متابعة
أكد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، اليوم الجمعة بمدينة طنجة، أن تنامي القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم يفرض على الأنظمة القضائية تحديات جديدة، تستدعي تعزيز التعاون القضائي الدولي مع الحفاظ على سيادة الدول وضمان عدم إفلات مرتكبي جرائم الفساد من العقاب.
وأوضح، في كلمة خلال افتتاح الندوة الدولية حول “القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم”، أن العقدين الأخيرين شهدا تحولا نوعيا في بنية القانون الجنائي الاقتصادي على المستوى الدولي، مع بروز تشريعات تمتد آثارها إلى ما وراء الحدود الوطنية، الأمر الذي أفرز إشكالات قانونية تتعلق بتنازع الاختصاص القضائي، وجمع الأدلة عبر الحدود، وحماية المعطيات الشخصية، وضمانات المحاكمة العادلة.
وشدد المسؤول القضائي على أن القضاء يظل الضامن الأساسي لسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات، من خلال تطبيق القانون الجنائي، والرقابة على أعمال الإدارة، والبت في النزاعات التجارية، فضلا عن تفعيل آليات التعاون القضائي الدولي في قضايا الفساد والجرائم المالية.
وأشار إلى أن السلطة القضائية تواصل الاستثمار في التكوين المستمر للقضاة، ونشر الاجتهاد القضائي، وتعزيز النجاعة القضائية عبر تبسيط المساطر والبت في القضايا داخل آجال معقولة، بما يرسخ الثقة في العدالة ويحافظ على استقلال السلطة القضائية.
وفي استعراضه لمؤشرات الأداء، كشف الرئيس المنتدب أن أقسام الجرائم المالية بمحاكم الاستئناف الأربع المختصة أصدرت خلال سنة 2025 ما مجموعه 449 مقررا قضائيا، تضمن غرامات ومصادرات وتعويضات مدنية لفائدة الدولة والمؤسسات المتضررة ناهزت مليارات الدراهم.
وأضاف أن المحاكم المختصة في قضايا غسل الأموال أصدرت، خلال الفترة نفسها، أكثر من 720 مقررا قضائيا في مواجهة 1496 متهما، مع غرامات ابتدائية تجاوز مجموعها 200 مليون درهم، فيما لم يتعد متوسط مدة البت في هذه الملفات 110 أيام، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس تطورا ملحوظا في نجاعة القضاء المغربي في التصدي للجرائم المالية واستهداف عائداتها.
وأكد أن القضاء المغربي يواكب تطور التشريعات الدولية في هذا المجال، من بينها القانون الأمريكي لمكافحة ممارسات الفساد الأجنبية (FCPA)، إلى جانب التجربتين الفرنسية والبريطانية، بهدف الاستفادة من الممارسات الفضلى بما ينسجم مع خصوصية المنظومة القانونية الوطنية، دون اللجوء إلى استنساخ التجارب الأجنبية.
كما دعا المقاولات المغربية، خاصة العاملة في الأسواق الدولية، إلى اعتماد ثقافة الامتثال الوقائي من خلال وضع خرائط للمخاطر، واعتماد مدونات للسلوك، وتكوين العاملين، والتدقيق في الوسطاء، وإرساء قنوات آمنة للتبليغ، معتبرا أن الامتثال أصبح اليوم ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية المقاولات وحماية سمعتها واستدامة أنشطتها.
واختتم الرئيس المنتدب كلمته بالتأكيد على انخراط المجلس الأعلى للسلطة القضائية في كل المبادرات الرامية إلى ترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز نزاهة القضاء، وتطوير آليات التعاون القضائي الدولي، بما يخدم جهود مكافحة الفساد ويعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في العدالة المغربية.
![]()
![]()
