إرحم رفيقك

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

الاب ايلي قنبر 

اقرأ أيضا: التحفظ على سائقي حادث الدواويس بالإسماعيلية، مفاجأة بشأن المتسببين في التصادم

1-“أَدَّبَني ٱلرَّبُّ تَأديباً، وَإِلى ٱلمَوتِ لَم يُسلِمني”
العنوان أعلاه يركّز على تأديب الربّ للخاطىء كما يؤدب الأب ابنه لكي يقوّم سلوكه ويحميه من الأخطاء. والكتاب المقدَّس يؤكِّد أنّ الله يُصرّ على منحه فرصة التوبة ولا يحكم عليه معاقِباً إيّاه بالموت. وهذا ما بيَّنه يسوع أثناء إرساليّته وبِتبشيره.
في الواقع نحن نَخطأ ونُسيء بعضنا الى بعض، أي نَخطأ ونُسيء الى الحقّ والى الحبّ، الى الله. والإساءة تستتبع الاعتراض والتمرّد، فالانتقام. وبالتالي تستتبع انتشاراً لشر الخطيئة (مديونيّة تصاعديّة كما في مثَل العبد الظالم – مت 18: 23- 355). ولا يُوقف الانتقام وشرّه سوى الغفران بروح الربّ لتكون عبادتنا صالحة (مت 5: 23). هو يتعاطف معنا كائناً ما كانت إساءتنا لا تشجيعاً عليها بل عبر منحنا فرصةً للتحوُّل بتواضعه – فهو انحنى وغسل أرجُل تلاميذه- والرحمة: “إغفِر لهم، لأنّهم لا يعلمون ماذا بفعلون”. وعلى خُطاه نحن نسير: “اغفر لنا خطايانا كما نغفر نحن لمَن اساء إلينا”.
نحن، في الغالب، نُعاقب أنفسنا وسوانا بِوَحشيّة، ومثَل العبد الظالم يُبيِّن عُقوقنا أمام تعاطف الله معنا ورحمته حيالنا. لقد أعفا الملِك الخادم، بطريقة لا محدودة ومجّانيّة، من عَشَرَةُ آلافِ وَزنَة في حين أنّه لم يُعطِ زميلًا له فرصة جديدة لإيفاء مِئَةُ دينار عليه. الله هو “القدّوس”، أي “المختلِف” كُلِّيًّا عن الكائنات: “لأنّي أنا الله لا إنسان”(هوشع 11: 9؛ عدد 23: 19). علينا أن نتذكّر أنّنا جميعاً في مركب واحد ومسؤولين عن بعضنا بعضاً. هذا ما عبَّر عنه حُزن رفاق الخادم المظلوم وتعاطفهم معه، وقيامهم بالشهادة أمام السيِّد بما رأته أعيُنهم (متى 18: 31).
في حديثه عن ملكوت السموات، لم يقصد يسوع أنّه مكان جغرافي محدَّد أو سلطة سياسيّة. بل أشار الى أنّه في داخلنا (لو 17: 21؛ روم 14: 17؛ يو 17: 3)، ما يعني أنّنا يمكن أن نتّحد مع الله منذ الآن، حين نقبله ونُطيع كلمته ونتّصف بصفاته ونعمل أعماله. ولأنّ الملكوت مبنيّ على الرحمة، نجِد أنفسنا مؤتَمنين على الرحمة التي استودعنا إيّاها الله لنُعامل بها كلّ الخليقة، أي أن نكون تجلِّياً لِقلب الله ورحمته: “تجلَّيت أيّها المسيح الإله… فأظهرت مجدك لتلاميذك على حسب ما استطاعوا. فأضىء لنا أيضاً نحن الخطأة بنورك الأزليّ… يا مُعطي النور، المجد لك”. “إن أردتَ رحمة من ربّك عليك بدورك أن تكون رحيماً للناس”، يقول المطران خضر. وكي لا نكون في عزلة، علينا أن يفتقد أحدنا آخر، “أن يلتفت إليه وجه آخر، أن يطلّ عليه جار، ولكنّ الذي يطلّ بالحقيقة هو الربّ”، يضيف المطران خضر. الإنسان يريد عاطفة صحيحة صادقة لينال التعزية.
في مثَل العبد الظالم اتذكّر أن يجب أن أطلب المغفرة وأن اعترف بانّي أحتاجها لأدخل الملكوت: “أُذكرني يا ربّ، متى أتيتَ في ملكوتك”. كي نتجلّى ويُغفر لنا ينبغي أن نحبّ كما علّمنا المثل الإنجيليّ. ومتى نلتُ الغفران، أُعامل به سواي (الأبانا) ومن دون حدود. ما يؤكِّد على الأُخوّة المشترَكة والثقة بالآخَر، متذكِّراً أنّ صنع الخير أصعب من الغفران.
عندما نُعلن “ليأتي ملكوت… كذلك على الأرض”، هل نقصد مستقبَلاً أَم “هنا والآن”؟
2-“يُشَبَّهُ مَلَكوتُ ٱلسَّمواتِ بِإِنسانٍ مَلِكٍ”…
مَن المَعنيّ بمجيء الملكوت؟
أعلن يسوع أنّ الملكوت في داخلنا، وكلٌّ منّا مسؤول عن تظهيره في حياته ومسلكه في كلّ وقت وأنّى حلّ.
أمّا اليهود، عبر العالم وخصوصاً في فلسطين، فما زالوا ينتظرون ظهور “ماشيحا”. وبدعم من اليمين المتطرف الصهيونيّ، تتطوّر الجمعيّات اليهوديّة ذات الدعوة المسيحانيّة في الكيان الغاصِب. وقد بيَّنت صحيفة “لاكْروِا” الفرنسيّة في شباط 2024 وجود جمعيّات عدّة بينها جمعية “هار هبَايْت” (“جبل الهيكل” بالعبرية) وجمعية “بُونِه إسرائيل” (بناء إسرائيل) التي تعمل على “تسريع مجيء المسيح”. وقد تزايَدت تلك الجمعيّات بفعل الفكر المسيحاني الذي يبثّه الحاخام أبراهام يتسحاق ها كوهين كوك، كما بفعل التمويل الآتي من شبكات المسيحيّة الصهيونيّة الأميركية. وهي تتلقى دعماً رئيسيّاً، منذ اعوام، من مؤيّدي الصهيونيّة الدينيّة داخل حكومة نتِن – ياهو. وتنشط تلك الجمعيّات لِـ”جَمع الشتات اليهوديّ على أرض إسرائيل”، أي “الأراضي التوراتية” ولِبناء الهيكل الثالث في القدس. على أنّ ثمة خلافاً في الأوساط اليهودية حول “هل يجب أن يتمّ إنهاء التشتّت/ الشتات بواسطة البشر أم بواسطة الرب؟”.
هذا من ناحية، ومن زاوية أُخرى ترى الصهيونيّة أنّ المسيح يأتي بعد معركة هرمجدّون التي تعمل على تسريع حصولها ليأتي “ماشيحا” ويحكم وتحكم معه لألف سنة.
عبارة “ملكوت الله داخلكم” هي آية من إنجيل لوقا 17: 21، حيث أجاب يسوع الفريسيين حين سألوه متى يأتي ملكوت الله: “لا يأتي ملكوت الله بملاحظة… لأن هوذا ملكوت الله داخلكم”. هذا يعني أنّ العلاقة السَويّة مع الله هي المساحة التي يتجلّى فيها “الحبّ” ولا تكتمل إلّا حين نَعقد علاقة سَويّة مع “القريب”. هلَّا نُريد ان نفهم؟

‫0 تعليق

اترك تعليقاً