علي حسين
( التغيير يجب أن يبدأ بالأنفس، من المدرسة، من المنزل، من الشارع، من المقهى.. الفاسدون معروفون بالاسم.. دائماً نقول الفاسدون ولائحة الفساد.. عندما ترى موظفاً عنده منزل دبل فاليوم، وسيارة لكزس.. لازم تقله منين لك هاي الفلوس.. يفترض “من أين لك هذا” يطبق على كل العناوين.. لأن الفساد مستشرٍ في أكثر من مستوى.. وأنا اخترت هذه الوزارة بالذات لأنها تقدم خدمة للناس.. تساعد المحتاج والملهوف.. وفي نفس الوقت اكتشاف من يتلاعب في أرزاق هؤلاء الفقراء )
عندما قرأت هذا الكلام تصورت أن صاحبه صديق شخصي لنيلسون مانديلا، أو أنه يريد تطبيق تجربة رئيس الأوروغواي السابق خوسيه موخيكا، الذي أطلق عليه لقب “رئيس الفقراء”، لكنني اكتشفت ولسوء حظي أن هذه العبارة كان يرددها على الفضائيات وزير “الفقراء” في بلاد الرافدين أحمد الأسدي، الذي قرر أن يترك البلاد في ليلة ظلماء ويذهب إلى موطنه الأصلي أستراليا، لكي ينشر دعوته “الإصلاحية” في ربوع أستراليا.
في العديد من لقاءاته التلفزيونية كنت أشاهد الوزير السابق وهو يتحول إلى مصلح اجتماعي، يسعى لنشر الفضيلة وإعلاء شأن العدل والنزاهة، ولم يكن عندي ولا عند أي مواطن عراقي اعتراض على أن يعبر الأسدي عن آرائه، إلا أن فائدة تقديم الحكم والنصائح عن العدل والمساواة على الفضائيات تتطلب أن يسأل الأسدي نفسه هذه الأيام، لماذا لا يعيد أموال وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي يتهمه القضاء بأنه لفلفها وهرب؟ ومن أين جاءته كل هذه الأموال ولم يُعرف عنه قبل 2003 أنه ينتمي إلى نادي المليارديرات؟ الجواب بالتأكيد سنده عند محلل سياسي “متلون” قال بكل ثقة من على إحدى الفضائيات إن “أبو جعفر – يقصد أحمد الأسدي – لن يهرب، وأن ما يجري مؤامرة على الكفاءات”..
طبعاً من حق أحمد الأسدي أن يشكو من ظلم الفساد، كما أن من حق النائبة عالية نصيف أن تشكو من ظلم الأحباب من قادة البلاد الذين سهلوا للأسدي ونصيف ومئات غيرهم أن يصبحوا على قائمة كبار الأغنياء، ومهدوا لها السبل لنهب مؤسسات الدولة، ولكن الأهم من هذا كله هو حق الشعب في أن يعرف من الذي سرق أمواله ومستقبل أبنائه. السؤال الجوهري لم يكن هو: هل أحمد الأسدي سيعود ويحاكم أم سيغلق الملف؟، ولكن السؤال هو: كم مسؤولاً متهماً بسرقة أموال البلاد؟ ثم ــ وهذا هو الأهم ــ من الذي يتحمل مسؤولية ضياع مئات المليارات من الدولارات في مشاريع وهمية؟. ونريد كشعب أن نعرف أليست هناك ملفات فساد كثيرة لم يقترب منها أحد حتى هذه اللحظة لا لشيء إلا لأنها تمس أشخاصاً تحرص الدولة على عدم الاقتراب منهم. ؟
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – محافظ شبوة يفاجئ أحد كبار السن بقرار عاجل.. والمواطن يكشف ما حدث داخل المكتب
The post العمودالثامن: الأسدي محرر الفقراء appeared first on جريدة المدى.
