تتجه الأنظار إلى قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية المحلية والعالمية، خاصة مع تراجع معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة مقابل استمرار الضغوط الناتجة عن التطورات الإقليمية وتقلبات الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق قال الدكتور أحمد حمدي الخبير الاقتصادي إن قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائده يعكس سياسة نقدية تتسم بالحذر والمرونة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها المتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
تثبيت الفائدة يعزز استقرار الأسواق ويؤجل خفضها لحين تراجع التضخم بشكل مستدام
وأضاف أن تراجع معدلات التضخم خلال الفترة الماضية يمثل مؤشرا إيجابيا لكنه لا يمنح مساحة كافية لبدء دورة جديدة من خفض أسعار الفائدة خاصة مع احتمالات تعرض الأسواق العالمية لموجات جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والسلع الأساسية.
وأوضح أن البنك المركزي يضع ضمن الأولويات للحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القوى الشرائية للمواطنين مؤكدا أن تثبيت أسعار الفائده في الوقت الحالي يمنح الأسواق قدرا من الاستقرار ويعزز ثقة المستثمرين في توجيهات السياسة النقدية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب متابعة دقيقة لمعدلات التضخم وحركة الصرف وتطورات الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن أي قرار بخفض الفائدة يجب أن يكون مدعوما بانخفاض مستدام في التضخم وليس مجرد تراجع مؤقت في معدلاته.
ويرى أن قرار التثبيت يبعث برسالة واضحة مفادها أن البنك المركزي يفضل اتخاذ قراراته وفقا للبيانات الاقتصادية الفعلية بعيدا عن التسرع بما يحقق التوازن بين احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
التضخم المستورد والتوترات الجيوسياسية يبرران استمرار تثبيت أسعار الفائدة
ومن جانبه، أكد الدكتور سمير رؤوف، الباحث بالشأن الاقتصادي، إن قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة يُعد السيناريو الأكثر واقعية في المرحلة الحالية، موضحا أن هذا القرار يستند إلى مجموعة من الاعتبارات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأضاف أن معدلات التضخم شهدت تراجعا إلا أن البنك المركزي لا يزال يضع في اعتباره مخاطر التضخم المستورد الذي يمثل أحد أبرز التحديات خلال الفترة الحالية.
وأشار رؤوف إلى أن التوترات الجيو السياسية في المنطقة وما تشهده من تطورات وتصعيد قد تؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار عالميا، وهو ما ينعكس على السوق المحلي ويزيد الضغوط التضخمية.

وأوضح لـ” فيتو” أن هذه المعطيات تجعل من غير المناسب في الوقت الراهن رفع الفائدة أو خفضها، مؤكدا أن الإبقاء عليها دون تغيير يمنح البنك المركزي فرصة لمتابعة تطورات التضخم والتأكد من استقرار مساره قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.
ويرى أن تراجع التضخم المحلي لا يعني انتهاء المخاطر لأن التضخم المستورد لا يزال غير قابل للتنبؤ وهو ما يجعل قرار تثبيت اسعار الفائده متسقا مع الحسابات الاقتصادية الحالية.
