انتقل إلى المحتوى
التعليم

واشنطن وطهران.. هل اندلعت الحرب من جديد؟

نُشر: 3 دقيقة قراءة
واشنطن وطهران.. هل اندلعت الحرب من جديد؟

عمقت جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران الشكوك بشأن مصير الهدنة الهشة التي وقعها البلدان قبل ثلاثة أسابيع، بعد هجمات طالت مرافق عسكرية أميركية في الخليج والأردن، وضربات أميركية واسعة على أهداف داخل إيران.

لكن رغم اتساع نطاق التصعيد، يقول محللون إن ما يجري حتى الآن لا يبدو بداية حرب مفتوحة بقدر ما هو محاولة من الطرفين لاختبار حدود المواجهة، وإظهار القدرة على الرد، من دون الانزلاق إلى صراع أوسع قد يضر بواشنطن وطهران معا.

وقالت إيران، الخميس، إنها شنت هجمات على مرافق عسكرية أميركية في الكويت والبحرين وقطر والأردن  مع تهديدها بتوسيع نطاق هجماتها لتشمل منشآت عسكرية أميركية أخرى في المنطقة، وذلك ردا على ضربات أميركية استهدفت مناطق ساحلية جنوبية وشرقية في إيران.

وأعلن الجيش الأميركي أنه قصف أكثر من 170 هدفا داخل إيران خلال الساعات الـ48 الماضية، بهدف تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وشملت الضربات أنظمة دفاع جوي وأصولا للمراقبة الساحلية ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، وأصولا بحرية وبنى تحتية لوجستية عسكرية على الساحل الإيراني.

وجاءت الضربات الأميركية بعد اتهامات لطهران باستهداف ناقلتي غاز قطرية وسعودية أثناء عبورهما مضيق هرمز، الثلاثاء.

ولم تكن هذه أول مرة يتعرض فيها اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين للاهتزاز. فقد شهدت الأسابيع الماضية هجمات متفرقة استهدفت الملاحة التجارية، وُجهت أصابع الاتهام فيها إلى إيران، وتلتها ضربات انتقامية متبادلة بين واشنطن وطهران.

تحركات مدروسة؟

يقول فرزين نديمي، الزميل الأقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن تبادل الهجمات الأخير يمثل “تحركات مدروسة ومحسوبة من كلا الجانبين لاختبار الحدود وحماية مصالحهما أثناء محادثات هشة، وليس بداية لحرب شاملة”.

ويضيف نديمي لـ”الحرة” أن إيران ترى في هذه الهجمات “وسيلة لفرض إرادتها في مضيق هرمز ومقاومة الضغوط الأميركية، وإظهار القوة دون الدخول في مواجهة أكبر بكثير قد تلحق مزيدا من الضرر باقتصادها وجيشها”.

أما من المنظور الأميركي، فيرى نديمي أن هدف الضربات هو إظهار أن واشنطن “لن تسمح لإيران بالتدخل في خطوط الملاحة الحيوية، وأنها ستدافع عن مصالحها ومصالح شركائها”.

وقبيل شن الضربات الأميركية بساعات، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار مع طهران أصبح “منتهيا”، لكنه عاد بعد ذلك ليقول إن إيران “تواصلت معنا” وتريد إبرام اتفاق.

وأدى تجدد الأعمال العدائية إلى زعزعة أسواق النفط، ودفع الوسطاء، بمن فيهم قطر، إلى التحرك مجددا لمحاولة احتواء التصعيد.

وأجرى رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اتصالا هاتفيا بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، دعا خلاله إلى ضرورة التزام إيران والولايات المتحدة بالحوار والدبلوماسية.

كذلك أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد حثت الولايات المتحدة وإيران على الوفاء بالتزاماتهما بموجب مذكرة التفاهم التي توسطت فيها باكستان.

وفي موازاة ذلك، أظهرت بيانات أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز كانت شبه متوقفة، الخميس، بالتزامن مع تصاعد المخاطر على الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات العالمية للطاقة.

ولهذا، تبدو لدى الطرفين أسباب قوية لاحتواء التصعيد والعودة إلى المفاوضات، أو على الأقل الاكتفاء بما جرى خلال اليومين الماضيين.

ويقول نديمي إن اندلاع صراع أوسع “سيؤدي إلى رفع أسعار النفط والغاز بشكل حاد في جميع أنحاء العالم، وهو ما تخشاه الولايات المتحدة، ويمكن أن يجلب المزيد من الدمار لإيران ويعيد إسرائيل إلى ساحة القتال، وهو ما تخشاه طهران”.

ومع أن نمط التصعيد حتى الآن يشير إلى محاولة لإدارة المواجهة، فإن هامش الخطأ يبقى واسعا في منطقة تنتشر فيها القوات الأميركية، وتتحرك فيها إيران عبر شبكة من القدرات العسكرية والحلفاء المحليين.

ويقول نديمي إن “أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع بشكل حقيقي”، لكنه يضيف أن سلوك الطرفين حتى الآن يدل على أنهما “حذران من هذه المخاطر، ولا يزالان يحاولان إدارة الموقف بدلا من تركه يخرج عن السيطرة”.

جمال حسن محرر صحفي في العديد من المواقع العربيه والمصريه والاخبارية أكثر من هدة سنوات في مجال التدوين والصحافة خريج جامعه الأزهر الشريف قسم علوم

كل مقالات الكاتب
شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. السيسي من مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة: ثورة 30 يونيو كانت معركة ضد الإرهاب لتحقيق حلم المصريين
  2. السيسي يوجه الحكومة بفتح المجال العام للحوار الاعلامي وسماع الرأي والرأي الآخر
  3. السيسي من الأوكتاجون: مصر لن تنحني إلا لله ولن تسمح بالمساس بأمنها القومي
  4. من هو ناير ناجي.. المايسترو المصري الذي قاد الأوركسترا في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية
  5. السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية ويؤكد ان التكاتف والعمل الجاد طريق التقدم
  6. السيسي يهنئ الشعب المصري بتأهل المنتخب لدور الـ16 في كأس العالم: ربنا كرمنا وجبر بخاطرنا

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *