نفد صبر الحكومة اليمنية إزاء ما وصفته باختراقات إيرانية متكررة للأجواء اليمنية، وفق تصريحات وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي أعلن أن الحكومة سترد على هذه الانتهاكات، وستتصدى للطائرات الإيرانية المعادية بجميع الوسائل المتاحة. جاء ذلك في بيان حمل فيه العقيلي إيران المسؤولية القانونية والأخلاقية عن انتهاك الأجواء اليمنية.
التصعيد يأتي على خلفية واقعة اخترقت فيها طائرة إيرانية الأجواء اليمنية وحطت في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين منذ سبتمبر 2014، في ساعات الفجر الأولى من الثالث من يوليو الجاري. ووفقا لمنصة مسند للتحقق من الأخبار، وهي منصة يمنية مستقلة، فإن الطائرة تتبع لشركة الطيران الإيرانية ماهان، وانطلقت من مطار طهران الدولي متجهة إلى مطار صنعاء، في أول رحلة معلنة من هذا النوع منذ سنوات. وذكرت المنصة أن الطائرة دخلت الأجواء اليمنية عند الساعة 04:17 صباحا بتوقيت اليمن، وقطعت إشارة التتبع أكثر من مرة خلال الرحلة، مشيرة إلى أن شركة ماهان تخضع منذ عام 2011 لعقوبات أميركية على خلفية اتهامات بتقديم دعم لوجستي ونقل أفراد ومعدات لجهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
جلسة طارئة في مجلس الأمن

يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة مساء الاثنين بناء على طلب الحكومة اليمنية، لمناقشة ما وصفته بالانتهاك الإيراني للسيادة اليمنية عبر تسيير رحلة جوية إلى مطار صنعاء، وذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ.
وقبل انعقاد الجلسة، عقد رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي لقاءين منفصلين في مسعى لحشد الدعم، الأول مع سفير روسيا في اليمن يفغيني كودروف، والثاني مع القائم بأعمال سفارة الصين في اليمن تشاو تشنغ. وحذر العليمي من أن أي محاولة إيرانية جديدة لتكرار هذا السلوك ستمثل تصعيدا خطيرا، ورسالة متعمدة لاختبار مدى التزام المجتمع الدولي بإنفاذ قواعد وقرارات مجلس الأمن.
وأوضح العليمي أن إدارة المجال الجوي والموافقة على الرحلات الدولية تعد اختصاصات سيادية لا يجوز ممارستها إلا من قبل الدولة العضو في الأمم المتحدة، وأن أي تعامل مباشر مع جماعة مسلحة في هذه الاختصاصات لا يمثل تجاوزا للحكومة اليمنية فقط، بل يفرغ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، من مضمونها العملي. وشدد على أن تداعيات هذا التصرف لن تتوقف عند حدود اليمن، بل ستؤسس سابقة قد تستغلها جماعات مسلحة في مناطق أخرى من العالم لإقامة علاقات دولية وممارسة اختصاصات سيادية خارج إطار الدولة.
روايتان متعارضتان حول ركاب الطائرة
قال العليمي، خلال اجتماع مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن الأسبوع الماضي، إن تقارير تفيد بأن الرحلة حملت عناصر عسكرية وأمنية وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ، إضافة إلى معدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، وكوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران. وطالب العليمي بتحقيق دولي في هذه المعلومات.
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، يوم هبوط الطائرة، إنها كانت تقل أكثر من 200 مواطن من العالقين والجرحى والمرضى، وأنها أقلت في رحلة عودتها إلى طهران وفدا للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي. ولم يتضمن النص المرسل ردا مستقلا يؤكد أو ينفي أيا من الروايتين.
يصر الحوثيون على استمرار الرحلات بين طهران وصنعاء في إطار ما يسمونه إنهاء الحصار، ويطالبون بعودة الطائرة الإيرانية لنقل وفدهم إلى صنعاء بعد انتهاء مراسم تشييع خامنئي، رغم رفض الحكومة اليمنية لذلك. وقالت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها دوليا، إن أي خطوة من السعودية أو الحكومة اليمنية لترسيخ ما تسميه الحصار على مطار صنعاء الدولي ستعد بمثابة إطلاق الرصاصة الأخيرة على مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار.
تهديدات متبادلة وموقف التحالف العربي
هدد يحيى سريع باستهداف مطارات ومصالح حيوية سعودية في حال استمرت ما وصفها بانتهاكات المجال الجوي اليمني، وادعى أن تشكيلا من الطيران الحربي السعودي حاول منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء وقت الواقعة. ولم يتضمن النص المرسل تفصيلا لموقف التحالف العربي من هذا الادعاء بعينه.
وكان المجلس الرئاسي اليمني قد هدد قبل أيام بأنه سيتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، لمنع أي محاولة جديدة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية، أو فرض أمر واقع عبر تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية المعتمدة. وحمل المجلس، عقب اجتماع له، إيران والحوثيين كامل المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على استمرار هذه الانتهاكات.
