تعمل دول الخليج حاليا على إعادة صياغة علاقاتها مع إيران عبر أدوات دبلوماسية وأمنية جديدة، بعد انتهاء الحرب الأخيرة باتفاق هش لوقف إطلاق النار. هذا التحول السريع يأتي بعد عقود من التوترات والعداء، ووسط مخاوف خليجية من استمرار التهديد الإيراني للملاحة والمصالح الاقتصادية.
المبادرات الخليجية: من المواجهة إلى الدبلوماسية

بدأت الحكومات الخليجية، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان، في تعزيز الانخراط الدبلوماسي مع إيران. وتشمل المبادرات المقترحة اتفاقات أمنية إقليمية ومعاهدات لعدم الاعتداء، إضافة إلى مشاريع تجارية واستثمارية مشتركة. هذا التوجه يعكس رغبة متزايدة لدى دول المنطقة في تقليل الاعتماد الحصري على التحالفات العسكرية التقليدية مع الولايات المتحدة.
الانتقال إلى الحوار جاء بعد أن أدركت الدول الخليجية محدودية تأثير السياسات الأمريكية في تحقيق أهدافها الأمنية، لا سيما بعد فشل واشنطن في إنهاء البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين أو وقف دعم طهران لوكلائها في المنطقة.
الخسائر والتهديدات خلال المواجهات الأخيرة
شهدت دول مجلس التعاون الخليجي تصعيدا غير مسبوق في الربيع الماضي، حيث تعرضت منشآت الطاقة والفنادق والمطارات لأضرار جراء آلاف المقذوفات الإيرانية. وبلغ عدد القتلى ما لا يقل عن 28 شخصا، معظمهم من العمالة الوافدة، إضافة إلى مئات المصابين.
كما أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط والغاز، مما أدى إلى اضطرابات اقتصادية واسعة في المنطقة.
الدولةعدد الضحاياالأضرار الرئيسيةالسعوديةغير محددمنشآت الطاقةالإماراتغير محددمطارات وفنادقالبحرينغير محددمواقع عسكريةالكويتغير محددمواقع مدنيةقطرغير محددمنشآت الغازسلطنة عمانغير محددمرافق حيوية
القلق الخليجي من الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران
رغم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو لتمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوما، تبقى المخاوف الخليجية قائمة. لم تعالج التسوية المؤقتة الهواجس الأمنية الأساسية لدول الخليج، مثل استمرار الهجمات الصاروخية ودعم الميليشيات والتدخل في السيادة الوطنية.
وزير خارجية البحرين شدد على ضرورة إنهاء هذه التهديدات بشكل كامل لتأمين استقرار المنطقة. كما تراقب العواصم الخليجية عن كثب نتائج المفاوضات الجارية، وخصوصا ما إذا كانت ستفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة والطاقة.
توجهات خليجية فردية رغم وحدة الهدف
تهدف جميع الدول الخليجية إلى منع سيطرة إيران على المنطقة، لكنها تعتمد استراتيجيات منفردة في التعامل مع طهران. لكل دولة حساباتها وتكتيكاتها الخاصة بحسب أولوياتها الأمنية والاقتصادية، بينما تبقى الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية عوامل مؤثرة في المرحلة المقبلة.
