أدنوك للإمداد والخدمات تراهن على توسيع أسطولها العالمي لنقل النفط والغاز

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بينما تشهد أسواق الشحن البحري العالمية اضطرابات متلاحقة بفعل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، تمضي شركة “أدنوك للإمداد والخدمات” الإماراتية في تنفيذ خطة توسع كبرى لأسطولها من الناقلات العملاقة، في رهان على مستقبل الطلب على النفط والغاز.

اقرأ أيضا: أدوية التنحيف تعيد رسم الاقتصاد: من يدفع ثمن ثورة “أوزمبيك”؟

الشركة التابعة لمجموعة “أدنوك”، والمتخصصة في خدمات الشحن البحري والخدمات اللوجستية المتكاملة للطاقة، تستعد لاستقبال أكثر من 10 ناقلات جديدة خلال النصف الثاني من عام 2026 وحده، ضمن برنامج توسع يمتد حتى عام 2029.

الشركة مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، وتدير محفظة أعمال متنوعة تشمل تأجير ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والغاز البترولي المسال، إلى جانب خدمات لوجستية متكاملة تخدم قطاع الطاقة إقليمياً وعالمياً. وتستند استراتيجية الشركة إلى مزيج من العقود طويلة الأجل والتعرض المدروس لأسواق الشحن الفورية، وهو ما مكّنها من الاستفادة من ارتفاع أسعار تأجير الناقلات عالمياً مع تصاعد الاضطرابات في طرق الملاحة الرئيسية.

استراتيجية التوسع في الأسطول

كشفت الشركة في إفصاحها اليوم الثلاثاء على سوق أبوظبي للأوراق المالية عن برنامج تسليمات مكثف يعكس ثقتها في استمرار الطلب على خدمات الشحن البحري. فخلال الربع الثالث من عام 2026 وحده، من المقرر أن تستلم الشركة ناقلة غاز عملاقة من فئة “في إل إيه سي” (VLAC)، وست ناقلات نفط خام عملاقة من فئة “في إل سي سي” (VLCC)، وثلاث ناقلات غاز بترولي مسال عملاقة من فئة “في إل جي سي” (VLGC). ويستكمل هذا البرنامج في الربع الرابع بتسليم ناقلة غاز إيثان عملاقة إضافية من فئة “في إل إي سي” (VLEC)، وناقلة غاز عملاقة أخرى، وناقلتين إضافيتين للغاز البترولي المسال.

ولم تتوقف طموحات الشركة عند هذا الحد؛ إذ أعلنت مؤخراً عن التعاقد مع عدد من أحواض بناء السفن الرائدة عالمياً لبناء أربع ناقلات من الجيل الجديد للغاز الطبيعي المسال، من المقرر تسليمها في عام 2029. وتوضح الشركة أن هذه الاستثمارات تهدف إلى تعزيز وضوح الرؤية المستقبلية للأرباح، ودعم توليد التدفقات النقدية، وتوسيع حضورها في قطاعات الشحن البحري الرئيسية على مستوى العالم، بما يدعم تحقيق قيمة مستدامة للمساهمين على المدى الطويل.

ويستند هذا التوسع إلى قاعدة صلبة من الإيرادات المتعاقد عليها مسبقاً، والتي تبلغ نحو 25 مليار دولار، ما يمنح الشركة رؤية واضحة لمصادر دخلها ويدعم استقرار تدفقاتها النقدية بعيداً عن تقلبات السوق الفورية.

كيف ترجمت الشركة هذه الاستراتيجية إلى نتائج مالية قوية

انعكست هذه الاستراتيجية على أداء مالي استثنائي خلال النصف الأول من عام 2026. فقد ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 46% على أساس سنوي لتصل إلى 3.7 مليار دولار، مقارنة بـ2.5 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025. وقفزت الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (إيبيتدا) بنسبة 98% لتبلغ 1.5 مليار دولار، بهامش قوي بلغ 40%، مقارنة بهامش 30% في العام السابق. أما صافي الربح فقد سجل قفزة لافتة بنسبة 179% ليصل إلى 1.2 مليار دولار.

وتؤكد الشركة أن هذا الأداء يعكس فعالية نموذج أعمالها المتنوع؛ فقد أسهمت ظروف سوق الشحن البحري المواتية، الناتجة عن تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار تأجير الناقلات، في دفع نمو قوي بقطاع الناقلات إجمالاً (نفط وغاز وبضائع جافة)، حيث قفزت أرباحه التشغيلية 292% خلال النصف الأول، بقيادة ناقلات النفط الخام التي تصدرت النمو بنسبة 388% مدعومة بارتفاع كبير في أسعار التأجير، فيما سجلت ناقلات الغاز نمواً أكثر اعتدالاً بلغ 30% في ظل استقرار نسبي في أسعار عقودها طويلة الأجل. وقد أظهر هذا التوازن بين قطاعات الأعمال قدرة الشركة على تحقيق أداء مالي مرن، حتى مع تفاوت وتيرة النمو بين مختلف قطاعاتها.

وعلى صعيد الربع الثاني منفرداً، واصلت الشركة تسريع وتيرة نموها، إذ بلغت الإيرادات 2.6 مليار دولار بزيادة 98% على أساس سنوي وارتفاع 139% مقارنة بالربع الأول، فيما قفز صافي الربح إلى 951 مليون دولار بنمو 303% سنوياً و328% مقارنة بالربع السابق له مباشرة، ما يعكس تسارعاً واضحاً في زخم الأداء من ربع لآخر.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – مسلحون يغلقون سوقا في عدن بعد خلاف بين مستثمر وقيادي من اقارب عيدروس الزبيدي

كما تحسنت التدفقات النقدية الحرة بشكل لافت لتبلغ 598 مليون دولار خلال النصف الأول، بنمو 126% سنوياً، وهو ما يمنح الشركة مرونة أكبر لتمويل برنامج التوسع في الأسطول دون الحاجة إلى زيادة الاعتماد على الاقتراض، خصوصاً أن صافي الدين تراجع بنسبة 80% إلى 257 مليون دولار فقط.

توقعات متفائلة للنمو المستقبلي

بناءً على هذا الزخم، رفعت الشركة سقف توقعاتها لعام 2026 بالكامل، إذ تتوقع نمو الإيرادات بنسبة 20%، ونمو أرباح إيبيتدا بنسبة 60%، ونمو صافي الربح بنسبة 110% مقارنة بعام 2025. وتعكس هذه التوقعات ثقة إدارة الشركة في استمرار الاستفادة من بيئة أسعار الشحن المرتفعة، إلى جانب دخول الناقلات الجديدة الخدمة تباعاً خلال النصف الثاني من العام.

الصورة الأكبر

ما تجسده نتائج “أدنوك للإمداد والخدمات” يتجاوز أرقام ربع أو نصف سنة واحد؛ فالشركة تبني موقعاً استراتيجياً طويل الأمد في قطاع عالمي يشهد إعادة تشكل بسبب التوترات الجيوسياسية وتغير مسارات التجارة البحرية للطاقة. فبينما تدفع الاضطرابات في الملاحة كثيراً من الشركات إلى إدارة أزمات قصيرة الأجل، تستثمر “أدنوك للإمداد والخدمات” الفوائض الناتجة عن ارتفاع أسعار التأجير في توسيع أسطولها استعداداً لعقد قادم من الطلب المتوقع على نقل الطاقة، وهو ما يضعها في موقع أقوى للمنافسة على قيادة قطاع الشحن البحري اللوجستي عالمياً خلال السنوات المقبلة.

 

اقرأ أيضا: الخطة البديلة داخل ريال مدريد تدخل حيز التنفيذ

‫0 تعليق

اترك تعليقاً