كان عادل رجا العشي، طفل يبلغ من العمر 13 عاما، يركض خلف الكرة مع أصدقائه قرب منزل عائلته في مخيم البريج وسط قطاع غزة، حين قطع صفير قذائف المدفعية الإسرائيلية لعبهم في لحظة واحدة، وتحولت ساحة اللعب إلى مكان تتناثر فيه الشظايا والغبار والدماء.
استقرت شظايا القذيفة في وجه عادل، وأدت الإصابة إلى فقدانه عينه اليسرى وسمعه في أذنه اليسرى بشكل دائم، بحسب ما تناقلته صور ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي وثقت حالته وتفاصيل إصابته.
ومنذ إصابته، يعيش عادل مع جدته في مخيم البريج، وسط واقع جديد فرضته الإعاقة على تفاصيل حياته اليومية، بين محاولات التأقلم مع فقدان جزء من حواسه، والسعي لاستكمال ما توقف من حياته عند لحظة الانفجار.
تفاعل واسع مع قصته على منصات التواصل

لاقت قصة عادل تفاعلا واسعا بعد تداول ناشطين صوره ومشاهد إصابته، وقالوا إنه خرج يومها يركض خلف الكرة، لكنه عاد بعين مفقودة وحلم مؤجل. وأضاف الناشطون أن الطفل الذي كان يحلم باللعب مع أصدقائه بات اليوم يحلم بإكمال علاجه والعودة إلى مقاعد الدراسة واستعادة حياة تشبه حياة أقرانه.
واعتبر مدونون أن ما تعرض له عادل يختصر واقعا يعيشه آلاف الأطفال في قطاع غزة، الذين لم يعد أكبر طموحهم اللعب أو التنزه، بل الحصول على العلاج والنجاة من تبعات الحرب التي تركت آثارها على أجسادهم ونفوسهم. ودعا آخرون إلى توفير الرعاية الطبية والدعم النفسي للأطفال المصابين، وحماية حقهم في مستقبل لا تحدده القذائف، معتبرين أن كل طفل يستحق فرصة للعلاج والتعليم والعيش بأمان بدلا من حمل ندوب الحرب مدى الحياة.
آلاف الأطفال بين القتلى والمصابين
لا تمثل إصابة عادل حالة فردية، فقد خلفت الحرب على قطاع غزة آلاف الأطفال بإصابات وإعاقات دائمة، إلى جانب حصيلة القتلى. وبحسب بيانات رئيس وحدة المعلومات في وزارة الصحة بغزة، زاهر الوحيدي، التي نقلتها الجزيرة نت، فإن أكثر من 21 ألفا و638 طفلا استشهدوا خلال الحرب، بنسبة تقارب 30% من إجمالي عدد الشهداء.
