انتقل إلى المحتوى
التعليم

المقاتلون الإيغور يعقّدون العلاقات بين دمشق وبكين

نُشر: 5 دقيقة قراءة
المقاتلون الإيغور يعقّدون العلاقات بين دمشق وبكين

استقر نحو 20 ألف إيغوري في سوريا، بعدما جذبتهم في الأصل المعركة للإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد. وفي الأثناء، أصبحوا يديرون مخابز، ويبنون منازل، ويسجلون أبناءهم في مدارس تُدرّس باللغة العربية.

لكن مستقبلهم لا يزال غير واضح، بحسب تحقيق موسع نشرته إذاعة NPR الشهر الماضي. فإلى جانب التحديات التي يفرضها العيش وسط التركيبة العرقية والدينية المعقدة والمتقلبة في سوريا، تضغط الصين على دمشق لترحيلهم إليها، في حين يؤكد المقاتلون أنفسهم أنهم لا ينوون المغادرة، ولا يملكون بلدًا آخر يعودون إليه.

وقال ماماتجان جوما، المدير التنفيذي لشبكة أخبار الإيغور، إن الصين تخشى أن ينقل الإيغور في سوريا يومًا ما إلى أراضيها القتال الذي خاضوه للإطاحة بحليفها الأسد.

وقال جوما لـ MBN: “كانت الصين تخشى دائمًا أن يحدث لها ما حدث في سوريا، أي إسقاط حكومة قائمة بالقوة.”

ويُعد الإيغور اليوم أكبر تجمع للمقاتلين الأجانب في سوريا، كما أن الدور البارز الذي لعبوه في إسقاط نظام الأسد يجعل من الصعب على الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وهو قائد سابق في صفوف المعارضة المسلحة، التخلي عنهم. ففي حين تريد بكين تسليم جميع الإيغور الموجودين في سوريا إليها، يسعى الشرع إلى مكافأتهم على ولائهم ودورهم في بناء الجيش السوري الناشئ.

نشأة الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا

تنظر الصين إلى المقاتلين الإيغور و”الحزب الإسلامي التركستاني” في سوريا باعتبارهما الامتداد نفسه لـ”حركة تركستان الشرقية الإسلامية”، وهي جماعة ذات صلات بتنظيم القاعدة وحركة طالبان، وتصنفها بكين منظمة إرهابية. ويُطلق الإيغور اسم “تركستان الشرقية” على إقليم شينجيانغ الصيني.

لكن شون روبرتس، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، يرى أن هذه الصلة ليست بالقوة التي تصوّرها الصين.

وقال روبرتس لـ MBN: “رغم وجود أدلة على استمرار انتقال بعض أعضاء الحزب الإسلامي التركستاني بين أفغانستان وسوريا، فإن التنظيمين في البلدين لم يعودا يشبهان أسلافهما. وبوجه عام، لا يبدو أنهما يتشاركان بنية تنظيمية موحدة، حتى وإن حافظا على قنوات اتصال فيما بينهما.”

ووصل مقاتلو الحزب الإسلامي التركستاني إلى سوريا بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 2011، حيث عبروا آسيا الوسطى ثم الحدود التركية السورية سهلة الاختراق، قبل أن يستقروا في المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب سوريا.

وقال روبرتس إن انخراط الحزب في الحرب السورية دفع الإيغور إلى تبني رؤية أكثر قومية، مع تراجع التركيز على الفكر الجهادي.

وأضاف: “بدأ الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا يتبنى توجهًا أيديولوجيًا أكثر قومية في الفترة نفسها التي قامت فيها هيئة تحرير الشام بالتحول ذاته، وهو ما يشكل دليلًا إضافيًا على العلاقة الوثيقة بين الطرفين.”

وأشار، مستخدمًا الاختصار الإنجليزي لـ”هيئة تحرير الشام”، وهي الجماعة المسلحة التي قاد الشرع من خلالها عملية الإطاحة بالأسد، إلى أن هذا التحول جاء بعدما “أصبح الحزب أقل اعتمادًا على التمويل المرتبط بالحركة الجهادية الدولية.”

وقال جوما إن الصين دأبت على وصم الإيغور بالإرهاب لتشويه صورتهم وممارسة الضغوط على الحكومات التي تستضيفهم.

وأضاف: “الصين تريد دائمًا تصوير الإيغور على أنهم إرهابيون، لأن ذلك وسيلة مريحة لإدراجهم على القوائم السوداء أو لنزع الشرعية عن مظالمهم المشروعة تجاه الحكومة الصينية.”

