي الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان.
مجلس التنسيق الأعلى.. من التأسيس إلى الاجتماع الأول
وأُنشئ مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي في أكتوبر 2024، ويتولى رئاسة الجانب المصري فيه رئيس الجمهورية، فيما يرأس الجانب السعودي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
واتخذ البلدان خطوات رسمية لاعتماد تشكيل المجلس؛ إذ أصدر الرئيس المصري القرار الجمهوري رقم 55 لسنة 2025 بشأن الموافقة على محضر تشكيله، بعد موافقة مجلسي النواب والوزراء، فيما وافق مجلس الوزراء السعودي في نوفمبر 2024 على محضر التشكيل.
وخلال الفترة الماضية، عقد الجانبان اجتماعات تحضيرية لأمانتي المجلس، تمهيدًا لعقد اجتماعه الأول.
ويضم المجلس عددًا من الوزراء والمسؤولين من البلدين في المجالات المرتبطة بالمهام الموكلة إليه، فيما يختار كل جانب أمينًا يتولى التنسيق مع نظيره ومتابعة تنفيذ المهام المنصوص عليها في محضر إنشاء المجلس.
ويأتي التحرك الحالي بين القاهرة والرياض في ظل إعادة ترتيب واسعة للأولويات الأمنية والسياسية في المنطقة، بالتزامن مع سعي البلدين إلى تفعيل أطر التعاون الثنائية والرباعية، بالتوازي مع الترتيبات الدفاعية الجديدة التي تشكلت في مكة.
اقرأ أيضا: عملية احتيال كبيرة تهزّ أميركا: زيجات صورية مقابل 100 ألف دولار!
