عاجل بعد زيارة رسمية من إيران عمان توفر ممرا بحريا مؤقتا في مضيق هرمز

أعلنت سلطنة عمان، الثلاثاء إتاحة ممر بحري مؤقت لجميع السفن لعبور مضيق هرمز، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، وبدون فرض رسوم عبور. ووفقا لبيان وكالة الأنباء العمانية، يمر هذا الخيار عبر إحداثيات محددة أعلنتها المنظمة والسلطات العمانية المختصة، على أن تنسق السفن الراغبة في العبور مسبقا مع المنظمة.

الخطوة جاءت عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم ووقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أسابيع من التوتر تخللتها تهديدات بإغلاق المضيق واستهداف السفن. وقالت السلطنة إن القرار ينسجم مع مسؤوليتها تجاه المضيق وأهميته للاقتصاد العالمي، والتزامها بالقانون الدولي وقانون البحار اللذين يكفلان حرية الملاحة.

ماذا يعني ممر بحري مؤقت بدون رسوم؟

مضيق هرمز ممر مائي دولي تطل عليه عمان من جهة شبه جزيرة مسندم وإيران من الجهة المقابلة، وتمر منه حصة كبيرة من نفط العالم المنقول بحرا. وعبارة بدون رسوم ليست تفصيلا شكليا: فالقانون الدولي وقانون البحار لا يجيزان فرض رسوم على مرور السفن في المضايق الدولية، والإعلان يؤكد أن الممر المؤقت يخضع لمبدأ حرية الملاحة لا لأي نظام تحصيل مقابل العبور.

أما كلمة مؤقت فتعني أن الترتيب مرتبط بالظرف الراهن وإعادة انتظام الحركة، وليس مسارا دائما جديدا. والسفن مطالبة بالالتزام بالإحداثيات والإجراءات المعتمدة لضمان عبور آمن ومنظم.

ط آلاف البحارة العالقين وخطر الألغام

وراء الإعلان قصة أوسع، فالمنظمة البحرية الدولية أكدت أن خطة إجلاء لمئات السفن التي تقل نحو 11 ألف بحار عالقين في الخليج جارية الآن لمساعدتها على عبور المضيق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار. وقال متحدث باسم المنظمة إن التواصل مع السفن بدأ فعليا لإطلاق عملية الإجلاء دون تحديد إطار زمني، مشيرا إلى أنها حصلت على الضمانات الأمنية اللازمة وتحققت من توافر شروط الملاحة الآمنة.

وأوضح الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينجيز أن العملية واسعة النطاق ستجري بالتعاون الوثيق مع إيران وعمان وبقية الدول الساحلية والولايات المتحدة وقطاع النقل البحري. ويبقى خطر الألغام العائمة من أبرز التهديدات للملاحة في محيط هرمز، وهو ما يجعل التنسيق المسبق وتحديد المسار شرطا للعبور الآمن.

لماذا عمان تحديدا؟

اعتمدت المنظمة البحرية الدولية منذ عام 1968 مخططا لفصل الحركة الملاحية أنشأ ممرات تمر عبر المياه الإيرانية والعمانية داخل المضيق. وهذا يفسر تولي عمان، بصفتها إحدى الدولتين المشاطئتين، تنسيق الممر المؤقت. وفي بيان مشترك، أكدت عمان وإيران دعمهما لمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، والتزامهما بضمان العبور الآمن مع التشديد على سيادتهما على مياههما.

وكان سلطان عمان هيثم بن طارق قد استقبل الثلاثاء رئيس البرلمان الإيراني ووزير الخارجية الإيراني، في لقاء تناول مستجدات المفاوضات الإيرانية الأمريكية وسلامة الملاحة. وبذلك يأتي إعلان عمان توفير ممر بحري مؤقت في مضيق هرمز بدون رسوم كحلقة في مسار تهدئة أوسع يعيد الحركة التجارية إلى أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

انا عبدالله عربي كاتب ومحرر في عدة مواقع إخبارية