iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
في الكنيسة، ثمة ما يُقرأ ويُفهم بالنظر والصمت. وجوهٌ ساكنة، هالاتٌ من ذهب، عيونٌ واسعة تستدعي إلى التأمل، وألوانٌ تحرّرت من وظيفتها الجمالية وأصبحت لغةً للروح. إنها الأيقونات المقدّسة؛ ذلك الإرث الذي عبر قرون المسيحية حاملاً معه ذاكرة الإيمان، ومختصراً في لوحٍ صغير عالماً كاملاً من اللاهوت والتاريخ والرمز والصلاة.
اقرأ أيضا: المشهد الاقتصادي – أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 14 أغسطس 2026: استقرار حذر

هي حضورٌ يتجاوز الصورة إلى ما تمثّله، ونافذةٌ يطلّ منها المرئي على غير المرئي، ومحاولةٌ بشرية للاقتراب، بالألوان والخطوط والذهب، من سرّ مقدّس. أمامها يقف المؤمن؛ ينظر ويُنظر إليه، يتأمل ويصلّي، ويجد نفسه أمام صورة تنتمي إلى الأرض بموادها، وإلى السماء بما تحمله من معنى.
“الأيقونة… أبعد من لوحة”، ملفّ خاص من “النهار” اليوم من إعداد ليل جرجس وشربل بكاسيني.

إليكم أبرز المواد:
1- الأيقونة… نافذة على السماء
يدخل المؤمن إلى الكنيسة فتُطالعه شخصيات تحيط برؤوسها الهالات من ألواح مذهّبة بأوراق الذهب عبر حامل الأيقونات أو “الأيقونسطاس”، بأطرافها الممدودة وتعابيرها الرزينة، في تباين صارخ مع الواقعية الدرامية للفن المقدّس الغربي.

2- الأيقونة في المسيحية الشرقية… لاهوتٌ مكتوب بالألوان
أن تدخل إلى كنيسة شرقية يعني أن تجد نفسك تحت أنظار مئات العيون الهادئة والمضيئة. إنها الأيقونات، الوعاء المُشعّ بالحضور المقدّس، والنافذة التي تُطلّ منها السماء على الأرض. ولفظة “أيقونة” مشتقّة من اليونانية eikon، أي “الصورة” أو “الشَّبَه”. وفي اللاهوت المسيحي، ولا سيما ضمن التقليدين الأرثوذكسي والكاثوليكي الشرقي، تتجاوز الأيقونة الفنّ الديني، وتكتسب صفة الأداة الليتورجية، واللاهوت المكتوب بالألوان، والنافذة التي تلتقي عبرها السماء بالأرض.

3- خشبة وذهب وألوان… ريشة تكتب الصلاة
أمسك قلمه ومخيلته ومضى… كان في الحادية عشرة من عمره، وموهبته تكبر سنة تلو الأخرى، وتنمو في داخله وفي رسوماته التي ركّزت بشكل كبير على الطبيعة. لكن تلك اللوحات التي بدأت تعكس جمالاً يتخطى اللوحة نفسها، بقيت محصورة في نمطها الفني والجمالي، قبل أن يدخل، بالصدفة، إلى عالم آخر: أكثر عمقاً وروحانية وصمتاً. في لحظة، وجد جيروم فرح نفسه غارقاً في جمالية الأيقونات، وبين صمتها وملامحها الجامدة، أدرك أنه وجد نفسه فيها وبقي هناك!

4- من سوريا، مروة البرغش: من سؤال طفل إلى حرفة العمر… أربعون عاماً في كتابة الوجوه المقدسة
في الكنيسة، قد تبدو الأيقونة للوهلة الأولى لوحة دينية معلّقة على جدار. لكن الوقوف أمامها يكشف شيئاً آخر: وجوه صامتة، ألوان وذهب، رموز وخطوط، تحمل في تفاصيلها رواية دينية كاملة. إنها ليست صورة فحسب، بل لغة بصرية ارتبطت عبر قرون بالصلاة والتأمل وتكريم المسيح والعذراء والقديسين.

اقرأ أيضا: الولايات المتحدة تخطط لشن هجمات برية ضد عصابات في أميركا اللاتينية
5- غسان تويني… عشق الأيقونة الذي بدأ بدمعة أم
في دير سيدة صيدنايا في سوريا، وأمام أيقونة “الشاغورة” وهي أيقونة للعذراء مريم التي يُقال أن القديس لوقا رسمها بنفسه، وبينما جثت والدة الصحافي الكبير الراحل غسان تويني على ركبيتيها تصلي وتبكي، وُلدت حياة عشق في قلب ابنها غسان، “هزته دموع والدته…كما هزته تلك الأيقونة” بشكل خاص. فكان ذلك النور الخافت الذي ومض في داخله، قبل أن يتحول مع السنوات إلى شغف باقتناء الأيقونات وترميمها، وكأنها “مهمة إلهية” كان عليه أن يتممها حتى النفس الأخير.

6- سبع طبقات من الصّبر… كيف تُصنَع الأيقونة القبطيّة؟
في مصر، خلف الخشب والألوان والذهب التي تترجم في الأيقونة القبطية، ثمة لغة أخرى تُقرأ بالرموز والملامح والتفاصيل، وتختصر في مشهد بصري ما قد يحتاج إلى صفحات من الكتاب المقدس وسير القديسين لشرحه.

7- ليلي جرجس: “نادته الأيقونة”… شغف عمره 35 عاماً
بين أيقوناته التي يعود بعضها إلى القرن السادس عشر، يجلس أستاذ الهندسة في جامعة البلمند إيلي أبي ناصيف، في حضرة شغفٍ كرّس له أكثر من 35 عاماً من حياته: “الأيقونة”. ووسط ضوء خافت وصمت تفرضه روعة المكان، ينظر إيلي إلى رحلة حياته التي تتجسّد أمامه في كل أيقونة معلّقة على الجدران. يسترجع معها سنوات طويلة أمضاها في البحث والسفر واقتناء الأيقونات، حتى أصبح هذا المكان ملجأه الخاص، الذي وجد فيه السعادة والسلام وشغفاً لا ينضب.

8- أيقونات بلا أثر: كيف اختفت ذاكرة بعض الكنائس في السوق السوداء؟
داخل كنيسة القديس جاورجيوس في جبال مقدونيا، فراغات قاتمة كانت تحتضن الأيقونات المقدسة قبل أن تُقتلع من مكانها. في نيسان 2014، اختفت عشرات الأيقونات من الكنيسة، بينها 23 عملاً للفنان المقدوني ديكو زوغراف، أحد أبرز رسامي الأيقونات في القرن التاسع عشر. أعماله التي يمكن أن تبلغ قيمتها عشرات آلاف الدولارات في السوق السوداء جعلت من الكنائس النائية أهدافاً مغرية لشبكات الاتجار بالفن الديني.

اقرأ أيضا: أيقونات بلا أثر: كيف اختفت ذاكرة بعض الكنائس في السوق السوداء؟
