تتزايد المخاوف في لبنان من عودة سيناريو الوصاية الخارجية مع تكرار مقترحات تدعو لتدخل اطراف اقليمية في معالجة ملف حزب الله ونزع سلاحه. يرى كثير من اللبنانيين ان الحديث عن تسليم الازمة الى قوة اجنبية يعيد الى الاذهان ثلاثة عقود من الوصاية السورية التي تركت آثارا عميقة في الذاكرة اللبنانية.
دعوات اقليمية تثير الهواجس اللبنانية

برزت تصريحات حديثة من الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب حول امكانية تدخل سوريا لحل معضلة حزب الله في لبنان. هذا الطرح اثار صدى واسعا في الاوساط اللبنانية، ليس فقط بسبب خلفيته السياسية، بل ايضا لما يحمله من اشارات الى حقبة سابقة عاش فيها اللبنانيون تحت وطأة النفوذ السوري المباشر في مؤسسات الدولة وقراراتها.
ذكريات الحرب وعمليات القصف، وحالات الاختطاف، والاغتيالات السياسية، ما زالت حاضرة بقوة لدى جيل واسع من اللبنانيين الذين عايشوا تلك الفترة. بين عامي 1976 و2005، سيطرت الاجهزة الامنية السورية على المشهد اللبناني، وفرضت اجندتها على الحياة السياسية والاقتصادية، وسط تلاعب بالانتخابات وقرارات سيادية كثيرة حُسمت في دمشق.
سيادة الدولة بين الوصاية والحلول اللبنانية
يشدد ناشطون وصحفيون على ان المشكلة الاكبر لا تكمن فقط في هوية الجهة الاقليمية التي تطرح كوصي، بل في استمرار النظر الى لبنان كدولة عاجزة عن حل مشكلاتها بنفسها. تتكرر المطالبات الخارجية بادخال طرف ثالث كلما احتدم الصراع الداخلي، سواء كان ذلك بدعوى الحماية من تهديدات او لنزع سلاح فصيل معين.
يرى مراقبون ان استمرار اعتماد بعض القوى الداخلية على دعم خارجي لترجيح كفتها ساهم عبر السنوات في تكريس صورة لبنان كدولة تحتاج دائما الى ادارة خارجية. غياب الحلول المحلية الفاعلة عزز هذا الانطباع، وادى الى تكرار سيناريوهات الوصاية تحت مسميات مختلفة.
نقاش داخلي حول قدرة لبنان على استعادة قراره
يعترف كثيرون بان تحديات حزب الله وسلاحه تمثل ازمة حقيقية امام استعادة سيادة الدولة بشكل كامل. لكن الرهان على قوة اجنبية لنزع السلاح يثير مخاوف فقدان ما تبقى من مؤسسات الدولة، ويعيد الجدل حول معنى الشراكة والسيادة في العلاقات بين لبنان وجيرانه.
يشير محللون الى ان نهاية حقبة النفوذ السوري فتحت الباب امام امكانية بناء علاقة متوازنة وقائمة على الاحترام بين لبنان وسوريا. لكن عودة الطروحات القديمة حول تدخل خارجي في الشأن اللبناني تثير القلق من استنساخ نماذج الهيمنة السابقة بدل التوجه نحو حلول وطنية مستقلة.
جدول مقارنة بين حقبة الوصاية السورية والمرحلة الحالية
العنصرحقبة الوصاية السوريةالمرحلة الحاليةمدة التدخلحوالي 30 عامالا توجد وصاية مباشرةالنفوذ في القرار السياسيكامل ومباشرتدخلات خارجية محدودةوضع حزب اللهمدعوم ومسلحالمشكلة مستمرةالانتخاباتتلاعب وتأثير كبيرضغوط اقليمية ودولية
التعاون الاقليمي بين الشراكة والوصاية
يؤكد خبراء ان التعاون مع سوريا ودول الجوار يظل ضرورة اقتصادية وانسانية، لكنهم يميزون بين التعاون القائم على الاحترام المتبادل، وبين الوصاية التي تعني انتقاص السيادة وفرض املاءات خارجية. يشيرون الى ان الصداقة والشراكة لا تعنيان اشرافا مباشرا على القرار اللبناني.

