ترجمة: رنا حمدان
تتم مناقشة التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز كثيراً، ولكن حتى
الآن فإنّ الخطر الناجم عن الضرر البيئيّ التابع للحصار الطويل على السفن تم التغاضي
عنه.
يُظهر بحث نشره موقع “ذاكونفرسيشن” إلى أن إغلاق مضيق هرمز وبقاء نحو 1500 سفينة تجارية متوقفة لفترات طويلة في الخليج العربي وخليج عُمان قد يخلق خطرًا بيئيًا غير مسبوق.
اقرأ أيضا: النائب القطامين يتناول نتائج التحديث السياسي والاقتصادي ويطالب بقانون إداري عصري
فمع
توقف السفن، تتراكم على هياكلها كائنات بحرية دقيقة وطحالب ولافقاريات فيما يُعرف
بـ«التلوث الحيوي البحري»، وعندما تستأنف هذه السفن رحلاتها قد تنقل معها أنواعًا
غير محلية إلى موانئ ومناطق بحرية حول العالم.
ويرى الباحثون أن حجم السفن
المتوقفة وطول فترة بقائها وانتشار مساراتها الدولية قد يحول الأمر إلى ما وصفوه
بـحدث فائق لنشر الغزوات البيولوجية البحرية». وتشير الدراسة إلى أن الخطر سيعتمد بدرجة كبيرة على سرعة الاستجابة، من
خلال تنظيف هياكل السفن ومراقبة الأنواع الغازية والاستعداد المبكر في الموانئ
التي ستستقبل هذه السفن.
الدراسة التي حملت عنوان ” إغلاق مضيق هرمز قد يطلق حدثًا فائقًا لنشر الغزو
البيولوجي”، ونُشرت في مجلة ” Biological Invasions ” التابعة لسبرينغر في 22 يوليو/تموز 2026. أعدّها فريق دولي يضم 24 باحثا، يتقدمهم
ماريو إن. تامبوري من مختبر تشيسابيك البيولوجي في مركز علوم
البيئة بجامعة ميريلاند، إلى جانب جيمس تي. كارلتون من برنامج
الدراسات الساحلية والمحيطية في كلية ويليامز ومتحف ميستيك سيبورت، وأبريل إم.
إتش. بلاكسلي من قسم الأحياء في جامعة إيست كارولاينا، إضافة إلى باحثين من مؤسسات
علمية متعددة حول العالم.
اضطرابات حركة الشحن البحري
ولا توجد مسارات بديلة إلا لأربع
نقاط اختناق، من بينها مضيق هرمز، ومضيق أوريسند في بحر البلطيق، ومضيقا البوسفور
والدردنيل عند مخرج البحر الأسود، ومضيق بوهاي في بحر بوهاي.
ومن المحتمل ان تنجم الاضطرابات
عند نقاط الاختناق عن النزاعات والحروب، كما في مضيق هرمز وقناة السويس، أو
الإرهاب والقرصنة، كما في مضيق باب المندب في البحر الأحمر ومضيق ملقا بين ماليزيا
وإندونيسيا، أو الحوادث البحرية، كما حدث في قناة السويس عام 2021، أو التأثيرات
البيئية مثل الجفاف الذي أصاب قناة بنما في عامي 2019 و2023.
لكن إخراج السفن من الخدمة قد
يكون متعمدا أيضا. ففي أي وقت، يكون نحو 1% من الأسطول التجاري العالمي متوقفا عمدا،
بسبب إخراج السفن من الخدمة نتيجة فائض المعروض في السوق، أو ديناميكيات السوق
الموسمية، أو الحاجة إلى الصيانة والتحديثات.
وأدت فترات الركود الاقتصادي، مثل
الأزمة المالية العالمية عام 2008، إلى توقف جماعي للسفن بعد الانخفاض الحاد في
الواردات والصادرات العالمية. وكانت آلاف السفن، أي نحو 10% من سفن الحاويات
العالمية و25% من السفن المبردة، راسية بلا حركة أو خارجة من الخدمة.
وخلال أزمة النفط في سبعينيات
القرن العشرين، خرجت 466 ناقلة عن الخدمة حول العالم.
كما تشهد أساطيل الصيد الكبيرة
فترات توقف موسمية مرتبطة بقرارات حظر الصيد والقيود المتعلقة بالطقس. فعلى سبيل
المثال، يؤدي إغلاق موسم الصيد لأغراض الحفاظ على الموارد البحرية في بحر الصين
الجنوبي، بين مايو/أيار وأغسطس/آب، إلى توقف آلاف السفن عن العمل كل عام.
وبالمثل، تعمل أساطيل الصيد في
شمال المحيط الهادئ وبحر بيرينغ ضمن فترات موسمية محدودة، وتقضي فترة توقف الموسم
في عدد قليل من الموانئ ذات الكثافة العالية.
اقرأ أيضا: بعد تضاعف أعداد الخريجين، نقابة أطباء الأسنان تدق ناقوس الخطر بشأن سوق العمل
تهديدات لنيوزيلندا وأستراليا
ويضم الخليج العربي أكثر من 50
نوعًا بحريًا غير محلي، كما أن العديد من الأنواع المحلية في المنطقة نُقلت بالفعل
إلى مناطق مختلفة حول العالم.
ورغم أنه من غير المرجح أن تستقبل
نيوزيلندا وأستراليا أعدادًا كبيرة من السفن العالقة في مضيق هرمز أو بالقرب منه
خلال الشهر الأول بعد إعادة فتح المضيق، تشير الأبحاث إلى أن العديد من السفن التي
قد تحمل أنواعًا غازية محتملة ستصل خلال عام واحد.
ولدى كل من نيوزيلندا وأستراليا
قواعد متطورة للأمن الحيوي وأطر تنظيمية قوية. ويشمل ذلك قدرات الكشف المبكر
والاستجابة السريعة إذا تم تحديد سفن تظهر عليها عوامل خطر مرتبطة بالتلوث الحيوي.
فعلى سبيل المثال، تمكنت هيئة
الأمن الحيوي في نيوزيلندا من فحص السفن واتخاذ إجراءات عندما توقفت السفن
السياحية عن العمل خلال جائحة كوفيد-19. واضطرت السفن المتأثرة إما إلى مغادرة
المياه النيوزيلندية أو إجراء أعمال صيانة لضمان أن تكون هياكلها والمناطق الحساسة
فيها، مثل المراوح والدفات، عند مستوى مقبول من النظافة وفق معايير الأمن الحيوي.
ومع ذلك، لا تزال إدارة التلوث
الحيوي على السفن التجارية التي لا تمكث في الموانئ إلا لفترة قصيرة تمثل تحديًا.
توصيات لإدارة خطر التلوث الحيوي للسفن القادمة من منطقة مضيق هرمز:
إجراء التنظيف في الماء، عندما يكون ذلك
ممكنًا، قبل مغادرة منطقة الخليج العربي. لكن ينبغي أن
تضمن العملية جمع الكائنات المسببة للتلوث الحيوي وحطام الطلاء، بدلًا من
تعريض البيئة بصورة أكبر لإدخال أنواع جديدة أو ملوثات إضافية. ومن شأن
التنظيف الآمن والفعال في أقرب وقت ممكن أن يقلل مخاطر الغزو البيولوجي.
التنبؤ بمسارات السفن، مع تحديد أول ميناء ستصل إليه
السفينة بعد مغادرة الخليج على وجه الخصوص، والتواصل مع سلطات الموانئ
والسلطات الوطنية لتقييم مخاطر الأمن الحيوي.
على السلطات الوطنية والموانئ التي تستقبل
السفن تطبيق إجراءات الكشف المبكر والاستجابة السريعة، باستخدام الحمض النووي البيئي أو
تقييمات سريعة ومنخفضة التكلفة، بهدف تحديد حالات الغزو الجديدة في وقت مبكر
بما يكفي لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
ينبغي للسلطات إنشاء أنظمة إنذار سريعة
وشبكات لنشر المعلومات بهدف
مشاركة البيانات المتعلقة بحوادث الأمن الحيوي.
إن فرصة الحد من آثار هذا الحدث
المحتمل فائق الانتشار، وغيره من الأحداث المشابهة، تتطلب تعاونا وتحركا عالميين
لحماية بيئاتنا واقتصاداتنا وقيمنا الاجتماعية من الغزوات البيولوجية البحرية
وآثارها.
اقرأ أيضا: التحدي الأول للقائد.. فالفيردي يحارب لحل معضلة مورينيو في ريال مدريد
