في معدلات هي الأسرع منذ تفشي جائحة كورونا، يتّجه المستثمرون الأفراد نحو التخلي الجماعي عن أسهمهم الفردية، في إشارة قوية إلى نقطة تحول جوهرية في سلوك السوق.
شركة “فاندا ريسيرتش” المتخصصة في تتبع وتحليل تدفقات وحركة صغار المستثمرين في الأسواق المالية، أشارت في مذكرة نقلها موقع “ماركت ووتش”، إلى أن هذه الفئة من المستثمرين سجلت يوم الثلاثاء الماضي أكبر صافي مبيعات أسهم فردية مسجلة في يوم منذ انهيار أسواق الأسهم إبان جائحة كوفيد-19.
كانت “فاندا ريسيرش” تراقب نشاط المستثمرين الأفراد بحثاً عن أي علامات على عودتهم للشراء مع تراجع سوق الأسهم الأمريكية هذا الشهر وسط التقلبات المحيطة بتداولات قطاع الذكاء الاصطناعي.
لكن بدلاً من الشراء الهجومي عند الانخفاض كما دأبوا في الماضي، يبدو أن المستثمرين الأفراد يتبعون نهجاً أكثر حذراً هذه المرة.
اقرأ أيضا: هبوط “السايبور” يكشف زوال علاوة التحوط بعد قرار الفيدرالي
كتب فريق “فاندا” في التقرير: “في وقت سابق من هذا الأسبوع، تساءلنا عمّا إذا كان المستثمرون الأفراد على وشك العودة بقوة. وحتى الآن، لا تدل مؤشرات كثيرة على حدوث ذلك. على العكس، سجل الأفراد أكبر صافي مبيعات للأسهم الفردية منذ جائحة كوفيد”.
“فاندا” أوضحت أن عمليات البيع يوم الثلاثاء تركزت في أسهم شركات رقائق الذاكرة، حيث مثلت أسهم “مايكرون تكنولوجي”، و”سان ديسك”، و”سيجيت تكنولوجي”، و”ويسترن ديجيتال” ما نسبته 88% من إجمالي صافي عمليات البيع البالغ 213 مليون دولار في ذلك اليوم.
تشير بيانات الشركة إلى أن عمليات بيع الأفراد تجاوزت مشترياتهم في الأسهم الفردية خلال 9 أيام هذا العام، وهو تحول لافت مقارنة بأعوام 2021 و 2024 و 2025 التي لم تشهد أي يوم طغت فيه المبيعات على المشتريات.
وبعد الارتفاع القوي هذا العام، واجهت تداولات أسهم الذاكرة مصاعب في الآونة الأخيرة في ظل تراجع طال قطاع أشباه الموصلات.
اقرأ أيضا: رقم قياسي .. إصدارات سندات الشركات العالمية عند 3.7 تريليون دولار
رغم أن المستثمرين الأفراد استثمروا مبالغ طائلة في تداول الأسهم الفردية هذا العام، حيث بلغ متوسط إجمالي التداولات مستوى قياسياً عند 15.7 مليار دولار يومياً، ورغم زيادة مبيعاتهم للأسهم الفردية مقارنة بالماضي، تؤكد “فاندا” أن المؤشرات تظهر أن المستثمرين الأفراد لا ينسحبون من السوق، بل “أصبحوا أكثر تمييزاً وانتقائية”.
في إطار تحول سلوكي أكبر، يبدو أن لديهم “رغبة متزايدة لتقليل مخاطر الأسهم المنفردة” ويتجهون نحو الصناديق المتداولة، وهو “تحول قد يترك أسهم الزخم الشهيرة عرضة للتقلبات في حال جاءت نتائج أرباحها مخيبة للآمال”.