مقاتلون أم لاجئون؟

انضم بعض الإيغور إلى القتال في سوريا لاكتساب الخبرة العسكرية التي اعتقدوا أنهم سيحتاجون إليها يومًا ما للسيطرة على شينجيانغ، أو تركستان الشرقية، وانتزاعها من الحكومة الصينية. وانتهى بهم الأمر بالانضمام إلى جماعات المعارضة السورية ذات التوجه الإسلامي.

لكن روبرتس قال إن كثيرًا من الإيغور الآخرين لم يأتوا إلى سوريا كمقاتلين، بل كلاجئين، بعدما تصاعدت حملة القمع الصينية ضد الأقلية المسلمة في أعقاب أعمال الشغب التي شهدتها مدينة أورومتشي عام 2009، وهي كبرى مدن منطقة شينجيانغ الإيغورية ذاتية الحكم.

وقال: “في كثير من الحالات، لم يأتوا إلى سوريا كمقاتلين، بل لأنهم حصلوا على ضمانات بتوفير مساكن ومدارس لعائلاتهم ضمن مجتمع إيغوري كان يتوسع في البلاد.”

واندلعت أعمال الشغب في أورومتشي في يوليو/تموز 2009 بعدما تحول احتجاج نظمه الإيغور على مقتل عمال في أحد المصانع بإقليم غوانغدونغ إلى أعمال عنف، أسفرت عن مقتل نحو 200 شخص وأعقبها تشديد واسع لحملة القمع ضد الإيغور في أنحاء شينجيانغ.

وقال اللغوي والكاتب الإيغوري عبد الولي أيوب، الذي سافر إلى سوريا وأجرى مقابلات مع مقاتلين أويغور، لـ MBN إن كثيرًا من هؤلاء الإيغور يعتقدون أن تجربتهم في سوريا أسهمت في تشكيل رؤيتهم لمستقبل تركستان الشرقية.

وأوضح أيوب أن أحد المقاتلين الإيغور أخبره بأن سوريا علمته كيف تُبنى الدول، وكيف تُنظم الحكومات، وكيف تُكتب الدساتير. وأضاف أن المقاتل شدد أيضًا على ما تعلمه من القتال إلى جانب أشخاص ينتمون إلى أعراق وأديان وأيديولوجيات مختلفة.

وقال المقاتل إنه لو عادوا من أفغانستان مباشرة إلى تركستان الشرقية، لوجدوا أنفسهم في مواجهة ليس فقط مع الحكومة الصينية، بل أيضًا مع أبناء شعبهم، لأن أفكارهم آنذاك كانت متطرفة للغاية، وبعيدة عما يحتاجه أو يريده معظم الإيغور، كما أنها لم تكن تتوافق مع الديمقراطية.

الحياة في ظل نفوذ بكين

قال أيوب إن الإيغور يواجهون عدة تحديات في سوريا، من بينها الخوف من التحدث علنًا عن القمع الصيني.

وقال: “المشكلة الرئيسية هي أن الإيغور لا يستطيعون سرد قصتهم. إنهم خائفون بسبب ضغوط الحكومة.”

وأضاف أن قلة قليلة منهم كانت تشعر بالارتياح لإجراء مقابلات صحفية، مشيرًا إلى أنهم يخشون أيضًا تعرض أفراد عائلاتهم الذين لا يزالون في الصين للانتقام، فضلًا عن الضغوط الصينية على الحكومة السورية لتسليم الإيغور إليها.

ومع ذلك، قال روبرتس إن كثيرًا من الإيغور ينظرون إلى سوريا باعتبارها وطنهم المستقبلي.

وأضاف: “في الوقت الراهن، يرى معظم الإيغور في سوريا أن الدولة أصبحت مكان إقامتهم الجديد. فهم يشعرون بأنهم تحرروا من الاضطهاد في الدولة السورية الجديدة، وأصبحوا قادرين على ممارسة حياتهم ودينهم من دون تدخل الدولة، على عكس حياتهم السابقة داخل الصين.”

شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 في القاهرة والمحافظات
  2. السيسي يوجه الحكومة بفتح المجال العام للحوار الاعلامي وسماع الرأي والرأي الآخر
  3. السيسي من مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة: ثورة 30 يونيو كانت معركة ضد الإرهاب لتحقيق حلم المصريين
  4. من هو ناير ناجي.. المايسترو المصري الذي قاد الأوركسترا في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية
  5. السيسي من الأوكتاجون: مصر لن تنحني إلا لله ولن تسمح بالمساس بأمنها القومي
  6. السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية ويؤكد ان التكاتف والعمل الجاد طريق التقدم

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *