طهران تدين استهداف مطار صنعاء وتحذر من تهديد السلام في اليمن

سلام - طهران تدين استهداف مطار صنعاء وتحذر من تهديد السلام في اليمن
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عاد التوتر بين جماعة انصار الله الحوثيين والسعودية الى واجهة المشهد الاقليمي، بعد ان اعلنت وزارة الدفاع اليمنية قصف مدرج مطار صنعاء، في وقت كانت طائرة تابعة لشركة ماهان الايرانية تحاول الوصول الى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وهي خطوة قدمتها طهران وحلفاؤها باعتبارها محاولة لكسر القيود المفروضة على حركة الطيران الى اليمن.

وبعد تعذر هبوط الطائرة في مطار صنعاء اثر استهداف مدرجه، توجهت الى مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، وفق الرواية التي تداولتها وسائل اعلام ايرانية، وحولت الواقعة رحلة جوية واحدة الى عنوان جديد للتصعيد في منطقة تتشابك فيها علاقة طهران بانصار الله مع مسار التهدئة السعودية الايرانية، فضلا عن المواجهة الامريكية الايرانية والتوتر المتصاعد في البحر الاحمر وباب المندب.

وطرحت الواقعة سؤالا عن اولوية طهران في هذه المرحلة، هل تتمسك بضبط التوتر حفاظا على تفاهمها مع الرياض، ام تضع كسر القيود المفروضة على مناطق سيطرة انصار الله ودعم موقعهم في مرتبة اعلى من مسار التهدئة.

الموقف الرسمي الايراني

تهديد - طهران تدين استهداف مطار صنعاء وتحذر من تهديد السلام في اليمن

جاء رد الخارجية الايرانية بلغة حذرة، فقد ادان المتحدث باسم الوزارة اسماعيل بقائي الهجوم على مطار صنعاء، وقال ان استهداف مطار مدني وتهديد سلامة طائرة ركاب يتعارضان مع قواعد الطيران الدولي، واعتبر ان الهجوم يمثل انتهاكا للقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة ولسيادة اليمن ووحدة اراضيه، ووصفه ايضا بانه مخالف لاتفاق وقف اطلاق النار الموقع عام 2022 والتفاهمات اللاحقة الرامية الى منع التصعيد.

وحذر بقائي من ان هذه الاجراءات تعرض للخطر العملية السياسية والجهود الجارية للتوصل الى حل سلمي في اليمن، معلنا استعداد ايران للمساعدة في دفع العملية السياسية وتنفيذ خريطة الطريق الهادفة الى سلام واستقرار مستدامين، ولم يتضمن التصريح الايراني اي تهديد مباشر للسعودية او اعلان عن خطوات عسكرية مضادة.

يعكس هذا الخطاب تمسك الخارجية الايرانية حتى الان بمقاربة سياسية وقانونية لا تقطع مع مسار التهدئة القائم بين طهران والرياض، في المقابل، ظهرت لهجة اكثر حدة في تغطية بعض وسائل الاعلام الايرانية المقربة من التيار المحافظ، التي قدمت الرحلات الايرانية الى مناطق سيطرة الحوثيين باعتبارها خطوة لكسر الحصار الجوي، وربطت استمرارها بتغيير موازين القوة في اليمن.

قراءات متباينة لاولويات طهران

يرى الباحث السياسي حسين باك ان ايران لم تفاجا باحتمال تجدد المواجهة بين انصار الله والسعودية، لانها كانت في تقديره جزءا من التخطيط والتحرك الهادف الى كسر الحصار المفروض على اليمن، ويقول باك في حديث لموقع الجزيرة نت ان معلومات متداولة داخل الاوساط المعنية بالملف اليمني تشير الى ان صناع القرار في طهران كانوا يرون ضرورة هبوط طائرة ماهان مهما كانت الظروف في احد مطارات مناطق سيطرة الحوثيين.

ويعتبر باك ان عدم عودة الطائرة بعد قصف مطار صنعاء، وهبوطها بدلا من ذلك في مطار الحديدة الذي تعرض لاضرار كبيرة خلال جولات القتال السابقة، يعكسان جدية ايران وانصار الله في مواصلة كسر الحصار الجوي، ويضيف ان اولوية طهران في المرحلة الحالية تتمثل في كسر الحصار عن اليمن ومساندة انصار الله في مواجهتهم مع الولايات المتحدة، اكثر من الحفاظ على التفاهم القائم مع الرياض.

ويشير باك الى تغيرات كبيرة طرأت على البنية العسكرية والامنية في مناطق سيطرة انصار الله بسبب ظروف الحرب، من بينها انضمام اعداد كبيرة الى القوات اليمنية خلال المرحلة الاخيرة، ويتحدث عن معلومات تفيد بوجود نحو مليون و100 الف شخص في الخدمة العسكرية، معتبرا ان توفير الامكانات العسكرية والمعيشية لهذه القوات يمثل اولوية لايران في هذه المرحلة، ولا توجد مصادر مستقلة تؤكد هذا الرقم.

ويعتقد باك ان من بين اولويات طهران تزويد انصار الله بالامكانات التي ترفع قدرتهم على التحكم في مضيق باب المندب، بما فيها الاسلحة المناسبة لتحقيق ذلك، وحديثه عن مشاركة ايران في التخطيط لكسر الحصار يعبر عن تقديره السياسي، ولم تعلنه السلطات الايرانية رسميا.

وعلى الجانب الاخر، يرى الباحث في الامن الدولي عارف دهقاندار ان مراكز صنع القرار في طهران تنظر الى التطورات الاخيرة باعتبار انها تتجاوز حدود الازمة اليمنية الداخلية، وتضعها في سياق اعادة تعريف قواعد الاشتباك على مستوى المنطقة، ويقول دهقاندار في تصريح لموقع الجزيرة نت ان طهران تقرا الهجوم على مطار صنعاء ضمن ما تعتبره ترتيبات امريكية اسرائيلية تهدف الى الضغط على حلفائها الاقليميين وزيادة الضغط عليها بصورة غير مباشرة.

وعلى خلاف باك، يتوقع دهقاندار ان يبقى الدعم الايراني في هذه المرحلة ضمن المستويين الدبلوماسي والسياسي، الى جانب التنسيق الاستراتيجي على مستوى القيادات، ويشمل هذا الدعم بحسب تقديره الادانة الرسمية للهجوم، وارسال طائرة بهدف كسر الحصار الجوي المفروض على صنعاء، فضلا عن استمرار التنسيق مع الحوثيين.

ويرى دهقاندار ان طهران لا تسعى حاليا الى رفع مستوى التوتر مع الرياض، لكنه يربط استمرار هذا النهج بسلوك السعودية في المرحلة المقبلة، وبمدى انخراطها في اي تحرك يستهدف اضعاف الحوثيين، ويصف اليمن بانه ورقة يمكن لايران توظيفها في الملفات الاقليمية المرتبطة بامنها القومي.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً