انتقل إلى المحتوى
التعليم

ما الذي يعنيه تحوّل الشرع نحو المجلس الوطني الكردي بالنسبة لأكراد سوريا؟

نُشر: 7 دقيقة قراءة
ما الذي يعنيه تحوّل الشرع نحو المجلس الوطني الكردي بالنسبة لأكراد سوريا؟

أدى أعضاء البرلمان السوري الانتقالي اليمين الدستورية في وقت سابق من هذا الأسبوع، بعد أن عيّن الرئيس أحمد الشرع آخر 70 عضواً فيه، إلا أن البرلمان لا يضم أي ممثل عن التنظيم الذي قاد الجهود الكردية خلال سنوات الحرب الأهلية الطويلة في البلاد.

وغاب أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، ذي التوجهات اليسارية والذي ظل لفترة طويلة القوة السياسية المهيمنة بين أكراد سوريا، بشكل لافت عن قائمة الأعضاء المعينين في المجلس المؤلف من 210 مقاعد. وتعكس اختيارات الشرع هدفه في بناء دولة سورية موحدة، كما تفتح المجال أمام طموحات تركيا الإقليمية لتحقيق تقدم أكبر.

وضمّت اختيارات الشرع عبد الحكيم بشار، ممثل المجلس الوطني الكردي الأكثر محافظة، والذي يؤيد دمج أكبر أقلية عرقية في سوريا ضمن دولة اتحادية، ويعارض إقامة منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي، وهو ما يدعمه حزب الاتحاد الديمقراطي.

ويُعد الحزب اليساري أحد المكونات الرئيسية للتحالف السياسي العسكري الأوسع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهي المجموعة ذات القيادة الكردية التي لعبت دوراً محورياً في قتال تنظيم داعش، وما تزال تدير مراكز احتجاز تضم آلافاً من مقاتلي التنظيم السابقين. وبينما تضم حكومة الشرع بعض المسؤولين المنتمين إلى “قسد”، وأبرزهم نائب وزير الدفاع سيبان حمو، فإن غياب المجموعة عن البرلمان السوري من المرجح أن يقلص وزنها السياسي لصالح المجلس الوطني الكردي.

وقال رجب طيب تيكي، الباحث الزائر في مركز أورسام التركي للدراسات، في منشور على منصة “إكس”: “من المقرر الآن أن يصبح المجلس الوطني الكردي القناة الرئيسية التي ينقل عبرها أكراد سوريا مطالبهم إلى الحكومة السورية، وهو ما يمنح الحزب قدراً كبيراً من الشرعية لدى كثير من الأكراد السوريين.”

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، واجهت محاولات دمج الأكراد السوريين، الذين يشكلون نحو 10 في المئة من سكان البلاد، في الحكومة الانتقالية تحديات كبيرة. وقد اختلف حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي بصورة كبيرة في مقاربتهما للتعاون مع الشرع لضمان الحقوق الكردية، وتشير التعيينات البرلمانية الأخيرة إلى تفضيل الرئيس الواضح للمجموعة الأكثر محافظة.

وأضاف تيكي أنه رغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة ستغير وضع الأكراد السوريين، فإن التعيينات دفعت بعض أنصار “قسد” إلى اتهام “المجلس الوطني الكردي بالتعاون مع دمشق على حساب الوحدة الكردية.”

شريك كردي أكثر تعاوناً مع دمشق

على خلاف “قسد”، التي تمتلك، إلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، جناحاً عسكرياً داخل سوريا، فإن المجلس الوطني الكردي يقتصر حضوره داخل البلاد على النشاط السياسي. ورغم أن المجلس يمتلك من الناحية الفنية جناحاً عسكرياً يعرف باسم “بيشمركة روجافا”، فإنه يتمركز في العراق، وقد منعت “قسد” مراراً دخوله للعمل داخل سوريا.

وقال مصعب دونرتاش، الباحث في شؤون بلاد الشام لدى مركز أورسام، لشبكة MBN :”لم تؤسس (قسد) سلطتها من خلال الدعم الشعبي أو عبر عملية شفافة، بل أسستها من خلال قوتها المسلحة.”

