انتقل إلى المحتوى
التعليم

الغائب الأكبر في جنازة خامنئي.. من يحكم إيران؟

نُشر: 4 دقيقة قراءة
الغائب الأكبر في جنازة خامنئي.. من يحكم إيران؟

كان النظام الإيراني يريد من جنازة علي خامنئي أن تكون عرضاً للاستمرارية. لكنها تحولت، بسبب غياب رجل واحد، إلى اختبار علني للسلطة.

في الصفوف الأمامية، ظهر أبناء المرشد الراحل بين رجال دين ومسؤولين وقادة أمن. كان المشهد مصمماً ليقول إن الدولة ما زالت صامدة، وإن الضربة التي طالت رأس الهرم لم تكسر عمود النظام.

لكن الكاميرا، وهي تبحث عن رموز الاستمرارية، كشفت الغائب الأكبر: مجتبى خامنئي، الابن الذي انتقل إليه موقع المرشد الأعلى في لحظة حرب وصدمة واختراق أمني غير مسبوق.

في الجمهورية الإسلامية، الصورة جزء من هندسة السلطة: الظهور إعلان ولاء، والغياب رسالة لا تقل وضوحاً. لذا يصبح السؤال الأهم: ماذا يعني غياب مجتبى خامنئي؟ وفي قراءات ضيوف تحدثوا إلى “الحرة”، لا توجد إجابة واحدة.

استمرار النظامأم توريث سياسي؟

إريك لوب، أستاذ السياسة والعلاقات الدولية في جامعة فلوريدا الدولية، قال في حديثه إلى “الحرة” إن لحظة الخلافة نفسها تكشف حجم المأزق. فبعد مقتل علي خامنئي، كان على النظام أن يتحرك سريعاً لتعيين خلف له، لسد فراغ دستوري أولا، ولإبلاغ إسرائيل والولايات المتحدة ثانيا أن اغتيال رأس الهرم لم يؤدِ إلى سقوط النظام.

اختيار مجتبى، في قراءة لوب، كان محاولة لتأكيد استمرار الجمهورية الإسلامية، واستمرار منظومة خامنئي نفسها.

غير أن الرسالة التي أرادها النظام كاستمرارية، بدت أيضاً كاعتراف اضطراري بقاعدة كان يرفضها. لم يكن توريثاً دستورياً، لكنه بدا توريثاً سياسياً في نظام بنى شرعيته الأولى على رفض الملكية.

ومن منظور البقاء، كان اسم خامنئي نفسه مؤسسة: الابن بالإضافة إلى الطبقة التي حكمت مع الأب وحوله.

غير أن الاستمرارية لا تكتمل بلا مشهد، وظهور مجتبى في الجنازة كان سيمنح الانتقال ختمه الرمزي.

وقال لوب لـ”الحرة”: “لو كان النظام قادراً على إظهاره علناً، لفعل ذلك لأغراض الشرعية”. الغياب لا يثبت أن السلطة انهارت، لكنه يثبت أن النظام لم يستطع تحويل الخلافة إلى مشهد مكتمل.

بين منطقي الأمن والضعف

حسين بناي، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة إنديانا، قدم في حديثه إلى “الحرة” قراءة أقل درامية وأكثر التصاقاً بمنطق الأمن الإيراني.

بالنسبة إليه، قد يعني الغياب أن النظام يرى مركز السلطة مكشوفاً أمنياً إلى درجة تجعل إظهاره مخاطرة. فإذا كانت الدائرة القريبة من علي خامنئي قد اختُرقت قبل مقتله، فإن إخفاء مكان المرشد الجديد وحركته يصبح، في منطق طهران، إجراءً بديهياً لا دليلاً على فراغ.

وأوضح بناي أن الاختفاء لا يكشف ضعف المركز بقدر ما يكشف خوفه من أن يصبح مرئياً أكثر مما ينبغي. وهو لا يستبعد البعد الصحي وسط روايات غير محسومة عن إصابات قد تجعل الظهور مكلفاً إذا بدا مجتبى عاجزاً عن تجسيد صورة القائد المتماسك.

هنا يقع النظام في معضلة دقيقة: إظهاره ضعيفاً يمنح الخصوم دليلاً بصرياً على هشاشته، وإخفاؤه يغذي الشكوك حول قدرته على الحكم.

الأهم في قراءة بناي أنه يرفض اختزال الحكم في شخص المرشد. فمن كان يحكم إيران، في نظره، هو مكتب المرشد: جهاز بيروقراطي وسياسي وأمني ينسق بين مؤسسات الدولة والحرس الثوري والهيئات الدينية.

هذا المكتب هو مركز الثقل الحقيقي. ومن ثم، قد لا يعني غياب مجتبى انتقال السلطة إلى جهة أخرى بقدر ما يعني استمرارها عبر آلية أقل شفافية وأكثر مؤسسية.

سؤال خاطئ من البداية؟

آلان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشأن الإيراني، دفع التحليل إلى سؤال مختلف تماماً: ربما لم يكن غياب مجتبى هو مركز القصة أصلاً.

فإيران، في نظره، ما زالت تحافظ على انضباط واضح في رسائلها، وكبار مسؤوليها العسكريين والمدنيين يتحدثون بنبرة متماسكة. لذلك قد يكون السؤال عن ظهور مجتبى أقل أهمية من السؤال عن الجهاز الذي يكتب بياناته ويضبط إيقاع التفاوض باسمه.

النقطة الأشد حساسية في قراءة آير، كما قال لـ”الحرة”، أن الحرس الثوري هو شريك قائم في صناعة القرار أكثر من كونه لاعباً ينتظر فراغ السلطة. وحتى لو كان مجتبى في صحة كاملة، كان سيحتاج إلى وقت طويل كي يراكم سلطة سياسية توازي سلطة والده.

وفي لحظات الحرب والاختراق الأمني، لا يكون صاحب المنصب دائماً هو صاحب الإيقاع. المؤسسة القادرة على حماية القائد، وتوجيه الشبكات الإقليمية المرتبطة بطهران، وإدارة الردع، تصبح شريكاً في تعريف القيادة نفسها.

إقليمياً، ستقاس طهران بقدرتها على ضبط الإيقاع أكثر من قدرتها على إنتاج صورة للقيادة، بما يشمل تهدئة حلفائها أو تحريكهم، ومواصلة التمويل والتوجيه، ومنع الخصوم من قراءة الغياب كدعوة إلى التصعيد.

أرادت طهران من الجنازة أن تثبت أن السلطة نجت بعد مقتل خامنئي. لكنها كشفت أن النجاة شيء، ووضوح القيادة شيء آخر. وأصبح السؤال في ظل غياب مجتبى: من يتكلم باسمه، ومن يستطيع أن يخالفه الرأي؟

شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. السيسي من مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة: ثورة 30 يونيو كانت معركة ضد الإرهاب لتحقيق حلم المصريين
  2. من هو ناير ناجي.. المايسترو المصري الذي قاد الأوركسترا في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية
  3. السيسي يوجه الحكومة بفتح المجال العام للحوار الاعلامي وسماع الرأي والرأي الآخر
  4. مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 في القاهرة والمحافظات
  5. السيسي من الأوكتاجون: مصر لن تنحني إلا لله ولن تسمح بالمساس بأمنها القومي
  6. السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية ويؤكد ان التكاتف والعمل الجاد طريق التقدم

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *