Published On 9/7/2026
أعرب لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، عن ثقته الكاملة في جاهزية نجمه الشاب لامين جمال لتقديم أداء فارق، مؤكداً أن المهاجم الواعد بات في حالة بدنية وذهنية “مطورة” تزامنا مع تحضيرات منتخب “لا روخا” لمواجهة نظيره البلجيكي المرتقبة، يوم الجمعة، في إطار الدور ربع النهائي من بطولة كأس العالم المقامة في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية.
وفي تصريحات أدلى بها لشبكة (إي إس بي إن)، أوضح دي لا فوينتي أن جمال (18 عاما) نجح في التعافي من إصابة في أوتار الركبة للحاق بنهائيات المونديال، محققا العودة في توقيت حرج رغم أنه لم يصل بعد إلى قمة عطائه الفني خلال مباريات البطولة الحالية.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
ورغم ذلك، جزم مدرب أبطال أوروبا بأن مهاجم نادي برشلونة الإسباني بصدد استعادة مستواه المعهود في مرحلة حاسمة، حيث يطمح الإسبان لتجاوز العقبة البلجيكية وحجز مقعد في الدور نصف النهائي، لملاقاة المتأهل من مواجهة فرنسا والمغرب.

لامين جمال يعود في التوقيت الأصعب
وعن التطور الفني للاعب، قال دي لا فوينتي: “نحن أمام نسخة جديدة ومحسنة من لامين جمال. إنها النسخة المحدثة (2.X) كما يحلو للشباب تسميتها اليوم”. واستدرك قائلا: “لكن يتعين علينا ألا نغفل أنه يمر بمرحلة ما بعد التعافي من الإصابة. والآن، ومع دخولنا أسبوعا حاسما من عمر البطولة، أرى أنه بات مستعدا لتقديم أفضل مستوياته، فضلا عن جاهزيته النفسية والتحفيزية العالية”.
وكان جمال قد سجل ظهوره الأول في الملاعب منذ أبريل/نيسان الماضي، عندما شارك كبديل في مواجهة إسبانيا الافتتاحية بالبطولة أمام كاب فيردي، قبل أن ينجح في التسجيل خلال المباراة التالية التي انتهت بانتصار عريض لبلاده على حساب المملكة العربية السعودية برباعية نظيفة (4-0).
ورغم اعتماده كلاعب أساسي في جميع اللقاءات اللاحقة وصيامه عن التهديف منذ ذلك الحين، فإن دي لا فوينتي شدد على الأهمية التكتيكية البالغة التي يشكلها جمال في تفكيك دفاعات الخصوم وخلق المساحات لزملائه.

كيف يغير لامين جمال شكل دفاعات المنافسين؟
وأضاف المدير الفني لـ”لا روخا” شارحا الدور التكتيكي للمهاجم الشاب: “لامين من نوعية اللاعبين الذين يحتاجون للبقاء في تماس دائم مع الكرة، وهو يمتلك القدرة الفردية على تجاوز منافس واثنين وثلاثة بفضل مهاراته الخاصة”.
وتابع موضحا كيف تتبدل وضعية الخصوم دفاعيا بوجوده: “المسألة تخضع للغة الحساب والرياضيات البحتة؛ فحين تنجح في جذب انتباه واهتمام عدة لاعبين من الفريق الخصم نحو لاعب واحد، فإن ذلك يعني تلقائيا ترك مناطق أخرى من الملعب أو لاعبين آخرين بلا رقابة أو حماية. واجبنا هنا يكمن في تدوير الكرة ونقلها بسرعة فائقة لكي يستغل بقية المجموعة تلك المساحات”.
مقارنات المستقبل وظل ميسي
وكانت الطموحات المعقودة على جمال قد بلغت ذروتها كأحد أبرز النجوم المنتظرين في مونديال أمريكا الشمالية، لاسيما بعد الدور المحوري الذي لعبه في قيادة إسبانيا للتتويج بلقب كأس الأمم الأوروبية في ألمانيا قبل عامين. وفي حين لا يزال المنتخب الإسباني يثبت أقدامه كأحد أبرز المرشحين لنيل اللقب العالمي، فإن بريق جمال خفت نسبيا أمام الأداء الاستثنائي الذي يقدمه الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي في الجانب الآخر من مسيرته الاحترافية.
ونجح مهاجم إنتر ميامي الأمريكي في قيادة منتخب بلاده الأرجنتين إلى ربع النهائي بعد تسجيله ثمانية أهداف كاملة في البطولة حتى الآن؛ وهو ما دفع دي لا فوينتي للإشادة بالمستويات الإعجازية التي يقدمها ميسي رغم بلوغه سن التاسعة والثلاثين (39 عاما).

وعلق دي لا فوينتي على أداء النجم الأرجنتيني قائلا: “ما يفعله ميسي لا يصدق، هو من طينة اللاعبين الذين لا يتكررون إلا نادرا في تاريخ كرة القدم. يبدو أننا نشهد حاليا النسخة الأفضل من ميسي على الإطلاق”. وتابع: “في الوقت الذي ظن فيه الكثيرون أن عطاءه بدأ في الانحسار، أثبت للجميع أننا سنستمتع بوجوده في الملاعب لفترة ليست بالقصيرة. إنني أعرب عن بالغ تقديري واحترامي لعبقريته وموهبته الفذة وقيمته الكروية”.
كما أشار مدرب إسبانيا إلى استمرارية الدافعية لدى ميسي وغريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو في هذا السن، معتبراً إياهما نموذجا ملهما للشباب وللمجتمع الرياضي بأسره.
واختتم دي لا فوينتي حديثه بالإشارة إلى الضغوط والمقارنات المستمرة التي تضع جمال في كفة واحدة مع هذا الثنائي التاريخي، قائلا: “لامين يمتلك الموهبة الفطرية والإمكانات الخام، لكنه ما زال بحاجة إلى صقلها. وخلال هذه المرحلة، يتوجب عليه التسلح بالعقلية والنهج الصحيحين، ومواصلة العمل الجاد، وإجادة التعامل مع الضغوط الإعلامية المتزايدة، فضلاً عن استيعاب تقلبات كرة القدم وتجاوز شبح الإصابات. عليه تسخير موهبته بالكامل للوصول إلى تلك القمم، مع ضرورة التحلي بالصبر كونه لا يزال في مقتبل مسيرته الرياضية”.
