iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحولاً متسارعاً في قطاع الطاقة، مع انتقال متزايد نحو مصادر الطاقة المتجددة باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز أمن الطاقة.
اقرأ أيضا: مجلس الأمن يبحث الثلاثاء الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة
يأتي هذا التحوّل مدفوعاً بالالتزامات المناخية العالمية، والتوسّع في الاستثمارات، إلى جانب توجّه الحكومات لتنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، فيما برزت الإمارات كأحد أبرز قادة هذا المسار عبر استراتيجية طموحة ومشروعات نوعية في الطاقة النظيفة.
نمو إقليمي متسارع
تعكس مؤشرات سوق الطاقة المتجدّدة حجم الزخم الذي تشهده المنطقة، ولا سيما في قطاع الطاقة الشمسية، مستفيدة من وفرة الموارد الطبيعية وانخفاض تكاليف التقنيات الحديثة.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، شكلت مصادر الطاقة المتجددة نحو 6% من إجمالي توليد الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى 25% بحلول 2035، مدفوعة بإضافة نحو 200 جيغاوات من الطاقة الشمسية، وانخفاض تكاليف الإنتاج، والتوسع في المناقصات الحكومية، إلى جانب توجه الدول لتخصيص مزيد من النفط والغاز للتصدير بدلاً من استخدامه محلياً في توليد الكهرباء.
وتتوافق هذه التقديرات مع بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، التي تؤكد أن المنطقة تمتلك أفضل موارد الشمس والرياح عالمياً، ما يعزز قدرتها على إنتاج الكهرباء منخفضة التكلفة وتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر، فيما بلغت القدرة المركبة للطاقة المتجددة نحو 56 جيغاوات خلال عام 2025، مع استمرار التوسع بدعم من الاستثمارات الحكومية والخاصة.
مشروعات إماراتية تعزز الحضور
في خضم هذا التوسع الإقليمي، برزت الإمارات كأحد أبرز محركات نمو الطاقة المتجددة، مستندة إلى مشاريع استراتيجية عززت حضورها محلياً وعالمياً، يتقدمها مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي، الذي تبلغ قدرته الحالية 3,860 ميغاوات مع خطة لرفعها إلى أكثر من 8,000 ميغاوات بحلول 2030، وفق هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) إلى جانب محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في أبوظبي بقدرة 2 جيغاوات، التي توفر الكهرباء لنحو 200 ألف منزل، وتخفض 2.4 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وفق المنصة الرسمية لحكومة الإمارات العربية المتحدة.
كذلك، تواصل شركة «مصدر» تعزيز حضور الإمارات العالمي في الطاقة النظيفة، بعدما ارتفعت محفظتها إلى 65 جيغاوات، مع استهداف الوصول إلى 100 جيغاوات بحلول 2030، بما يعزز مكانة الدولة بين أكبر المستثمرين عالمياً في قطاع الطاقة المتجددة.
.jpeg)
قيادة التحول الأخضر
يرى الخبير الاقتصادي أحمد عادل، في تصريحات خاصة، أن ريادة الإمارات في قطاع الطاقة النظيفة لم تأتِ من فراغ، بل تستند إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد، ركّزت على تطوير البنية التحتية، وتبني سياسات داعمة للطاقة المتجددة، وتستقطب الاستثمارات العالمية في هذا المجال.
اقرأ أيضا: شهيد العمل، العثور على جثمان شاب بعد سقوطه في مياه بحيرة المنزلة بالدقهلية
ويضيف أن الإمارات نجحت في تحويل الطاقة النظيفة من مجرد هدف بيئي إلى رافعة للنمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية الدولة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وخبرتها في قطاع الطاقة، إلى جانب تنفيذ مشاريع نوعية جعلتها نموذجاً إقليمياً في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
خطط طموحة
لا تقتصر مكانة الإمارات الرائدة في الطاقة المتجددة على المشاريع التي تنفذها، بل ترتكز أيضاً إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد تجسدها استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، والتي تستهدف مضاعفة مساهمة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، بالتوازي مع استثمارات وطنية تتراوح ما بين 150 و200 مليار درهم، بما يدعم التحوّل نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، ويلبّي الطلب المتزايد على الطاقة.
وتتضمن الاستراتيجية حزمة من المستهدفات الداعمة لهذا التحول، تشمل رفع القدرة المركبة للطاقة النظيفة من 14.2 جيغاوات إلى 19.8 جيغاوات بحلول عام 2030، وزيادة مساهمة القدرة النظيفة في مزيج الطاقة إلى 30%، إلى جانب توفير نحو 50 ألف وظيفة خضراء وتحقيق وفر اقتصادي يصل إلى 100 مليار درهم، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي ويعزّز تنافسيّة دولة الإمارات.
مكاسب اقتصادية
لا تقتصر انعكاسات هذه المستهدفات على تعزيز إنتاج الطاقة النظيفة، بل تمتدّ إلى دعم الاقتصاد الوطني ورفع تنافسيته. وفي هذا السياق، يؤكّد الخبير الاقتصادي أحمد عادل أن استثمارات الإمارات في الطاقة المتجدّدة تمثّل ركيزة لتنويع الاقتصاد، إذ تسهم في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وتحفيز الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة النظيفة، بما يخلق فرصاً استثمارية ووظيفية جديدة.
ويضيف أن التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجين النظيف يعزز أمن الطاقة ويقلل من الاعتماد على الوقود التقليدي في تلبية الطلب المحلي، ما يتيح توجيه كميات أكبر من النفط والغاز إلى الصناعات ذات القيمة المضافة أو إلى التصدير؛ وهو ما يدعم الإيرادات ويعزّز مرونة الاقتصاد في مواجهة تقلّبات أسواق الطاقة العالمية، كما أن هذه الاستثمارات ترسخ مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً للطاقة المستقبلية، وتزيد من قدرتها على استقطاب الشركات العالمية العاملة في مجالات التكنولوجيا والطاقة منخفضة الكربون.
اقرأ أيضا: بعد “كيفك ع فراقي”، ديو جديد لفضل شاكر مع نجله ومفاجآت بالجملة للجمهور
