iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
محمد حسين – سوريا
اقرأ أيضا: إيران بعد مهلة الـ60 يوماً: تفاهم متعثر وخيارات التصعيد حاضرة
الانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الثانينوفمبر 2026 ليست مجرد انتخابات عادية، لأنها قد تكون مدخلا لإعادة تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني كله، وإعادة ترتيب المجلس الوطني، ومنظمة التحرير نفسها. لذلك ليس مهماً عدد المقاعد التي يحصل هذا الحزب أو ذاك، السؤال الأهم من يعيد تشكيل النظام السياسي الفلسطيني؟
لا يخفى على أحد حجم الأزمة التي تعاني منها الساحة الفلسطينية نتيجة الانقسام الفلسطيني، وغياب دور منظمة التحرير الفلسطينية بكل هيئاتها وضعفه. وعلى رغم جولات الحوارات العديدة بين مختلف القوى السياسية، والتي استمرت سنوات طوال لإنهاء الانقسام الفلسطيني الذي أضر بالقضية، والشعب الفلسطيني، إلا أنها باءت بالفشل. فكان لابد من العودة إلى الشعب صاحب الشرعية لترميم البيت الفلسطيني بكل مسمياته وتقويته.
إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية ومؤسساته الوطنية بمختلف مسمياتها، يفرض على القوى الوطنية الفلسطينية التحرك العاجل والجاد والمسؤول للتصدي للهجمة الإسرائيلية. فحرب الإبادة الجماعية لا تزال متواصلة في غزة ومخطط التهجير لا يزال قائماً، والهجوم الاستيطاني الكثيف في الضفة الفلسطينية يبتلع الأرض كل يوم، وعمليات القتل والاعتقال والتدمير للمخيمات الفلسطينية متواصلة هناك، والحصار الاقتصادي يشتد، ومحاولة إنهاء “الأونروا” الشاهد القانوني على مأساة اللاجئين على قدم وساق لإنهاء هذا الملف.
أمام هذا الواقع المعقد، قررت القوى الفلسطينية كافة المشاركة في الانتخابات لتعزيز الوحدة الوطنية السلاح الأقوى في مواجهة التحديات الكبرى.
هذا الواقع يفترض الإسراع في إطلاق حوار وطني شامل لتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات والاتفاق على برنامج وطني لمواجهة التحديات. وفي هذا الصدد أكد أحد قياديي “الجبهة الشعبية” وجود اتصالات كثيفة تجريها الجبهة مع مختلف القوى الفلسطينية لعقد لقاء قريب على مستوى الأمناء العامين، من أجل ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وتهيئة أجواء الانتخابات.
مراسيم رئاسية متعددة
إن المراسيم الرئاسية الأخيرة وتعديلاتها المتلاحقة قد تربك الوضع الفلسطيني الخاص بالملف الانتخابي، إذ أصدر الرئيس محمود عباس قراراً بقانون قضى بإعادة تحديد عدد أعضاء المجلس التشريعي عند 132 عضواً، متراجعاً عن مرسوم سابق كان رفع العدد إلى 200 عضو.
ورغم هذا التعديل التشريعي، حافظت القرارات الرئاسية على موعد إجراء انتخابات المجلس التشريعي في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، لتكون الأولى منذ عام 2006.
كذلك جرت المصادقة على النظام الانتخابي للمجلس الوطني
بـ350 عضواً، تُخصص فيه مقاعد الضفة وغزة حكماً لأعضاء التشريعي المنتخبين، بينما تُترك باقي المقاعد للتوافق أو التعيين في مناطق الشتات التي يتعذر فيها الاقتراع.
قلق حقوقي
من جهتها أبدت شخصيات حقوقية قلقلها من المراسيم الرئاسية الأخيرة، إذ اعتبر رئيس مركز “الحق” لحقوق الإنسان حسن شعوان، أن إعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 يتزامن مع التوجه لتعيين 68 عضواً في المجلس الوطني خارج إطار الاقتراع المباشر، ما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة التمثيل الديموقراطي.
إنّ الاتجاه نحو تعيين هذا العدد الكبير يعني عملياً أن جزءاً مهماً من تركيبة المجلس الوطني سيأتي بالتعيين وليس عبر صناديق الاقتراع، وهو ما يستدعي نقاشاً وطنياً واسعاً حول مستقبل العملية الديموقراطية.
إن الانتخابات ينبغي أن تعكس الإرادة الشعبية بصورة كاملة، لأن التوسع في صيغ التعيين قد يؤثر سلباً على الثقة بالمسار الديموقراطي، خصوصاً في ظل استمرار الحديث عن اعتماد التعيين في مواقع يفترض أن تكون نتاجاً لانتخابات مباشرة حيثما أمكن.
اقرأ أيضا: من يملك توقيع الجزاء على الموظف؟ تعرف على الاختصاصات وفقا للقانون
القدس في قلب الانتخابات
إن إجراء الانتخابات في مدينة القدس يجب أن يبقى هدفاً وطنياً لا يمكن التنازل عنه، مع ضرورة البحث عن آليات تضمن مشاركة المقدسيين. فلتكن محطة الانتخابات في القدس من ضمن عملية مواجهةٍ وتحد للاحتلال، والتأكيد على أن القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.
غياب التوافق قد يعطل الانتخابات
إن المشكلة الرئيسية لا تكمن في الرقم أو عدد أعضاء المجلس التشريعي أو الوطني، بقدر ما تكمن في غياب التوافق الوطني الذي كان يفترض أن يسبق إصدار أي مراسيم تنظم العملية الانتخابية، لأن المراسيم الأخيرة خلقت حالة من الإرباك داخل المجتمع الفلسطيني. إن الحوار الوطني الشامل كان يجب أن يكون المدخل الطبيعي للتوافق على كل تفاصيل العملية الديموقراطية، بدءاً من القوانين الناظمة، مروراً بالتوقيتات، وانتهاءً بآليات تشكيل المؤسسات المنتخبة.
إن غياب هذا الحوار إذا ما استمر قد يعطل العملية الانتخابية.
والظروف المعقدة التي تمر بها القضية الفلسطينية تتطلب مزيداً من الوحدة وإنجاح الاستحقاق الانتخابي لتقويه المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني وتمتينها لتكون معبرة عن تطلعاته.
اقرأ أيضا: انتهاء المهلة الإيرانية الأمريكية دون اتفاق.. ومضيق هرمز يعيد الأزمة لنقطة الصفر
