خسائر حرب لبنان الاخيرة تجاوزت 1.38 مليار دولار في المباني جنوب الليطاني مع تدمير اكثر من 11 الف مبنى ومقتل اكثر من اربعة الاف شخص. ورغم هذه الارقام، عاد الجدل السياسي الى طريق مطار بيروت عبر لافتات الشكر لايران فاشعلت الصراع حول الفضاء العام ونفوذ حزب الله.
لافتات الشكر تثير مواجهة جديدة

رفعت مؤخرا صور للمرشد الايراني علي خامنئي وعبارات شكر لايران عند طريق مطار رفيق الحريري الدولي. هذه الخطوة جاءت بالتزامن مع اتفاق وقف اطلاق نار هش وغياب اي تعويض للمتضررين من الحرب او بدء اعادة الاعمار. لاحقا، ازيلت اللافتات ورفعت مكانها شعارات “لبنان اولا” و”لبنان بيجمعنا” لكنها احرقت ليلا على يد مجهولين، ما اعاد السجال الى نقطة الصفر وكشف عمق الانقسام السياسي.
دور حزب الله ونفوذه في الفضاء العام
لطريق المطار رمزية سياسية دائمة، اذ احتلت صور قادة حزب الله والمرشد الايراني الفضاء العام لسنوات حتى قرار وزير الداخلية السابق احمد الحجار بازالتها العام الماضي في محاولة للحد من المظاهر الحزبية. غير ان اللافتات عادت هذه المرة تحت عنوان الشكر لايران، ما اعتبره مراقبون محاولة من الحزب لاستعراض ولائه الايراني واستعادة حضوره بعد خسائر الحرب.
النائب غياث يزبك اكد ان الدولة مطالبة بازالة هذه الصور وانها مخالفة للقانون، متسائلا عن قدرة الدولة على فرض سيادتها اذا عجزت عن ازالة صور من طريق المطار.
معاناة اللبنانيين بين اللافتات والواقع
خلف الجدل السياسي، يعيش اللبنانيون تداعيات الحرب اليومية. حسن من بلدة عيترون فقد منزله ونزح مع عائلته، ويعتبر ان الشكر يجب ان يوجه للضحايا لا للخارج. ريم التي فقدت قريبا لها في صور تؤكد ان اللبنانيين ينتظرون تعويضات واعادة اعمار وليس لافتات امتنان.
عدد القتلىعدد الجرحىالمباني المدمرةقيمة الاضرار بالدولاراكثر من 4000اكثر من 12000اكثر من 110001.38 مليار
القانون ومسؤولية الدولة
قضية اللافتات تجاوزت السياسة الى سؤال قانوني حول من يحق له استخدام الفضاء العام. يرى خبراء قانونيون ان التشريعات اللبنانية لا تجيز رفع صور قادة دول اجنبية الا بحدود البعثات الدبلوماسية، وان رفع الاعلام الاجنبية محظور خارج هذه الاستثناءات منذ قانون 1945.
لكن تطبيق القانون يبقى مرتبطا بقدرة الدولة على فرض سيادتها في مناطق نفوذ حزب الله، في ظل اتهامات من صحفيين وناشطين باستخدام الحزب للترهيب والضغط لمنع الاعتراض العلني في مناطقه.

