القوة المشتركة تستعيد بئر أم سليبة وتقترب من الجنينة بغرب دارفور

القوة المشتركة تستعيد بئر أم سليبة وتقترب من الجنينة بغرب دارفور
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

على بعد 30 كيلومترا شمال مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، أعلنت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح استعادة السيطرة على منطقة بئر أم سليبة الإستراتيجية، بعد معارك وصفتها بأنها عنيفة مع قوات الدعم السريع. جاء ذلك في بيان صدر أمس الأول السبت، ليمثل آخر تطور في تقدم ميداني متسارع تحققه القوة المشتركة والجيش السوداني في الإقليم خلال الأيام الماضية باتجاه آخر معاقل الدعم السريع في غرب دارفور.

وقال الرائد متوكل علي وكيل أبوجا، الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة، في تصريح للجزيرة نت، إن استعادة السيطرة على بئر أم سليبة تأتي ضمن إستراتيجية عسكرية تهدف إلى تضييق الخناق على قوات الدعم السريع في غرب دارفور. وأوضح أن القوة تواصل تقدمها في محور جبل مون باتجاه الجنينة، وأن العمليات الأخيرة، بما فيها الانسحاب من كلبس ثم استعادة بئر أم سليبة، تندرج ضمن خطة لإعادة التموضع واستكمال تحرير المدينة.

وأضاف وكيل أبوجا أن قواته تمكنت، بتنسيق مع الجيش السوداني وباستخدام طائرات مسيرة تابعة له، من تدمير نحو 20 آلية تابعة للدعم السريع خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن القوات المسلحة والقوة المشتركة عازمة على تحرير دارفور قريبا.

انسحاب كلبس وتحوله إلى أزمة إنسانية

القوة المشتركة تستعيد بئر أم سليبة وتقترب من الجنينة بغرب دارفور

سبقت استعادة بئر أم سليبة خطوة انسحاب القوة المشتركة من مدينة كلبس، التي وصفتها قيادات عسكرية بأنها انسحاب تكتيكي. وقال وكيل أبوجا إن هذا الانسحاب كان تكتيكيا، متهما قوات الدعم السريع باستخدام التهجير القسري كأداة حرب لتغيير التركيبة السكانية في المنطقة. وتبعد كلبس نحو 160 كيلومترا شمال الجنينة، وتكتسب أهميتها من موقعها المتاخم للحدود التشادية وطبيعتها الوعرة التي تجعلها منطقة حيوية لمراقبة الحدود.

وذكر الناشط في مجال حقوق الإنسان بغرب دارفور حمدي عثمان، للجزيرة نت، أن قوات الدعم السريع استباحت منطقة كلبس بعد انسحاب القوة المشتركة، مرتكبة ما وصفه بانتهاكات جسيمة بحق المدنيين شملت حرق المنازل ونهب الممتلكات وقتل عدد من شباب المنطقة. وأشار إلى أن أعدادا كبيرة من المدنيين فروا نحو تشاد هربا من هذه الانتهاكات، على حد تعبيره.

وقدرت المنظمة الدولية للهجرة، في تنبيه عاجل صدر في 2 يوليو الجاري، عدد النازحين من كلبس والقرى المجاورة بنحو 6 آلاف شخص، محذرة من أن الأوضاع في المنطقة لا تزال شديدة التوتر والتقلب.

روايات ميدانية عن معركة بئر أم سليبة

أفادت مصادر عسكرية من القوة المشتركة شاركت في العمليات وفضلت حجب هويتها، للجزيرة نت، بأن القوة نفذت عملية محكمة استهدفت مواقع تمركز الدعم السريع وخطوط تحركها، ما أسفر، بحسب وصفها، عن دحر العناصر المتبقية وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. وأكد قائد ميداني في القوة المشتركة فضل حجب هويته أن استعادة السيطرة على المنطقة تمهد الطريق لتأمين مساحات واسعة، بما يسهم في تقليص قدرة الدعم السريع على إعادة التموضع أو تلقي الدعم.

وبدأت القوة المشتركة عمليات تمشيط شاملة لمنطقة بئر أم سليبة والمناطق المحيطة بها. وتعد المنطقة من الأماكن ذات الأهمية الإستراتيجية، حيث كانت قوات الدعم السريع تستخدمها كنقطة رئيسية للإمداد وتحريك قواتها، وتأتي استعادتها في سياق مساعي الجيش والقوة المشتركة لقطع خطوط إمداد الدعم السريع، تمهيدا لما تصفه القوة المشتركة بمعركة حاسمة قد تشهدها الأيام المقبلة في الجنينة.

في المقابل، كشفت مصادر ميدانية محلية طلبت حجب هويتها، للجزيرة نت، أن قوات الدعم السريع واصلت طوال الأسبوع الجاري نقل أعداد كبيرة من العربات القتالية والمدرعات من مدينة الجنينة إلى المناطق الشمالية من ولاية شمال دارفور، في إطار حشد عسكري متواصل للتصدي لتقدم القوة المشتركة. وأضافت المصادر أن تعزيزات وصلت من منطقتي سرف عمرة وكبكابية، بالتزامن مع تحركات باتجاه مناطق أبو ليحة وأبو قمرة، مشيرة إلى أن هذه القوات تستعد لشن هجمات مضادة.

تدفق النازحين إلى مخيمات شرق تشاد

تستقبل مخيمات شرق تشاد أعدادا متزايدة من النازحين الفارين من الحرب في غرب دارفور، وتشير تقديرات ميدانية إلى وصول نحو 70 إلى 80 أسرة يوميا إلى المخيمات، معظمهم من النساء والأطفال، يعيشون في العراء تحت الأشجار بلا مأوى ولا غذاء ولا دواء، وسط نقص حاد في المياه. وقال نازحون للجزيرة نت إنهم يضطرون إلى أكل أوراق الشجر وشرب مياه ملوثة للبقاء على قيد الحياة.

وحذر صدام أبكر صافي، مسؤول غرفة طوارئ معسكر كارياري بشرق تشاد، من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المخيم، وقال للجزيرة نت:

كاتب محترف في مجال الأخبار والصحافة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً