نحو نصف مليار جنيه كانت محور قضية مالية كبرى كشفت عنها وزارة الداخلية، بعدما تحرك قطاع مكافحة المخدرات والاسلحة والذخائر غير المرخصة بالتنسيق مع اجهزة الوزارة المعنية لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق ثلاثة عناصر جنائية وصفتها الوزارة بالخطرة.
وبحسب ما نشرته الوزارة عبر صفحتها على فيسبوك، تعود القضية الى قيام العناصر الثلاثة بغسل عائدات نشاطهم في الاتجار بالمواد المخدرة وترويجها، مع السعي لاخفاء المصدر الحقيقي للاموال ومنحها مظهرا قانونيا يمكن تمريره داخل الاقتصاد الرسمي.
وذكرت الوزارة ان عملية الغسل تمت عبر مسارات عدة من بينها تأسيس انشطة تجارية وشراء عقارات واراض ومركبات، وهي ادوات يستخدمها المتورطون عادة لتدوير الاموال غير المشروعة واظهارها كحصيلة اعمال قانونية.
القيمة المقدرة لتلك الافعال، كما اوضحت الداخلية، تبلغ قرابة 500 مليون جنيه مصري، وهو رقم يعكس حجم العوائد المتحصلة من الاتجار غير المشروع بالمخدرات حين يتم تحويلها الى اصول وكيانات تبدو للوهلة الاولى بعيدة عن مصدرها.
تؤكد الوزارة ان التحرك يجيء ضمن نهج مستمر لمواجهة جرائم غسل الاموال، يشمل تتبع الثروات الناتجة عن الانشطة الاجرامية، وحصر ورصد الممتلكات المرتبطة بها، ثم المضي في مسارات قانونية حيال المتورطين.

هذا التنسيق بين قطاع مكافحة المخدرات وباقي اجهزة الوزارة يعكس تركيزا على الضلع المالي للجريمة، فالتجفيف المالي لعائدات الاتجار بالمخدرات يمثل ركيزة تقلص قدرة الشبكات على اعادة توظيف ارباحها او توسيع انشطتها. وتوضح صيغة البيان ان الجهود لا تتوقف عند ضبط المواد المخدرة او القائمين على ترويجها، بل تمتد لتشمل ما يتراكم بعدها من اصول واموال.
وفي صلب القضية الراهنة، يتجلى الاسلوب المالي المستخدم في تمويه العائدات عبر واجهات تجارية وممتلكات منقولة وغير منقولة. الغاية من هذا النهج، بحسب ما اوردته الداخلية، اضفاء مشروعية شكلية على الاموال بما يصعب معه ربطها بمصدرها الاصلي. لذلك تشدد الوزارة على الحصر والرصد كاداة رئيسية لكشف الروابط وتتبع المسار المالي.
وتشير صيغة الاعلان الى ان الاجراءات اتخذت بحق العناصر الثلاثة بوصفهم عناصر جنائية خطرة، مع التأكيد على استمرار العمل لرصد ممتلكاتهم وتتبع الثروات المتأتية من النشاط المخالف للقانون واتخاذ اللازم قانونا حيالهم.
