انتقل إلى المحتوى
كل الأخبار

السودان بعد معركة الكرمك.. هل كُسرت معادلة “الاستنزاف الصفري”؟ | سياسة

نُشر: 3 دقيقة قراءة
السودان بعد معركة الكرمك.. هل كُسرت معادلة “الاستنزاف الصفري”؟ | سياسة

تتأرجح الأزمة السودانية بين جمر المعارك الميدانية المشتعلة على جبهات الحدود، وجمود مسارات التسوية السياسية المأزومة بتعدد المبادرات.

وفي وقت تفرض فيه لغة السلاح نفسها كحد فاصل، تُعيد استعادة الجيش السوداني لمدينة الكرمك الإستراتيجية رسم توازنات القوى ميدانيا وسياسيا، بيد أنها تعكس في الجوهر تكريسا لـ”معادلة الاستنزاف الصفري” وفق محللين.

أوراق الضغط الميداني

يمثل ممر الكرمك الحدودي بولاية النيل الأزرق نقطة تحول جيوإستراتيجي، إذ يرى الباحث المختص في الدراسات الإستراتيجية، الرشيد المعتصم، أن السيطرة على المدينة المنفتحة مباشرة على مدينة أصوصا الإثيوبية تحرم قوات الدعم السريع والمجموعات المتحالفة معها من معسكرات الاحتضان وخطوط الإمداد والتجارة الحدودية.

ويوضح المعتصم – خلال حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر” – أن الهجوم على هذه الجبهة كان يستهدف تشتيت قدرات الجيش الذي بدأ ينفتح بثبات وقوة نحو معركته الأساسية في الحدود الغربية بدارفور والجنينة، مدعوما بمئات الآلاف من المتطوعين.

بدوره، يصف الباحث في الشؤون الأفريقية، كوفي كواكو، السيطرة على الكرمك بأنها تتعدى الانتصار التكتيكي المؤقت إلى مكسب جيوإستراتيجي يمنح الجيش زمام المبادرة على الخطوط الأمامية ويحد من تحركات الدعم السريع جنوب شرق البلاد.

ومع ذلك، يؤكد كواكو أن هذا التقدم لا يحسم الحرب بأكملها، بل يبقيها في إطار “حرب استنزاف مطولة” نظرا لتمتع الدعم السريع بالخبرة في دارفور ومناطق أخرى.

الجيش يستعيد منطقة الكرمك
الجيش السوداني يستعيد منطقة الكرمك الإستراتيجية (الجزيرة)

تكتيكات الاستنزاف

في المقابل، يرفض الكاتب والمحلل السياسي مصطفى محمد إبراهيم، الرواية الرسمية للجيش، معربا عن اقتناعه بأن قوات الدعم السريع لا تزال تقاتل بفاعلية داخل إقليم النيل الأزرق وتتحرك نحو الدمازين وقيسان.

وينفي إبراهيم وجود أي خطوط إمداد مع إثيوبيا، واصفا ذلك بـ”الأكاذيب” لتغطية الفشل، مشيرا إلى أن الدعم السريع يركز حاليا على تدمير مقدرات الجيش ومخازن سلاحه في أم درمان، والخرطوم، والأبيض، وكوستي.

هذا الانقسام الميداني يوازيه صراع حاد في السرديات، فبينما يتهم المعتصم الدعم السريع بارتكاب مجازر وحشية ونهب قوت المواطنين وضرب المنشآت المدنية والمستشفيات بالمسيّرات، يلقي إبراهيم باللائمة على الجيش، متهما إياه باستهداف الأسواق والمدارس بالطيران الحربي والمسيَّر.

آثار هجوم بطيران مسيّر نفذته قوات الدعم السريع في السودان (أسوشيتد برس)
آثار هجوم بطيران مسيَّر نفذته قوات الدعم السريع في السودان (أسوشيتد برس)

شلل الدبلوماسية

وسط هذا الانسداد، تبدو آفاق الحل السلمي بعيدة المنال، إذ يوضح كواكو أن عملية السلام باتت “ميتة” جراء إصرار الطرفين على الحل العسكري، وتفاقم المأساة الإنسانية بوتيرة أسرع من الدبلوماسية، رغم تقارير الأمم المتحدة وبعثات تقصي الحقائق التي تحذر من الفظائع ومؤشرات الإبادة الجماعية في الفاشر.

ويكمن الخلل الأساسي – وفق كواكو – في غياب إستراتيجية موحدة للتنسيق بين المسارات الدولية والإقليمية، حيث يعمل مسار (واشنطن-الرياض) الأقوى نفوذا، بالتوازي والتنافس مع مساري الاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيغاد” الإقليميين بدلا من التكامل، مما يحول دون الوصول إلى وقف إطلاق نار مستدام، ويترك الكلمة الفصل مرتهنة للميدان.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، والتي خلفت عشرات آلاف القتلى ونحو 13 مليون نازح.

أحمد ماجد حاصل على بكالوريوس علوم وتكنولوجيا يعمل كاتب في موقع الرسالة نيوز الإخباري

كل مقالات الكاتب
شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. السيسي من مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة: ثورة 30 يونيو كانت معركة ضد الإرهاب لتحقيق حلم المصريين
  2. السيسي يوجه الحكومة بفتح المجال العام للحوار الاعلامي وسماع الرأي والرأي الآخر
  3. السيسي من الأوكتاجون: مصر لن تنحني إلا لله ولن تسمح بالمساس بأمنها القومي
  4. من هو ناير ناجي.. المايسترو المصري الذي قاد الأوركسترا في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية
  5. السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية ويؤكد ان التكاتف والعمل الجاد طريق التقدم
  6. السيسي يهنئ الشعب المصري بتأهل المنتخب لدور الـ16 في كأس العالم: ربنا كرمنا وجبر بخاطرنا

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *