التنظيم الخاص، جهاز سري تاسس داخل جماعة الاخوان في اربعينيات القرن الماضي، هو النواة الاولى لكل التنظيمات المسلحة التي ارتبط اسمها بالجماعة عبر عقود متتالية، هذا ما اكده الباحث في شؤون الجماعات ماهر فرغلي في تصريحات لـالوطن، مشيرا الى ان فكرة العمل السري لم تظهر بشكل مفاجئ بل جاءت نتيجة مسار طويل من الانشقاقات الفكرية والتنظيمية داخل التيار الاسلامي.
وقال فرغلي ان التنظيم الخاص رسخ مفاهيم السرية والبيعة والهيكل التنظيمي المغلق، وهي المبادئ التي انتقلت بعد ذلك الى عدد من الجماعات التي تبنت العنف كوسيلة لتحقيق اهدافها، واضاف ان الضربات الامنية التي تعرضت لها جماعة الاخوان في مراحل مختلفة لم تنه هذه الافكار، بل دفعت بعض العناصر الى اعادة تنظيم صفوفها في كيانات جديدة تحمل اسماء مختلفة لكنها تستند الى الاسس الفكرية والتنظيمية نفسها.
يعود تاسيس التنظيم الخاص الى اربعينيات القرن الماضي، وكان جهازا سريا داخل جماعة الاخوان تولى تنفيذ عمليات نوعية استهدفت شخصيات ومنشآت، وفتح هذا الجهاز الباب امام توظيف العمل السري والعنف في الصراع السياسي، ومع تعرض الجماعة للحظر والاعتقالات بعد ذلك، انتقلت بعض الافكار المرتبطة بهذا التنظيم الى اجيال جديدة من المنتمين للحركات الاسلامية.
سيد قطب ونقطة التحول في الستينيات
ولفت فرغلي الى ان ستينيات القرن الماضي مثلت نقطة تحول مهمة مع انتشار افكار سيد قطب بين بعض العناصر، والتي تناولت مفاهيم مثل الجاهلية والحاكمية، واصبحت مرجعا فكريا لعدد من الجماعات المتشددة رغم اختلاف الباحثين حول تفسير هذه الافكار ومدى ارتباطها بالممارسة المسلحة، ومع خروج عدد من اعضاء الجماعة من السجون، ظهرت مجموعات تبنت نهجا اكثر تشددا معتبرة ان التغيير لا يتحقق الا بالقوة.
واستندت الى تلك الافكار مجموعات اكثر تشددا في تبرير العمل المسلح، وقد مهدت تلك المرحلة لظهور تنظيمات الجهاد والجماعة الاسلامية، ثم انتقال الخبرات التنظيمية والعسكرية الى ساحات الصراع في الخارج، وهو ما اسهم في ظهور شبكات وتنظيمات اكثر تطرفا مثل تنظيم القاعدة.
وشهدت الساحة الاسلامية خلال السبعينيات والثمانينيات انشقاقات متعددة اسفرت عن ظهور تنظيمي الجماعة الاسلامية وتنظيم الجهاد، اللذين تبنيا العمل المسلح بشكل صريح ونفذا عمليات استهدفت مسؤولين ومؤسسات داخل مصر، وتشكلت في تلك الفترة ايضا شبكات عابرة للحدود جمعت عناصر من دول مختلفة.
وبعد عام 2011، ومع تصاعد الاضطرابات السياسية في المنطقة، برزت مجموعات جديدة تبنت العنف داخل مصر، من بينها حركة حسم ولواء الثورة، اللتان نفذتا هجمات استهدفت قوات الامن وشخصيات عامة، وصنفتهما السلطات المصرية كتنظيمين ارهابيين.
واكد الباحث في شؤون الجماعات ان خريطة التنظيمات المسلحة المرتبطة بالاخوان لا يمكن فهمها بعيدا عن التطور التاريخي الذي بدا بالتنظيم الخاص، واستمر عبر سلسلة من الانشقاقات والتحولات الفكرية والتنظيمية، موضحا ان كل مرحلة افرزت تنظيما جديدا اكثر تشددا مع احتفاظه بجزء من آليات العمل السري والبنية التنظيمية التي نشات منذ البدايات.
ولم يصدر عن جماعة الاخوان حتى الان أي تعليق رسمي على هذه التصريحات.
