اكثر من 200 الف دافع ضرائب غادروا ولاية نيويورك خلال السنوات التي تلت جائحة كورونا، وهو الرقم الذي بنت عليه صحيفة وول ستريت جورنال مقالا افتتاحيا يربط بين هذا النزوح وصعود عمدة المدينة زهران ممداني، الممثل للتيار الاشتراكي داخل الحزب الديمقراطي.
استندت الصحيفة الى بيانات مكتب مراقب حسابات ولاية نيويورك، والتي اظهرت ان الولاية خسرت اكثر من 112 الف مقدم اقرار ضريبي في عام 2020 وحده، ثم تبعهم نحو 95 الفا اخرين بين عامي 2021 و2024، وترى الصحيفة ان هذه الموجة من المغادرة غيرت تدريجيا طبيعة القاعدة الانتخابية في الولاية.
ولم تكن كل الفئات مغادرة بالتساوي، فبحسب المقال، الاسر التي يتراوح دخلها بين 100 الف و500 الف دولار سجلت خسارة ملحوظة، بينما كان الخروج اكبر نسبيا بين الاسر التي تتجاوز مداخيلها 500 الف دولار، ويعتبر كاتب المقال ان هذه الفئات بالتحديد كانت تمثل العمود الفقري لتمويل الخدمات العامة والبرامج الاجتماعية في نيويورك.
ظاهرة موازية بين الشباب العازبين

في المقابل، تشير الصحيفة الى اتجاه معكوس يتمثل في تزايد اعداد الشباب العازبين ذوي التوجهات التقدمية، الذين ينتقلون للعيش في نيويورك والمدن الكبرى الاخرى، ويرى الكاتب ان هذا التبادل السكاني اعاد تشكيل الخريطة الانتخابية بصورة اكثر ميلا الى اليسار.
ويذهب المقال الى ان الناخبين المعتدلين والمحافظين الذين غادروا الولاية كانوا يمثلون سابقا عاملا مقيدا لتوسع السياسات التقدمية، ويستشهد بمثال الناخبين الذين دعموا جورج باتاكي حاكما للولاية عام 1994 ورودي جولياني عمدة للمدينة عام 1993، اذ يعيش كثير منهم اليوم خارج نيويورك.
وتربط الصحيفة بين ارتفاع الضرائب وتكاليف المعيشة من جهة، وبين مشكلات جودة المدارس العامة ومستوى الامن والنظام من جهة اخرى، معتبرة ان هذه العوامل مجتمعة كانت الدافع الرئيسي وراء موجات المغادرة المتتالية منذ 2020.
ويصل المقال الى ما يعتبره تناقضا جوهريا، فبينما تتوسع المطالب ببرامج اجتماعية واسعة مثل رعاية الاطفال الشاملة ومشاريع الاسكان ذات الطابع الاشتراكي التي يتبناها ممداني، يتراجع عدد دافعي الضرائب ذوي القدرة المالية العالية الذين يتحملون الجزء الاكبر من العبء الضريبي في الولاية.
وتقدم وول ستريت جورنال في مجملها قراءة سياسية محافظة للمشهد، تربط بين هجرة اصحاب الدخول المرتفعة وصعود التيار الاشتراكي داخل الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، ولم يصدر عن فريق ممداني او عن مكتب العمدة تعليق على ما جاء في المقال حتى وقت نشره.
