تشير إيران إلى أنها تتوقع من جيرانها العرب في الخليج الاعتراف بطهران باعتبارها القوة العسكرية المهيمنة في المنطقة، مع تقليص اعتمادهم على الولايات المتحدة، التي وفّرت ضمانات أمنية لملكيات الخليج على مدى عقود.
ومنذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير/شباط، دأب المسؤولون الإيرانيون على الجمع بين التحرك العسكري والرسائل السياسية الموجهة إلى الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، مقدّمين طهران بوصفها القوة الرئيسية في المنطقة.
“السلام في المنطقة لا يتحقق إلا إذا كان شاملاً وجامعاً، ومن دون أي تدخل خارجي.”
كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذا الكلام عبر منصة “إكس” في الأول من يوليو/تموز.
وجاءت تصريحات عراقجي أثناء إعادة نشره بياناً للقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أعلنت فيه عقد حوار أمني إقليمي بمشاركة قادة عسكريين من جميع الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب ست دول عربية أخرى.
وتساءل عراقجي: “هل جلبت القيادة المركزية الأميركية الأمن أم انعدام الأمن إلى منطقتنا؟”، مضيفاً: “الإجابة واضحة”.
وبعد أسبوع، في التاسع من يوليو/تموز، شنت إيران هجمات استهدفت قطر والكويت والبحرين والأردن، وذلك عقب ضربات أميركية استهدفت الساحل الجنوبي لإيران، قالت واشنطن إنها جاءت رداً على هجمات إيرانية استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز.
ومنذ اندلاع الحرب في مارس/آذار، أغلقت طهران هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم. ويُنظر الآن إلى إيران على أنها تسعى إلى فرض سيطرة دائمة على هذا الممر البحري الضيق.
ولطالما اعتبر المسؤولون الإيرانيون الوجود العسكري الأميركي في دول مجلس التعاون الخليجي “عبئاً”، ودعوا الدول العربية الخليجية إلى تبني إطار أمني إقليمي يقوم على التعاون مع طهران بدلاً من الاعتماد على القوى الخارجية.
كما استغلّت طهران مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي لتوجيه رسائل رمزية إلى دول الخليج.
وقال عراقجي إن إيران سرّت باستقبال ممثلين عن “إخوتنا العرب الأوفياء”، بعدما شاركت وفود من السعودية وقطر وسلطنة عُمان في مراسم التشييع. وكتب: “سيبقى هذا الحدث التاريخي ذكرى خالدة في مسيرة علاقاتنا المشتركة”.
وفي حين أدّى الوفد السعودي واجب العزاء أمام نعشي خامنئي وأفراد من أسرته، تلا مسؤولون إيرانيون آية قرآنية تتحدث عن معركة بدر في القرن السابع الميلادي، التي انتصر فيها جيش مسلم صغير على قوة أكبر بكثير. وأثار هذا الأمر تساؤلات بين المراقبين حول ما إذا كانت الإشارة مقصودة على سبيل الإشادة أو التهكم أو كليهما، ما يوحي بأنها لم تكن عفوية.
مسؤولون كبار يتحدثون بثقة أكبر عن ميزان القوى الإقليمي
يتحدث كبار المسؤولين في النظام الإيراني بنبرة أكثر حزماً عند وصفهم لرؤية طهران لميزان القوى في المنطقة.
ففي يونيو/حزيران، وجّه علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية ووزير الخارجية الأسبق، رسالة مباشرة إلى دول الخليج العربية عبر منشور على منصة “إكس”.
وكتب: “إن بقاءكم ليس سوى فتات من هذه المائدة”. وأضاف: “عند إعادة رسم المعادلات الكبرى، لا مكان للصغار على الطاولة؛ يتم حذفهم”. وتابع: “حياتهم الاستراتيجية رهينة لسقف التسامح الذي تحدده طهران”.
وفي الآونة الأخيرة، طالب وزير الخارجية الأسبق وعضو البرلمان الحالي منوشهر متكي قطر بتقاسم ما يُقدَّر بنحو 400 مليار دولار حققتها من بيع الغاز الطبيعي المستخرج من أكبر حقل غاز في العالم، الذي تتقاسمه الدولتان تحت مياه الخليج. وقال في مقابلة مع هيئة إذاعة رسمية إيرانية: “هذه حصتنا من عائدات بيع الغاز من الحقل المشترك”.
وتشير التحركات العسكرية الإيرانية، والتصريحات الرسمية، والرسائل الرمزية، إلى أن طهران باتت تقدم نفسها بصورة متزايدة باعتبارها القوة المهيمنة في الخليج، وتدعو الدول العربية المجاورة إلى التكيف مع نظام إقليمي تهيمن عليه إيران.
