الفصائل أمام 3 خطوات حكومية: إعلان التوقف ثم التسليم وفك الارتباط

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

متابعة/المدى

أظهرت الحكومة العراقية تراجعاً ضمنياً عن اعتبار 30 أيلول المقبل موعداً نهائياً لحصر السلاح بيد الدولة، بعدما أوضحت أن التاريخ يرتبط بانسحاب القوات الأميركية وليس مهلة للفصائل، بالتزامن مع استمرار الحوار بشأن آليات تسليم السلاح وفك الارتباط.

اقرأ أيضا: الاحتلال الإسرائيلي ينفذ قصفا جويا ويطلق قذائف فسفورية جنوبي لبنان

وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، إن “30 أيلول المقبل هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها”، موضحاً أن الموعد يمثل مناسبة لرفع جهود الحكومة في تثبيت الأمن والاستقرار.

ورغم ذلك، أكد العبودي استمرار الحوار مع الفصائل، مشيراً إلى أنه يسير بانتظام وحقق تقدماً ملحوظاً، لكنه أقر بوجود “قلق واختلاف في الآليات”، معتبراً أن الحوار يستند إلى ثوابت سيادة الدولة ومصالح الشعب العراقي.

الخلاف على الآلية

وفي السياق ذاته، قال رئيس الحكومة علي الزيدي إن جميع القوى السياسية متفقة على حصر السلاح بيد الدولة، وإن العمل جارٍ على آليات تسليم السلاح وإنهاء هذه الحالة.

وأوضح أن الحوار يجري بصورة مباشرة مع فصائل رافضة، وبشكل غير مباشر مع فصائل أخرى، مبيناً أن معظم الجهات المعنية أصبحت مقتنعة بتسليم السلاح، لكن الخلاف يتمحور حول الآلية.

وكشف الزيدي عن آلية من 3 خطوات لحصر السلاح، تبدأ بإعلان الفصيل عدم ممارسة العمل العسكري، ثم تسليم السلاح إلى الحكومة، وصولاً إلى فك الارتباط.

وأوضح أن فك الارتباط يعني عدم قدرة الفصيل على تحريك مقاتليه أو توجيههم، على أن تتولى الحكومة الاتحادية ذلك من خلال هيئة الحشد الشعبي، نافياً وجود نوايا أو احتمالات لمواجهة عسكرية.

ويأتي توضيح الحكومة بشأن موعد 30 أيلول في ظل ضغوط سياسية متزايدة حول مستقبل سلاح الفصائل، بالتزامن مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، وتصريحات دعا فيها إلى ترسيخ ما وصفه بدور “المقاومة” في العراق.

وكانت مصادر قد تحدثت عن مقترحات إيرانية لتجنب مواجهة مباشرة بين الحكومة والفصائل، بينها أفكار تتعلق بتجميد السلاح الثقيل أو إخفائه إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية بشأن مستقبله، من دون صدور تأكيد رسمي من بغداد أو طهران بشأن تلك المقترحات.

تسليم محدود للمسيّرات

وفي موازاة ذلك، أفادت تقارير محلية بأن “عصائب أهل الحق” بدأت تسليم أسلحة إلى الدولة، بعد موافقتها على فك الارتباط في حزيران الماضي.

وبحسب تلك التقارير، جرى قبل يومين تسليم أسلحة من مقرات تابعة للفصيل في ناحية اليوسفية جنوبي بغداد، بينها أقل من 10 مسيّرات محلية الصنع وأخرى إيرانية المنشأ، وجميعها من دون ذخيرة، فضلاً عن أسلحة أخرى.

وقالت التقارير إن التسليم تم بحضور لجنة تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والدفاع ومستشارية الأمن الوطني وهيئة الحشد الشعبي، مع صعوبة التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل العملية وآليات السيطرة الحكومية على الأسلحة.

السلاح المنفلت يهدد أوروبا

و حذر السفير البريطاني في بغداد من تداعيات استمرار السلاح خارج مؤسسات الدولة، قائلاً إن الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الحكومة تشكل خطراً على العراق والمنطقة وأوروبا.

وقال إن “الحكومة إذا لم تمتلك سلطة اختيار استخدام القوة فلن تمتلك السيادة”، مشيراً إلى وجود تداخل بين بعض ألوية الحشد والفصائل المسلحة، وأن بعض الألوية لا تنفذ أوامر القائد العام.

وحذر من أن استمرار رفض بعض الفصائل نزع السلاح قد يقود إلى مواجهات مسلحة، في وقت أشار فيه إلى أن سبب التردد في مواجهتها يرتبط بالخوف من الاقتتال الداخلي.

اقرأ أيضا: الزمالك راحة اليوم قبل الاستعداد لمواجهة البنك الأهلي

قاليباف يطرح مساراً اقتصادياً موازياً

وتزامن الجدل بشأن السلاح مع زيارة قاليباف إلى العراق، حيث دعا خلال لقاءات في بغداد والنجف إلى خفض الاعتماد على الدولار واعتماد العملات المحلية في المبادلات التجارية بين العراق وإيران.

وقال إن بلاده تسعى إلى تجاوز العقوبات الأميركية، داعياً إلى إعداد “خريطة طريق دقيقة” للتعاون الاقتصادي مع بغداد، في وقت يعتمد فيه العراق على الدولار في عائدات صادراته النفطية التي تشكل أكثر من 90 في المائة من الإيرادات الوطنية.

بغداد تواجه أزمة هرمز

وفي الملف الاقتصادي، حاول الزيدي طمأنة الموظفين والمتقاعدين إلى تأمين الرواتب والمدفوعات الحكومية، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن العراق يمر بظروف “عصيبة وصعبة” بسبب التطورات الإقليمية وتعطل صادرات النفط عبر مضيق هرمز.

وقال إن الحكومة تعمل على إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط، بينها ميناء جيهان التركي، إلى جانب العمل على التصدير عبر بانياس والعقبة، وتفعيل المنافذ الحدودية.

كما أعلن سعي العراق إلى زيادة حصته التصديرية من خلال “أوبك”، والوصول إلى 8–10 ملايين برميل يومياً خلال 6 سنوات.

وبذلك، يأتي توضيح بغداد بشأن 30 أيلول ليعيد ترتيب مسار ملف حصر السلاح، فالموعد الذي كان يُتعامل معه باعتباره سقفاً زمنياً لإنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة، بات رسمياً مرتبطاً بانسحاب القوات الأميركية، فيما يستمر التفاوض مع الفصائل بشأن الخطوات والآليات والتوقيت الفعلي لتسليم السلاح وفك الارتباط.

المصدر: وكالات

The post الفصائل أمام 3 خطوات حكومية: إعلان التوقف ثم التسليم وفك الارتباط appeared first on جريدة المدى.

اقرأ أيضا: إيران تمنح ناقلات نفط عراقية إذنا لعبور مضيق هرمز

‫0 تعليق

اترك تعليقاً