خمسون قتيلا بينهم اربعون من العسكريين و22 هجوما في شهر واحد فقط، هذه ارقام تلخص تصاعد نشاط تنظيم داعش في سوريا منذ فبراير الماضي، في تحول يفرض تحديات جديدة على المشهد الامني السوري.
مع انتقال التنظيم من السيطرة الجغرافية الى الهجمات المتفرقة، اصبح هدفه الرئيسي حاليا استنزاف الاجهزة الامنية والعسكرية بدل استهداف المدنيين بشكل واسع كما كان سابقا.
تصاعد وتيرة الهجمات وتوزعها الجغرافي

بين 17 فبراير ونهاية يونيو 2026، وثق المرصد السوري لحقوق الانسان تنفيذ داعش 57 هجوما في عدة محافظات سورية. سجل شهر مارس العدد الاكبر بواقع 22 هجوما، تلاه مايو بعشرة هجمات، وابريل بسبعة، ثم يونيو بخمسة.
المحافظةعدد الهجماتدير الزور28حلب11الرقة10دمشق وحمص وحماة والحسكة وادلب8
ابرز هذه العمليات كان انفجار عبوة ناسفة في مقهى بدمشق في الثاني من يوليو، اسفر عن ستة قتلى و22 جريحا، ووجهت اصابع الاتهام الى التنظيم.
تغير في اولويات التنظيم
غالبية ضحايا هجمات التنظيم منذ فبراير من العسكريين وعناصر الاجهزة الامنية، اذ بلغ عددهم اربعين من اصل خمسين قتيلا، مقابل اربعة مدنيين فقط، اضافة الى مقتل ستة من عناصر التنظيم نفسه.
تعكس هذه الحصيلة تركيز داعش حاليا على استهداف المؤسسات الامنية والعسكرية بهدف ارهاقها وابقائها في حالة استنفار دائم، بدلا من تنفيذ هجمات كبيرة ضد المدنيين كما كان يفعل خلال مرحلة تمدده السابقة.
توسع رقعة العمليات وخريطة الانتشار
منذ سقوط نظام الاسد ووصول الادارة الجديدة الى الحكم بقيادة احمد الشرع في ديسمبر 2024، اتسع نطاق عمليات داعش ليشمل مناطق جديدة وسط وشمال سوريا. ونجحت السلطات في تفكيك خلايا في دمشق وحلب وحمص، واحبطت عدة محاولات هجوم.
يتركز النشاط الاساسي للتنظيم في الشرق السوري خصوصا دير الزور والحسكة والرقة، مع استخدام البادية الممتدة بين تدمر والسخنة وريف حمص الشرقي كمنطقة تخف وتجميع وتدريب للعناصر. كما حاول ربط البادية بالمناطق السكانية الكبرى غربا وصولا الى محيط دمشق، وتمكن بالفعل من تنفيذ عمليات في العاصمة ومحيطها.
اجراءات امنية واستمرار المواجهة
خلال ثلاثة اشهر فقط، اعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف 235 متهما بالارهاب وتفكيك سبع خلايا تابعة لداعش وضبط اسلحة وعبوات ومعدات الكترونية. رغم ذلك واصل التنظيم هجماته واعلن مسؤوليته عن عمليات جديدة في اكثر من محافظة.
في مؤشر على استمرار التركيز الدولي، نفذت القيادة المركزية الاميركية غارة جوية في شمال غربي سوريا في 19 يونيو، اسفرت عن مقتل قيادي بارز في داعش، مع تاكيد استمرار العمليات ضد فلول التنظيم.
التنظيم بدون سيطرة جغرافية لكنه حاضر امنيا
يرى خبراء ان قدرة داعش على التوسع التنظيمي محدودة حاليا رغم اتساع رقعة عملياته، ويقدر عدد مقاتليه النشطين في سوريا والعراق بنحو ثلاثة الاف عنصر، في حين لا يزال خطر الخلايا النائمة قائما ويضع الاجهزة الامنية في حالة مواجهة مستمرة.