في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، وخلال المراحل الأولى من الحرب الأهلية السورية، أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي إقامة منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في شمال سوريا أطلق عليها اسم “روجافا”. وقد قبل الأسد، الذي كانت قواته العسكرية منشغلة بالدفاع عن المناطق الغربية من البلاد في مواجهة فصائل المعارضة، بوجود هذه المنطقة الكردية ذات الحكم الذاتي.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015، ومع تصاعد تهديد تنظيم داعش في سوريا، شكّل حزب الاتحاد الديمقراطي وفصائل عربية معارضة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لتكون الجناح العسكري والسياسي الرسمي لروجافا، بدعم من الولايات المتحدة.

في ديسمبر/كانون الأول 2024، أُطيح بالأسد، ووصل أحمد الشرع إلى رئاسة الحكومة السورية الانتقالية وهو يحمل هدفاً واضحاً يتمثل في توحيد البلاد ضمن دولة شديدة المركزية. وشمل ذلك دمج الأكراد السوريين في مؤسسات الدولة، ومعارضة أي مشروع لإقامة منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي.

وفي مارس/آذار 2025، وقّعت “قسد” اتفاقيات اندماج مع الشرع، لكن المفاوضات تعثرت، ثم تحولت بحلول نهاية ذلك العام إلى اشتباكات مسلحة بين “قسد” والقوات الحكومية السورية.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، تكبدت “قسد” خسائر كبيرة أمام قوات الشرع بعد انسحاب الولايات المتحدة من روجافا، إذ فقدت 80 في المئة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها، بما في ذلك محافظة دير الزور الغنية بالنفط، ومحافظة الرقة التي تضم سدوداً كهرومائية مهمة.

وفي 18 يناير/كانون الثاني، توصلت “قسد” وقوات الشرع إلى اتفاق شامل بوساطة أميركية، فرض شروطاً صارمة على “قسد”، من بينها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية الكردية ضمن الحكومة المركزية السورية.

لكن حتى بعد هزيمتها عسكرياً، واصلت “قسد” معارضتها للشرع سياسياً، بما في ذلك مقاطعة الانتخابات التي جرت في مايو/أيار في محافظات شمال شرقي سوريا التي سيطرت عليها قوات الشرع. وانتقدت القيادية الكردية السورية البارزة فوزة يوسف تلك الانتخابات، ووصفتها بأنها “غير ديمقراطية”، وقالت إنها “تضع (الأكراد) في وضع أكثر تهميشاً.”

وعلى النقيض من ذلك، أبدى المجلس الوطني الكردي استعداداً أكبر للتعاون مع الحكومة السورية في ملفات الاندماج والانتخابات، كما أنه لا يمتلك حضوراً عسكرياً مؤثراً داخل سوريا. ومع استمرار تعثر تحقيق الوحدة الكردية في سوريا، أصبح المجلس الوطني الكردي الحزب الكردي الوحيد الذي يبدي الشرع استعداداً للتعامل معه.

انتصار لتركيا

تُعد تركيا من أبرز المستفيدين من صعود مكانة المجلس الوطني الكردي في سوريا.

فقد ظلت أنقرة تنظر إلى “قسد” باعتبارها امتداداً لحزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا. وترفض “قسد” هذا التصنيف، لكنها حافظت تاريخياً على علاقات أيديولوجية وثيقة مع الحزب، الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية.

كما أن استعداد المجلس الوطني الكردي الأكبر للتعامل السلمي مع حكومة الشرع يتماشى مع أهداف أنقرة فيما يتعلق بدمج الأكراد، وقد أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موقفاً إيجابياً من الاتفاق الذي أُبرم في يناير/كانون الثاني بين الشرع و”قسد”.

وقال دونرتاش: “تولي تركيا أهمية كبيرة لمشاركة الأكراد السوريين وجميع المكونات الأخرى في البلاد في المرحلة الانتقالية الحالية. وهي تدعم اجتماع السوريين، بمختلف مكوناتهم، وتطوير الحوار عبر القنوات الديمقراطية الشرعية.”

