تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

مرحلة جديدة من الاستقرار.. كيف عززت مصر فرص السلام بتنفيذ اتفاق غزة؟

Ahmed Shokre5 دقائق قراءة0 مشاهدة

جددت مصر تأكيد مكانتها، كركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط، بعدما نجحت جهودها الدبلوماسية في دفع مسار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في خطوة حظيت بإشادات واسعة من القوى السياسية والبرلمانية.

ورأى سياسيون أن التحركات المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، عكست ثقل القاهرة الإقليمي وقدرتها على إدارة الملفات الأكثر تعقيدًا، عبر تقريب وجهات النظر بين الأطراف، وتهيئة المناخ لاستكمال مسار التهدئة، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

 

◄ مصر تتمتع بوزن سياسي كبير 

 

وفي هذا الإطار، ثمن المستشار شعبان رأفت عبد اللطيف، عضو مجلس الشيوخ، النجاح الدبلوماسي الكبير الذي حققته مصر بالتوصل إلى خارطة طريق المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة، مؤكدًا أن هذا التطور البارز يعكس القوة الناعمة والوزن السياسي الكبير الذي تتمتع به مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقدرتها الفائقة على هندسة الحلول السياسية للأزمات المعقدة في أحلك الظروف.

وأشار عبد اللطيف، إلى أن الدولة المصرية خاضت ماراثونًا تفاوضيًا شاقًا للوصول إلى هذا التوافق، متغلبة على كافة محاولات العرقلة والتشويش، لتؤكد للعالم أجمع أن القاهرة هي الصخرة التي تتحطم عليها كافة مخططات تأجيج الصراع. وأضاف أن الاتفاق يضمن تحولاً دراماتيكياً ونوعياً نحو تهيئة البيئة الميدانية والأمنية اللازمة لإدخال المساعدات الإغاثية الشاملة والبدء الفوري في خطط الإعمار والتعافي.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن الرؤية المصرية الصائبة نجحت في الربط الخلاق بين تثبيت التهدئة الأمنية وحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، عبر ترتيبات مؤسسية متوازنة تحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وتمنع أي فراغ أمني أو سياسي. وأكد أن التحركات المصرية أثبتت أن مصر لا تتخلى عن أشقائها أبدًا، وأن ثوابت الأمن القومي المصري تتكامل كليًا مع صون حقوق الأمة العربية وفي القلب منها القضية الفلسطينية.

 

◄ ضمان إلزام الأطراف بتنفيذ كافة التفاهمات

 

وشدد عبد اللطيف، على أهمية البناء على هذا الاختراق الدبلوماسي المهم، داعيًا القوى الدولية الفاعلة إلى مساندة الجهود المصرية وضمان إلزام الأطراف بتنفيذ كافة التفاهمات، مشيرًا إلى أن تحركات القاهرة المتوازنة ستظل هي الضمانة الأساسية لوقف نزيف الدماء وإرساء قواعد الاستقرار والدفع بمسار حل الدولتين باعتباره الخيار الوحيد لتحقيق السلام الدائم بالمنطقة.

 

اقرأ ايضا| اتفاق غزة.. مصر تكتب فصلًا جديدًا من نجاحات الوساطة في القضية الفلسطينية

 

ومن جانبه، أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن التوصل إلى خارطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يمثل نقطة تحول فارقة في مسار الأزمة، ليس لأنه ينهي مرحلة من المواجهات العسكرية فحسب، وإنما لأنه يؤسس لأول مرة لمسار سياسي وأمني متكامل يعيد ترتيب المشهد داخل القطاع، مشددًا على أن الدولة المصرية كانت صاحبة الدور الأكثر تأثيرًا في الوصول إلى هذه المرحلة، بعدما نجحت في إدارة واحدة من أعقد عمليات الوساطة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وقال “صبور”، إن القراءة المتأنية لبنود الاتفاق تكشف أن القاهرة لم تتحرك بمنطق الوسيط التقليدي الذي يقتصر دوره على تقريب وجهات النظر، وإنما قادت عملية سياسية شاملة هدفت إلى بناء تصور متكامل لليوم التالي للحرب، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الاكتفاء بوقف إطلاق النار دون معالجة جذور الأزمة سيعيد إنتاج الصراع من جديد، وهو ما يفسر حرص مصر على أن تمتد المفاوضات إلى ملفات الإدارة المدنية، والترتيبات الأمنية، وإعادة الإعمار، وتهيئة البيئة اللازمة لاستعادة الاستقرار داخل القطاع.

 

◄ إشادة دولية واسعة بالدور المصري

 

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن ما يميز التحرك المصري هو قدرته على تحقيق توازن شديد الدقة بين الاعتبارات الإنسانية والسياسية والأمنية، ففي الوقت الذي تمسكت فيه القاهرة بضرورة وقف نزيف الدم الفلسطيني وتكثيف دخول المساعدات الإنسانية، كانت تتحرك بالتوازي لحماية أمنها القومي، ومنع أي سيناريوهات قد تفرض واقعًا جديدًا على حدودها الشرقية، وفي مقدمتها مخططات التهجير أو انهيار مؤسسات قطاع غزة، وهو ما جعل الرؤية المصرية الأكثر واقعية وقابلية للتنفيذ بين مختلف الطروحات التي شهدتها الأزمة.

وأضاف أن الإشادة الدولية الواسعة بالدور المصري، وحرص مختلف الأطراف على توجيه الشكر للقاهرة، يعكسان حقيقة باتت راسخة في المشهد الإقليمي، وهي أن مصر أصبحت الدولة الأكثر قدرة على إدارة الأزمات المعقدة، لما تمتلكه من ثقل سياسي ومصداقية دبلوماسية وعلاقات متوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، فضلًا عن كونها الطرف الوحيد الذي يجمع بين الجوار الجغرافي والخبرة الأمنية والتأثير السياسي، وهو ما منحها قدرة استثنائية على تقريب المواقف وتحويل نقاط الخلاف إلى مساحات للتوافق.

وأشار “صبور” إلى أن استضافة القاهرة للاجتماعات المقبلة الخاصة بمتابعة تنفيذ الاتفاق تحمل رسالة واضحة بأن مرحلة التنفيذ ستكون امتدادًا للدور المصري، وأن المجتمع الدولي يعول على القاهرة في ضمان الالتزام ببنود خارطة الطريق، ومتابعة تنفيذ الترتيبات الخاصة بالإدارة الفلسطينية، وانتشار آليات حفظ الاستقرار، وتنسيق جهود التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع، وهي ملفات تتطلب خبرة سياسية وقدرة على إدارة التوازنات، أثبتت مصر امتلاكها لها على مدار سنوات.

 

◄ تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية

 

وأكد أن نجاح مصر في هذا الملف يمثل استثمارًا مباشرًا في أمنها القومي وفي استقرار الإقليم بأسره، لأن استقرار غزة ينعكس على استقرار الشرق الأوسط، كما أن أي تقدم في مسار إعادة الإعمار وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية يفتح الباب أمام استئناف المسار السياسي وصولًا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وشدد النائب أحمد صبور على أن الدولة المصرية رسخت من خلال هذه الأزمة نموذجًا مختلفًا في إدارة النزاعات، يقوم على الجمع بين الحضور السياسي الفاعل، والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، والالتزام بالمبادئ الإنسانية، وهو ما جعلها تنتقل من موقع الوسيط إلى موقع الشريك الرئيسي في صناعة السلام، والضامن الأكثر قدرة على حماية أي اتفاق من الانهيار، بما يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها القاهرة باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار المنطقة وصاحبة الدور الأكثر تأثيرًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *