كيف يمكن للتقنيات النووية السلمية ان تغير معادلة تغذية الحيوان في افريقيا؟ هذا السؤال يتصدر مشهد دورة تدريبية اقليمية متقدمة تستضيفها هيئة الطاقة الذرية المصرية من 5 الى 16 يوليو 2026، بالشراكة مع قطاع التعاون التقني وادارة افريقيا بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتحت مظلة اتفاقية الافرا.
الدورة تمتد اسبوعين وتستقطب خبراء ومتدربين من دول افريقية متعددة، في خطوة تعزز الدور المصري في نقل المعرفة النووية السلمية ودعم قدرات القارة في مجالات الزراعة والامن الغذائي.
نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية للمشروعات البحثية الدكتور نادر عبد الحليم شدد على الاهمية الاستراتيجية لانعقاد الدورة في القاهرة، مؤكدا ان الهيئة توظف بنيتها البحثية والتكنولوجية لخدمة خطط التنمية المستدامة والامن الغذائي في افريقيا.
واوضح ان التحديات المناخية التي تواجه القارة تفرض تبني حلول علمية مبتكرة، معتبرا ان تطبيقات العلوم والتكنولوجيا النووية تتصدر هذه الحلول، خاصة عندما يتعلق الامر برفع كفاءة الانتاجية الزراعية وتطوير الثروة الحيوانية التي تشكل رافعة اقتصادية لمجتمعات افريقية عديدة.
كما اشار الى امتلاك الهيئة بنية تحتية متقدمة وخبرات بشرية مؤهلة عبر مراكز متخصصة من بينها مركز البحوث النووية والمركز القومي لبحوث وتكنولوجيا الاشعاع، مؤكدا ان التعاون عبر اتفاقية الافرا ومع الوكالة الدولية يهدف الى نقل هذا الرصيد المعرفي للاشقاء الافارقة بما يدعم قدراتهم الوطنية وسلاسل انتاج الغذاء.

وتتناول الدورة محاور تطبيقية في قلب منظومات الانتاج الحيواني الذكية مناخيا، مع التركيز على توظيف النظائر المستقرة والمشعة في دراسات تغذية الحيوان، وتتبع حركة المغذيات داخل انظمة التربة والنبات والحيوان، اضافة الى رفع القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية والاعلاف باستخدام تقنيات التشعيع الجامي.
من جانبه اوضح المنسق المحلي للدورة الدكتور ولاء حسانين ان البرنامج صمم بعناية ليمزج بين المحتوى النظري المتقدم والتطبيقات العملية والزيارات الميدانية، بما يتيح للمشاركين ادوات قابلة للتطبيق في مواقع العمل.
ويتضمن جدول الاعمال محاضرات يقدمها علماء مصريون ودوليون، من بينهم خبيرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتورة روزلين كافيدها كاهيندي من جامعة تشوكا في كينيا، والبروفيسور محمد عبد المنعم الخبير الدولي السابق بالامم المتحدة، والبروفيسور محسن شكري من المركز القومي للبحوث، الى جانب نخبة من علماء هيئة الطاقة الذرية والجامعات المصرية.
وتعكس المشاركة الافريقية الواسعة حرص المؤسسات البحثية والاكاديمية في القارة على توظيف التقنيات النووية السلمية لرفع كفاءة تغذية الحيوان وتعزيز مرونة سلاسل الغذاء في مواجهة تقلبات المناخ.