وبعد استبعادها من البرلمان، قد يصبح تعزيز التعاون مع المجلس الوطني الكردي أكثر أهمية بالنسبة لعلاقات “قسد” مع الدول المجاورة، ولا سيما فيما يتعلق بـ”أهمية الحفاظ على علاقات معقولة مع حكومة إقليم كردستان العراق وأنقرة، اللتين تربطهما علاقات ودية مع المجلس الوطني الكردي”، بحسب جيمس جيفري، السفير الأميركي السابق لدى العراق وتركيا، والمبعوث الأميركي إلى سوريا خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب.

تحديات مستمرة

قالت ميغان بوديت، مديرة الأبحاث في معهد السلام الكردي، إن انتقال الثقل السياسي من “قسد” إلى المجلس الوطني الكردي قد لا يكون له في نهاية المطاف تأثير كبير على وضع الأكراد السوريين.

وأضافت: “إن هوية الأفراد أو التوزيع السياسي للتمثيل الكردي في دمشق لا يغيّر من أوجه الحرمان البنيوية التي يواجهها الأكراد هناك. فالأكراد ممثلون في البرلمان السوري بنسبة أقل من وزنهم الديموغرافي التقديري.”

وقد أدى هيكل الحكومة السورية الانتقالية إلى تعقيد مسألة تمكين الأكراد والأقليات الأخرى بصورة عامة. فبموجب دستور المرحلة الانتقالية، تُجرى الانتخابات البرلمانية عبر نظام انتخاب غير مباشر يعتمد على المجمعات الانتخابية، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الصعوبات التي تواجه تحديد التوزيع السكاني على أساس عرقي بدقة بعد 13 عاماً من الحرب الأهلية.

وقد فاقم هذا النظام ما يصفه العديد من القادة الأكراد وممثلي الأقليات الأخرى بأنه عملية انتخابية تمييزية. فعلى سبيل المثال، استُبعدت محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا من الانتخابات بسبب أعمال العنف الطائفية، رغم أن الشرع عيّن ممثلين اثنين عن المنطقة. كما مُنعت محافظتا الحسكة والرقة من المشاركة في الانتخابات.

وقالت بوديت: “لم يُنتخب أي نائب سوري عبر اقتراع شعبي مباشر. فكثير منهم يدينون بمناصبهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، للرئيس، ما يجعل احتمال قيام السلطة التشريعية بفرض رقابة على السلطة التنفيذية أو الحد من أولوياتها أمراً غير مرجح.”

وترى بوديت أنه في ظل هذا النظام، فإن الانخراط الواسع مع دمشق، وهو النهج الذي اختار المجلس الوطني الكردي اتباعه، قد لا يفتح بالضرورة مساراً واعداً أمام الأكراد السوريين.

وقالت: “يريد الأكراد السوريون الأمن والازدهار والتمتع بكامل الحقوق والاعتراف بهم بوصفهم مجتمعاً كردياً متميزاً. لكن معظمهم لا يثقون بالدولة الجديدة أو يشعرون بالاستياء منها بعد الهجمات التي استهدفت المجتمعات الكردية في وقت سابق من هذا العام.”

وأضافت: “كما أن كثيرين ينتقدون مسؤولي كل من حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي بسبب ما يعتبرونه استعداداً للتعامل مع دمشق من دون الحصول، في المقابل، على مكاسب جماعية للمجتمعات الكردية.”

ومع تعاون المجلس الوطني الكردي مع دمشق والرئيس أحمد الشرع، وفي ظل التراجع الكبير الذي أصاب حزب الاتحاد الديمقراطي، يبقى مستقبل الأكراد في سوريا مفتوحاً على كثير من الغموض.

شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 في القاهرة والمحافظات
  2. السيسي يوجه الحكومة بفتح المجال العام للحوار الاعلامي وسماع الرأي والرأي الآخر
  3. السيسي من مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة: ثورة 30 يونيو كانت معركة ضد الإرهاب لتحقيق حلم المصريين
  4. من هو ناير ناجي.. المايسترو المصري الذي قاد الأوركسترا في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية
  5. السيسي من الأوكتاجون: مصر لن تنحني إلا لله ولن تسمح بالمساس بأمنها القومي
  6. السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية ويؤكد ان التكاتف والعمل الجاد طريق التقدم

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *