في الربع الأول من عام 2026، كشفت أرقام المصرية للاتصالات عن تحول واضح في طبيعة الإيرادات، إذ لم تعد المكالمات الصوتية هي المحرك الرئيسي كما كان الحال لسنوات طويلة، بل حلت محلها خدمات البيانات والإنترنت بفارق لافت.
إيرادات خدمات البيانات ارتفعت بنسبة 23% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، وهو ما يعني أنها أسهمت وحدها بنحو 69% من إجمالي نمو الإيرادات خلال تلك الفترة. الإيرادات المجمعة للشركة بلغت 28.2 مليار جنيه بنمو سنوي قدره 14%.
أرقام المشتركين
النمو لم يقتصر على الإيرادات فقط. قاعدة المشتركين توسعت هي الأخرى في أكثر من اتجاه، حيث ارتفع عدد مشتركي الإنترنت الثابت بنسبة 8%، فيما سجل كل من مشتركي الهاتف المحمول والصوت الثابت نموا بنسبة 7% لكل منهما.
لكن الزيادة في أعداد المشتركين ليست وحدها التي تفسر هذا الأداء. تغير أنماط الاستخدام يلعب دورا موازيا، مع تصاعد الاعتماد على خدمات البث والألعاب الإلكترونية والاجتماعات عن بعد، إضافة إلى توسع الشركات في الحلول السحابية، وهو ما يرفع متوسط استهلاك البيانات لكل مستخدم بصورة مستقلة عن عدد المشتركين.
الشركات والمؤسسات تمثل محورا استراتيجيا تركز عليه المصرية للاتصالات، من خلال حلول مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة وأصحاب الأعمال، وكذلك حزم موحدة تجمع الهاتف الأرضي والإنترنت الثابت والهاتف المحمول في فاتورة واحدة.
وعلى صعيد البنية التحتية، تستعد الشركة لتطبيق الاستراتيجية الوطنية للطيف الترددي للفترة الممتدة بين 2026 و2030، التي تستهدف زيادة السعات وتعزيز خدمات الجيل الخامس.
ثمة ورقة جغرافية تمتلكها المصرية للاتصالات يصعب إغفالها، وهي أعمال الكابلات البحرية. مصر تقع على مسار يمر عبره أكثر من 90% من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، وفي ظل تزايد الطلب العالمي على مسارات اتصال آمنة ومتعددة، يمثل هذا الموقع رافدا حقيقيا لدعم نمو إيرادات البيانات على المدى البعيد.
