إذا انتصر ترامب على إيران… هل يرتدّ على أوروبا؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ثمّة سبب وجيه لاستمرار التداول ببعض حِكم الأقدمين عبر الأجيال. واحدة من الحِكم السياسية تعود إلى الديبلوماسي نيكولو مكيافيلي، وتتناول مخاطر الحياد خلال المعارك المفصلية. دعا مكيافيلي في الفصل 21 من كتابه “الأمير” صانعَ القرار إلى الوقوف بجانب أحد أطراف الصراع إذا كان بإمكان الحرب أن تطلق انعكاسات على دولته. فالحياد هنا يكون خطيراً:

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – قوات العمالقة: ماذا يخبئ سبتمبر 2026 لـ صنعاء؟

 

“إنّ المنتصر، أياً كان، لا يرغب في اتخاذ أصدقاء لا يطمئنّ إليهم، ولا يسارعون إلى مساعدته في وقت شدّته. أما المهزوم فلن يرحّب بك بدوره، لأنك لم تخض المعركة إلى جانبه دفاعاً عن قضيته”.

 

قد تتذكر أوروبا هذه النصيحة عما قريب. فهي رفضت إلى حد بعيد دعم الرئيس دونالد ترامب في الحرب على إيران، وخصوصاً في مضيق هرمز.

 

أوروبا والحجة المضادة

 

وقفت أسباب عدة خلف التردد الأوروبي في تقديم المساعدة، مثل التوترات السابقة التي أثارها ترامب حول جزيرة غرينلاند والرسوم التجارية وسياسته تجاه أوكرانيا، إضافة إلى عدم إخطار واشنطن المسبق للأوروبيين بشأن الحرب. وقد يُعزى ذلك أيضاً إلى رغبة دفينة محتملة، بغرق ترامب في “مستنقع” إيراني، لكسر شوكته الدولية ودفعه إلى التراجع عن كل مضايقاته للأوروبيين.

 

أحد أشهر الديبلوماسيين والمنظّرين السياسيين في أوروبا نيكولو مكيافيلي. (ويكيميديا)

 

على افتراض وجود مثل هذه الرغبة، ثمة مخاطرة في الرهان على هكذا سيناريو. إذا كان بالإمكان إسقاط تحليل مكيافيلي على الحاضر، فسيُطلق انتصار أميركا، كما خسارتها، التأثير نفسه على العلاقات بين واشنطن وبروكسل. ستجادل أوروبا بأن الضغينة أو الازدراء موجودان لدى ترامب، مع أو بدون سياسات أوروبية غير مستساغة لديه. الحجة المضادة هي أن أوروبا بحاجة إلى تقصير لائحة “الذرائع”، أو بالحد الأدنى، إلى عدم تكبيرها.

 

إيران و”المستنقع”

 

يراهن الأوروبيون الآن على الوقت. كلما طال زمن الاستعصاء مع إيران، انخفضت احتمالات عودة ترامب إلى صب كامل تركيزه على أوروبا (بالرغم من أنه لم يُشِح بوجهه نهائياً عنها، إذ فرض رسوماً عليها الشهر الماضي وأعاد التذكير بحتمية وقوع غرينلاند تحت سيطرة بلاده). قد يكون تجدد الحرب على إيران الآن صعباً على أبواب الانتخابات النصفية، كما وسط تضاؤل مخزونات الذخيرة. بعدها – قد تقول أوروبا – لكل حادث حديث. السؤال الآن هو ما إذا كان ترامب بحاجة إلى الحرب لإعادة انتزاع النصر. والجواب هو لا.

 

اقرأ أيضا: اليوم، أولى جلسات محاكمة عاطل لاتهامه بالشروع في قتل صديقه بالمعصرة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يصعد إلى طائرته الرئاسية في وقت سابق من الشهر الحالي. (أ ب)

 

 

في جعبة الأميركيين سلاح مهمّ رفض ترامب حتى فترة قريبة استخدامه إلى أقصى طاقته: الحصار البحري. الآن يبدو الرئيس مستعداً للصبر كي يقطف نتائج هذا الحصار، خصوصاً أنه سيقرنه بأكبر “حرب مالية على الإطلاق” ضد إيران. والنتائج الأولية الخجولة بدأت تظهر حتى قبل حزمة العقوبات الأخيرة: ثمة ازدياد في عدد السفن النفط التي تغادر مضيق هرمز (بنسبة 4 مرات خلال الأسبوعين الماضيين بحسب “فوكس نيوز”). ربما ينخدع ترامب مجدداً إذا اقترح عليه الإيرانيون التفاوض فيبادر إلى رفع الحصار بلا التأكد من تنفيذ أفعالهم. لكن ملامح التفوق الأميركي الآن أوضح من السابق.

 

إذاً، هل يرتدّ ترامب على أوروبا؟

 

بحسب هنري أولسن من “مركز السياسات العامة والأخلاق”، أوروبا “غير مستعدة لانتصار أميركي” على إيران. وبحسب تقرير لـ”بوليتيكو” مطلع هذا الشهر، بات الاتحاد الأوروبي معتاداً على تهديدات ترامب، إذ لم يعد يردّ بالمثل عليها، بل يجيّر نقاط الخلاف إلى لجان تقنية مشتركة ريثما تهدأ الأوضاع.

 

في كلتا الحالتين، ربما يتعيّن  على أوروبا، ولو من باب الاحتياط، الاستعداد مجدداً لسيناريو انتصار ترامب على إيران. ليس هذا السيناريو (أو أي سيناريو آخر) مؤكداً مع الرئيس الأميركي. لكنّ تجاهله ليس رهاناً آمناً هو الآخر.

 

اقرأ أيضا: في ذكرى عودة جسد الأنبا مقاريوس، رحلة إيمانية أعادت القديس إلى برية شيهيت

‫0 تعليق

اترك تعليقاً