iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
أخيراً، خرج قانون العفو من مدخنة مجلس النواب، لا ليعلن إنجازاً طال انتظاره، أو ابتكاراً تشريعياً بمعايير العدالة الكاملة الحقيقية، بل لاستكمال صفقة كبيرة على الطريقة اللبنانية، كان من ثمارها أن استولد البرلمان ثلاثة مشاريع أساسية تتصل بالعفو وإلغاء عقوبة الإعدام وقانون الإعلام، ومن ثم استلحقها أيضاً بقانون هيكلة المصارف تحت الرقابة المباشرة والتدخل المباشر غير المسبوق لصندوق النقد الدولي مع النواب. ومع هذه الحصيلة التشريعية “الوازنة” ليومين من الجلسات الموصولة التي عقدها المجلس، بدا ثابتاً أن إنجاز الصفقة التشريعية – السياسية – الطائفية، بكل ما حملته المشاريع والقوانين المقرة من وجوه إيجابية وأخرى سلبية، كان مطلوباً بإلحاح داخلياً وخارجياً، لأن الواقع الداخلي يعاني تداعيات الإهمال المفرط في تهميش الكثير من الأزمات والمشكلات المتراكمة تحت ستار أن الأولوية المطلقة لملف المفاوضات وإبعاد شبح تجدّد الحرب. كما أن الوجه المضمر لإنجاز الصفقة البرلمانية بين معظم الكتل يتّصل بتوجّس الجميع من احتمالات سلبية على مستوى أزمة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وتعثّر المفاوضات، بما يستوجب تحيّن الفرص لتقديمات ملحّة في الداخل، علماً أن هاجس مراضاة الشعبويات لدى جميع الأطراف لا يظهر ملحّاً في هذه الظروف ما دام المجلس الممدّد له كما الحكومة لا يفتحان ملف تبكير الانتخابات وإنهاء واقع التمديد له لسنتين. أما السقطة الكبرى التي شابت العملية التشريعية، فتمثلت في الانزلاق الخطير إلى تجريم الإعلام وسجن الإعلاميين والصحافيين في قانون الإعلام في وقت يتهيّأ محكومون بالإعدام للخروج من السجون.
اقرأ أيضا: بالفيديو.. باريس يكرس هيمنته الأوروبية بلقب السوبر على حساب أستون فيلا

إذن، أقر مجلس النواب أمس قانون العفو العام كما خرج من اللجان المشتركة، مع إدخال تعديلات تتعلّق بالحقّ الخاص وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن، بحيث خُفّض شرط إخلاء السبيل من 14 إلى 12 سنة سجنية، كما حُذفت كلمة “مبرم” من المادة، ليصبح إخلاء السبيل محصوراً بمن ليس لديه أي حكم صادر بحقه، وليس أي حكم مبرم.
وانسحب نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” وكتلة “لبنان القوي” والنائب سيمون أبي رميا، من الجلسة بسبب عدم دخول وزير الدفاع لتلاوة كلمة الجيش.
وبعد إقرار العفو، أقرّ المجلس مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6503 الرامي الى تعديل بعض مواد القانون رقم 36 تاريخ 3530/8/41 قانون اصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها كما عدلته لجنة المال والموازنة، مع الأخذ ببعض التعديلات التي اقترحها وزير المال.
في غضون ذلك تفاعلت التداعيات السلبية التي أثارها إقرار قانون الإعلام من دون تعديلات كان اتفق عليها مع العديد من الجهات النقابية والنيابية، وفي مقدم هذه التعديلات إلغاء عقوبة السجن وتعديلات تتعلق بحماية مهنة الصحافة، وإزالة الالتباسات الواردة في القانون، وتوضيح شكل الهيئة التي ينص على تشكيلها وصلاحياتها وعدد الإعلاميين فيها، وحسم الإشكالات المتعلقة بالمواقع الألكترونية الصحافية وما يرتبط بنقابتي الصحافة والمحررين. وفي مؤتمر صحافي مشترك أمس، أعلنت النقابتان أن غالبية هذه التعديلات قد تم تبنيها من نواب يمثلون كتلاً وأحزاباً ومراجع سياسية مختلفة، مع تعهدات بأنها ستُترجم في الجلسة التشريعية. وتم وضع التعديلات في جدول واضح أحيل للنواب، إلا أن النقابتين فوجئتا بإقرار قانون الإعلام من دون إدخال أي من التعديلات التي جرى التوافق عليها. وناشدت النقابتان رئيس الجمهورية رد هذا القانون وأعلنتا أن محامي النقابتين سيضعون دراسة تمهيداً لإعداد طعون يتقدم بها عدد من النواب أمام المجلس الدستوري.
ملف المفاوضات
على المقلب التفاوضي، بقي ملف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية محط اهتمام رسمي لبناني ودولي، وشكّل الملف والعمل على تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في واشنطن، محوراً اساسياً في اللقاءات في جولة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد على المسؤولين اللبنانيين. وفي هذا الإطار، استقبل رئيس الجمهورية جوزف عون، كليرفيلد في حضور السفير الأميركي ميشال عيسى. وتم البحث في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي. بعدها، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة الجنرال كليرفيلد وجرى بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الجيش الإسرائيلي. كما أكد الطرفان أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية.
وتزامنت زيارة كليرفيلد مع تفاقم ممارسات الجرف الإسرائيلية في الجنوب، إذ كتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة “إكس”: “إنّ ما تقوم به إسرائيل في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، من اعتداءات وتوغلات وعمليات جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة، يشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. أما تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، فتدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض. فالقول إن قرى وبلدات، بمنازلها وأحيائها ومقارها الحكومية ومرافقها العامة ودور عبادتها وبناها التحتية، هي بكاملها “منشآت عسكرية”، ادّعاء لا يستقيم مع أي منطق ولا يمكن أن يشكّل غطاءً لتدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها. إن سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة”.

وكان سجل أمس تفجير ضخم استهدف مبنى بلدية زوطر الشرقية والمدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة للأطفال في بلدة زوطر الشرقية.
اقرأ أيضا: مسؤول أميركي: واشنطن ضد استمرار التواجد الإسرائيلي في لبنان
عازوري يطالب باسترداد مالك سفينة النيترات
بعد إلغاء المجلس النيابي عقوبة الإعدام في لبنان، صرّح المحامي أكرم عازوري أن إلغاء الإعدام، يسمح للسلطة اللبنانية بأن تقدم طلباً جديداً إلى بلغاريا لاسترداد السيد Igor Grechushkin مالك السفينة MV Rhosus التي نقلت النيترات الى مرفأ بيروت في العام 2013 بظروف مشبوهة، ما تسبّب بإنفجار 4 آب 2020.
وعزا عازوري الطلب إلى أن قرار القضاء البلغاري الذي رفض في 10 كانون الأول 2025 تسليم Igor Grechushkin إلى لبنان ارتكز على وجود عقوبة الإعدام في القانون اللبناني.
وهذا القرار القضائي البلغاري يتمتع بقوة القضية المحكمة فقط في حال بقيت عقوبة الإعدام مطبقة في لبنان، لكن إلغاء هذه العقوبة يسمح بتقديم طلب استرداد ثانٍ دون المسّ بقوة القضية المحكمة للحكم البلغاري للعام 2025 .
إضافة الى ذلك، يمكن أن يطلب لبنان استرداد مالك السفينة من أية دولة أوروبية، بما في ذلك من قبرص التي يحمل جنسيتها بعد زوال المانع القانوني الذي يمنع أية دولة عضو في المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان من تسليمه إلى لبنان.
وختم عازوري: للتمكن من تقديم طلب الاسترداد يجب الإسراع في توقيع القانون ونشره في الجريدة الرسمية ثم تقديم طلب ثانٍ إلى بلغاريا.
