وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية، وإجراء انتخابات المجالس المحلية وتعزيز دورها في الإدارة المحلية. هذا التوجيه فتح الباب من جديد للسؤال عن قيمة هذه المجالس، بعد أن غابت عن المشهد المصري خمس عشرة سنة كاملة، تركت خلالها فجوة واضحة بين المواطن والجهات المسؤولة عن خدماته اليومية.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر بوزارة التنمية المحلية والبيئة، في تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم، أن المجالس المحلية ركيزة أساسية لأي منظومة إدارة محلية حقيقية، لأنها الجهة الأقرب للناس في القرى والأحياء والمدن.
حلقة الوصل التي غابت طويلا
بحسب المصدر، تقوم المجالس المحلية بدور لا يمكن تعويضه بسهولة، فهي التي تنقل مشكلات المواطنين واحتياجاتهم الفعلية إلى جهات صنع القرار، بعيدا عن التقارير الرسمية التي قد لا تعكس الواقع بدقة. هذا الدور ينعكس مباشرة على تحسين الخدمات الأساسية، وعلى تحديد أولويات الإنفاق والمشروعات بما يتناسب مع حاجة كل منطقة على وجه التحديد، لا بشكل عام كما يحدث حين تغيب هذه الحلقة.
مشاركة أوسع في القرار المحلي
لا تقف أهمية المجالس المحلية عند نقل المشكلات، بل تمتد إلى فتح المجال أمام المواطنين للمشاركة في إدارة شؤون مجتمعاتهم بشكل مباشر. هذا ما يجعلها أداة فعلية لدعم اللامركزية، حيث تصبح القرارات أقرب إلى واقع المحافظات بدلا من أن تصاغ بمعزل عنه. وبدون هذه المجالس، تبقى القرارات المحلية رهينة لتقديرات مركزية لا تلمس التفاصيل اليومية للناس.
رقابة تحد من الفساد والتقصير
يرى المصدر أن الدور الرقابي للمجالس المحلية لا يقل أهمية عن دورها التنموي. فهي تتابع تنفيذ المشروعات، وتراجع أوجه الإنفاق، وتناقش الخطط والموازنات المحلية بشكل مباشر. وهذه الرقابة، إن فعّلت بجدية، تساعد في رفع كفاءة الأداء الحكومي والحد من التجاوزات والفساد، وهو ما كان غائبا فعليا طوال سنوات تعطل هذه المجالس.
تخفيف الحمل عن البرلمان والحكومة
وجود مجالس محلية فاعلة يعني تقليل العبء على الحكومة المركزية وعلى أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، الذين يجدون أنفسهم غالبا مضطرين لمتابعة تفاصيل محلية دقيقة ليست من صميم عملهم الأصلي. عودة هذه المجالس تعيد الأمور إلى نصابها، بحيث يتفرغ كل جهاز لدوره الطبيعي.
مدرسة لتكوين قيادات جديدة
من الزوايا المهمة التي أشار إليها المصدر، أن المجالس المحلية تعمل كمدرسة عملية لإعداد كوادر سياسية جديدة، من خلال منح الشباب والمرأة وذوي الهمم فرصا حقيقية للمشاركة في العمل العام. هذه الفرص ضرورية لبناء قيادات محلية قادرة على خدمة مجتمعاتها والمساهمة في تحقيق تنمية مستدامة، بعيدا عن الاعتماد الكامل على القيادات المركزية.
عودة المجالس المحلية إذن ليست خطوة شكلية أو إجراء إداريا روتينيا، بل هي استعادة لحلقة كانت مفقودة، وأثر غيابها واضح في كثير من الملفات الخدمية والرقابية التي تحتاج إلى من يتابعها من قلب الواقع، لا من مكاتب بعيدة عنه.
