العراق يبحث عن مخرج من هرمز.. أي خطوط النفط أكثر جدوى؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

خاص/المدى

مع تصاعد النقاش بشأن تنويع منافذ تصدير النفط العراقي وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، تبرز تساؤلات اقتصادية بشأن جدوى خطوط الأنابيب المقترحة وكلفها ومساراتها، في وقت يرى مختصون أن التوسع في المشاريع الخارجية ينبغي ألا يسبق دراسة الأسواق المستهدفة والاستقرار الأمني والسياسي ومسارات النقل البديلة، فضلاً عن الحاجة إلى تحديث شبكة الأنابيب الداخلية المتقادمة.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – عشرات الجرحى الحوثيين يصلون إلى مستشفيات الحديدة بعد معارك جنوب المحافظة

ويقول الباحث في الشأن الاقتصادي دريد شاكر العنزي، في حديث خاص لـ(المدى)، إن “المقترحات المتعلقة بمد خطوط تصدير جديدة أصبحت كثيرة، تحت عنوان تسهيل عملية التصدير وتجنب بقاء العراق محكوماً بممر مضيق هرمز”، مستدركاً أن بعض الخطوط المقترحة يجري التعامل معها بصورة سريعة ومن دون دراسة اقتصادية كافية.

ويشير العنزي إلى أن خط البصرة–بانياس، الذي يقدّر طوله بنحو 1485 كيلومتراً، ينبغي في حال تنفيذه أن يمتلك طاقة تتجاوز مليوني برميل يومياً، مع دراسة حجم صادرات العراق المتجهة إلى جنوب شرق آسيا، ولا سيما الصين، والتي تمثل، بحسب تقديراته، نحو 70% من الإنتاج العراقي.

ويرى أن هذا المسار يمكن التعامل معه بوصفه “خط طوارئ” وليس منفذاً دائماً بالضرورة، إذ قد يبقى متوقفاً لسنوات في حال استقرار الأوضاع السياسية والعسكرية في الخليج وضمان المرور عبر مضيق هرمز، بينما يمكن استغلال طاقته بصورة أكبر عند تعرض الملاحة للمخاطر.

ويضيف أن القرار بشأن المشروع يحتاج إلى حساب تكاليف نقل النفط من البحر المتوسط باتجاه جنوب شرق آسيا، بما فيها الرسوم المحتملة عبر قناة السويس وباب المندب والتأمين، فضلاً عن انتظار صورة أكثر وضوحاً للاستقرار الأمني واتفاقات الملاحة طويلة الأمد، مع أخذ أي خطوط إقليمية مستقبلية تربط دول الخليج بسوريا أو تركيا في الحسبان.

وفي ما يتعلق بمشروع البصرة–العقبة، يرى العنزي أن الملف يتطلب دراسة الموقف السياسي إلى جانب الجدوى الاقتصادية، مشيراً إلى التغير الكبير في تقديرات كلفة المشروع خلال مراحل طرحه المختلفة. كما يلفت إلى ضرورة دراسة جميع الالتزامات القانونية والسياسية المرتبطة بحركة الناقلات في خليج العقبة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن المشروع.

أما في الاتجاه الشمالي، فيشير العنزي إلى أن طول خط كركوك–جيهان يبلغ نحو 970 كيلومتراً وبطاقة قصوى تقارب 1.5 مليون برميل يومياً، فيما يبلغ طول مسار كركوك–بانياس نحو 890 كيلومتراً.

اقرأ أيضا: تفاصيل رحلة بعثة مصر في دور ألعاب البحر المتوسط ” تارانتو 2026″

ويعتقد أن زيادة الكميات المخصصة للتصدير عبر الشمال قد تستدعي التفكير بإنشاء خط إضافي، مع توزيع أنواع الخام وفق احتياجات الأسواق، بحيث يمكن توجيه خام كركوك عبر تركيا لتغطية جانب من الطلب التركي والأوروبي، ودراسة نقل خام البصرة المتوسط والخفيف عبر مسارات أخرى باتجاه البحر المتوسط.

لكن العنزي يلفت إلى أن النقاش الرسمي يركز بصورة كبيرة على خطوط التصدير الخارجية، في مقابل اهتمام أقل بشبكة النقل داخل العراق، رغم أن أجزاء منها تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، بينما ارتفع عدد السكان والاستهلاك وتوسعت المدن من دون تطور مماثل في سعات النقل.

ويشدد على حاجة العراق إلى شبكة جديدة ومترابطة من الأنابيب الداخلية لنقل الخام والمشتقات إلى مناطق قريبة من مراكز الاستهلاك، الأمر الذي من شأنه، بحسب رؤيته، تقليل الاعتماد على الصهاريج وكلف النقل والانبعاثات، فضلاً عن المساهمة في الحد من عمليات التهريب.

ويخلص العنزي إلى أن التوسع الذي يحتاجه العراق في شبكة الأنابيب يجعل من الضروري التفكير بإنشاء مصنع محلي متخصص بإنتاج أنابيب نقل النفط الخام والمشتقات وفق المواصفات العالمية، بدلاً من حصر النقاش في اختيار منافذ التصدير الخارجية فقط.

The post العراق يبحث عن مخرج من هرمز.. أي خطوط النفط أكثر جدوى؟ appeared first on جريدة المدى.

اقرأ أيضا: الشرطة الأمريكية: إصابة 5 أشخاص في إطلاق نار بجامعة ولاية فرجينيا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً