“أحلام وردية” تنتهي بفخ… مصريون يروون لـ”النهار” حكاياتهم في تركيا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بدا العالم أمام حلمي الحسيني وكأنه يفتح أبوابه بلا حدود. سيسافر الشاب المصري، أخيراً، إلى بلد أجنبي ويحقق أحلاماً رسمها على وقع وعود بفرص العمل وحياة أفضل في تركيا.

اقرأ أيضا: لماذا يتجه العالم نحو السيارات الكهربائية؟ 6 أسباب تقود سباق التنقل في المستقبل

عزز هذه التطلعات رجل تولى استخراج تأشيرته، وأرسل إليه مقاطع فيديو من الأسواق والبازارات والأماكن السياحية، مقدماً صورة جذابة للحياة التي تنتظره. ودفع الحسيني 40 ألف ليرة للرجل، رغم أن تكلفة التأشيرة، بحسب روايته، لا تتجاوز 10 آلاف، معتقداً أن المبلغ سيصبح زهيداً مقارنة بما سيجنيه لاحقاً.

لكن الصورة انهارت فور وصوله.

ويقول الحسيني لـ”النهار”: “حين وصلت إلى المطار، كانت الصدمة بالغة القسوة، وأخذت الصدمات تتوالى واحدة تلو الأخرى”.

وصل في الشتاء من دون ملابس كافية بعدما قيل له إنها ستكون متاحة مجاناً. وبدلاً من السيارة الخاصة التي وُعد بها، انتقل بالمواصلات العامة مع مصريين آخرين استقدمهم الرجل نفسه، قبل أن يصل إلى مسكن سيئ تنتشر فيه حشرات البق.

الأهم أنه اكتشف عدم وجود فرصة عمل بانتظاره.

ويقول: “علمت بأنه لا عمل بانتظاري، وأن الرجل ينوي سلب الدولارات التي نصحني بإحضارها معي، إضافة إلى أدوية وعلب سجائر طلبها مني”.

حلمي الحسيني في  حي زيتون بورنو اسطنبول.

من تجربة شخصية إلى تحذير

لم تكن تجربة الحسيني، وفق روايته، حالة منفردة. فقد التقى آخرين تعرضوا للخداع نفسه، وعاد معظمهم إلى مصر بعدما خسروا أموالهم، فيما وجد بعضهم نفسه محاصراً بالديون.

وهذا ما دفعه إلى نشر جوانب من تجربته في مجموعة “المصريين في تركيا” على “فايسبوك”، التي تضم أكثر من 150 ألف عضو.

ويروي أن الرجل، الذي رفض الكشف عن هويته، أغراه بوفرة فرص العمل ورخص الطعام والفاكهة، حتى إنه أخبره بأن مصانع تضع حقائب من الملابس الجديدة ليأخذ منها المحتاجون مجاناً.

ويقول الحسيني: “لا أريد أن يتعرض المزيد من الناس للنصب والخداع بناء على وعود غير حقيقية ومبالغات”.

كمال أبورية.

الواقع لا وردي ولا مظلم

في المقابل، يقدم حاتم أبورية، وهو مصري يعمل منذ سنوات في تركيا، صورة أقل قتامة. فهو يحذر بدوره من المحتالين، لكنه يرى أن وجود فرص فعلية للعمل يساعد في تفسير انجذاب المصريين إلى تركيا، ويمنح الوسطاء المحتالين أرضية لتضخيم الوعود.

ويقول أبورية لـ”النهار”: “غالبية المصريين هنا يعملون بنظام اليومية، وبعضهم يعمل بأجر شهري، ولكن المهم أن يأتي الشخص إلى تركيا من خلال شخص يعرفه جيداً، حتى لا يقع في شباك النصابين”.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – موقف بريطاني قوي بشأن اليمن ورسالة شديدة اللهجة لـ الحوثيين

وبحسب تجربته، يحصل عامل اليومية على نحو 800 ليرة، فيما تراوح الأجور الشهرية عادة بين 30 و40 ألف ليرة.

ويتجمع عمال مصريون ومن جنسيات أخرى قرابة الساعة 6 أو 7 صباحاً في مواقع معروفة، بينها إسنيورت في إسطنبول، حيث يأتي أصحاب الأعمال لاختيار العمال الذين يحتاجون إليهم، فيما تكون الأفضلية أحياناً لمن سبق لهم العمل معهم.

ويمتد يوم العمل إلى نحو 12 ساعة، مع فترات قصيرة للطعام والاستراحة.

وبحسب سعر الصرف الذي استند إليه التقرير، يوازي أجر اليومية البالغ 800 ليرة نحو 840 جنيهاً مصرياً، فيما تعادل الأجور الشهرية بين 31.5 ألفاً و42 ألف جنيه تقريباً. لكن الفارق في الدخل لا يمكن فصله عن كلفة المعيشة والأسعار في تركيا، ما يجعل المقارنة المباشرة مع الأجور المصرية مضللة من دون احتساب النفقات.

لماذا تجذب تركيا المصريين؟

لا تنشأ الوعود التي يسوقها المحتالون من فراغ. فبحسب مصريين مقيمين في تركيا تحدثت إليهم “النهار” أو اطلعت على تجاربهم المنشورة في مجموعات المصريين هناك، توجد فرص للعمل ومستوى حياة يجذب بعض الباحثين عن الهجرة، لكن هذه الصورة تتحول في أيدي الوسطاء إلى وعود مبالغ فيها.

وتزامن ازدياد هذه الظاهرة مع ارتفاع أعداد المصريين المتوجهين إلى تركيا منذ بدء تحسن العلاقات بين القاهرة وأنقرة عام 2022. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، ارتفع عددهم من نحو 124 ألفاً إلى قرابة 228 ألفاً، قبل أن يتأرجح صعوداً وهبوطاً ويبلغ نحو 220 ألفاً العام الماضي، فيما تصنفهم الإحصاءات التركية ضمن الزوار.

ولا تتوافر إحصاءات دقيقة تفصل من دخلوا البلاد بقصد العمل عن السياح الفعليين. كما يستخدم بعض المصريين التأشيرة السياحية للدخول على أمل تقنين أوضاعهم لاحقاً، فيما ينظر آخرون إلى تركيا باعتبارها محطة في طريق الهجرة غير النظامية نحو اليونان ودول الاتحاد الأوروبي.

وبين فرص حقيقية ومبالغات ووسطاء يستغلون الرغبة في الهجرة، تبدأ المشكلة عندما تُباع الاستثناءات باعتبارها قاعدة، وتتحول تركيا في مخيلة الباحث عن فرصة إلى صورة لا تشبه بالضرورة ما ينتظره عند الوصول.

اقرأ أيضا: “لا أخاف الموت”… أحمد يختصر حكاية شباب تونس مع الهجرة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً