Published On 10/7/2026
كيف يكون الشعور عندما تقف في مواجهة ليونيل ميسي؟ سؤال سيحمله كثير من لاعبي كرة القدم معهم إلى نهاية مسيرتهم، لأن مواجهة النجم الأرجنتيني لم تكن مجرد مباراة، بل كانت تجربة استثنائية جمعت بين العجز أمام العبقرية والفخر بمواجهة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.
على مدار مسيرته، واجه ميسي عشرات المدافعين والحراس من أعلى المستويات، لكن القاسم المشترك في شهاداتهم كان واحدًا: ميسي يجعلك تشعر أنك قريب من إيقافه، ثم يثبت لك في لحظة واحدة أنك كنت مخطئًا.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
“لا أعرف”
المدافع الفرنسي السابق ويليام غالاس، الذي واجه ميسي مع تشيلسي وبرفقة منتخب فرنسا، لم يجد إجابة عندما سُئل قبل مواجهة برشلونة عام 2006 عن طريقة إيقافه.
وقال غالاس:”اتصل بي منتخب فرنسا وسألوني كيف سأدافع أمام ميسي، فقلت لهم: لا أعرف”.
وأضاف: “شاهدت مقاطع له قبل المباراة. كان عمره 18 عامًا فقط، لكنه كان عبقريًا. ربما كان من الأفضل مشاهدته بدلًا من اللعب ضده، لأنك لا تريد أن تصبح لقطة في فيديوهات يوتيوب”.

أما الصربي إيفان إيرغيتش، الذي واجه ميسي في كأس العالم 2006 ثم مع بازل أمام برشلونة، فقد وصف تجربته بأنها مزيج بين الإحباط والإعجاب.
وقال: “من ناحية، تشعر باليأس والإهانة كلاعب، لكن من ناحية أخرى، عندما تراه من مسافة قريبة، فأنت تشاهد عبقريًا في كرة القدم، ربما الأعظم”.
ويرى إيرغيتش أن ميسي لم يكن مجرد لاعب موهوب، بل ساهم في إنقاذ مهارة بدأت تختفي من كرة القدم الحديثة.
وأضاف: “المراوغة أصبحت فنًا يحتضر، وأعتبر أن أعظم إنجازات ميسي أنه أعاد هذه الثقافة إلى كرة القدم”.
“تعرف ماذا سيفعل ولا تستطيع منعه”
الحارس الإسباني السابق غوركا إيرايثوز، الذي واجه ميسي في 27 مباراة واستقبل منه 18 هدفًا، تحدث عن أصعب ما يواجهه الحراس أمام النجم الأرجنتيني.
وقال: “كان لديك شعور أنك أغلقت المساحة، وأنك تعرف ما سيحدث، وفجأة يفعل شيئًا آخر”.
وأوضح: “كان يخفي الكرة حتى اللحظة الأخيرة. لم تكن هناك حركة كبيرة في ساقه تكشف اتجاه التسديدة، وكان قادرًا على تغيير القرار في آخر لحظة، سواء بالتسديد نحو القائم القريب أو البعيد”.

“يرى الأشياء قبل الجميع”
المدافع الفرنسي رافاييل فاران، الذي لعب ضد ميسي 21 مرة، أكد أن أخطر ما يميز ميسي ليس فقط مهارته بالكرة، بل قدرته على قراءة الملعب.
وقال: “اختصاص ميسي كان التحرك في مناطق لا تعرف من المسؤول عن مراقبته. هل هو لاعب الوسط؟ الظهير؟ قلب الدفاع؟”.
وأضاف: “تشعر أنه يمشي ولا يركض، فتقلل من خطورته، لكن الحقيقة أنه يضع نفسه في المكان المثالي للهجوم. إذا تأخرت مترًا واحدًا فقط، ينتهي الأمر”.

أما الفرنسي ويليام غالاس فقال عن ذكاء ميسي داخل الملعب: “كان يمشي عندما لا تكون الكرة معه، لكنه كان يجمع كل المعلومات حوله. وعندما يستلم الكرة، يكون قد عرف مسبقًا ماذا سيفعل. كان الأمر وكأنه يرى الأشياء قبل الجميع”.
“مراقبة طفل قرب المسبح”
اللاعب الكولومبي كارلوس سانشيز عاش تجربة مختلفة عندما كُلّف بمراقبة ميسي خلال مباراة في كوبا أميركا 2011.
وقال سانشيز: “إنه يحتاج إلى انتباه مستمر ومتواصل. في نصف ثانية يمكنه أن يصنع شيئًا، وكل ما فعلته قبل ذلك يصبح بلا قيمة”.
ووصف المهمة بأنها مرهقة للغاية، لأن خطأ واحدًا فقط أمام ميسي قد يكون كافيًا لتغيير المباراة.
“لم أملك الكرة في أي صورة معه”
اللاعب المكسيكي أندريس غوارداو احتفظ بذكريات مواجهاته مع ميسي بطريقة طريفة. وقال:”لدي 20 صورة تجمعني بميسي داخل الملعب… لكنني لا أملك الكرة في أي واحدة منها.”
أما المدافع الأمريكي السابق جاي ديميريت، الذي واجه ميسي مع منتخب بلاده، فقال: “عندما تلعب ضده تشعر أنك أمام العظمة. وجودك أمامه يجعلك ترفع مستواك. أنت تلعب أمام لاعب مثل واين غريتسكي أو ليبرون جيمس”.
حتى المدافعون الكبار وقعوا ضحية
اشتهرت لقطة سقوط اللاعب السابق لبايرن ميونخ الألماني جيروم بواتينغ أمام ميسي الذي كان بألوان برشلونة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2015، لكنها لم تكن مجرد لحظة محرجة، بل مثالًا على صعوبة مواجهة لاعب قادر على تغيير الاتجاه والسرعة في لحظة واحدة.
وبعد سنوات، عندما فتح بواتينغ جلسة أسئلة عبر الإنترنت، سأله أحد المتابعين عن تلك اللقطة الشهيرة. فرد قائلًا: “بصراحة، أود أن أرى كل واحد منكم يدافع أمام ميسي”.
ميسي تغير… لكنه بقي مخيفًا
مع تقدمه في العمر، تغير أسلوب ميسي. لم يعد يعتمد على الانطلاقات الطويلة كما كان في بداياته، لكنه أصبح أكثر ذكاءً في اختيار اللحظة المناسبة.
رينيه مولينستين، مساعد مدرب مانشستر يونايتد السابق، قال: “في 2009 كان ميسي يستطيع استلام الكرة من منتصف الملعب وتجاوز الجميع. في 2022 لم يعد يفعل ذلك، لكنه كان يعرف متى يظهر. كان يمشي كثيرًا، لكنه كان يقرأ المباراة وينتظر اللحظة المناسبة”.
وفي كأس العالم 2022، واجه المدافع الكرواتي يوشكو غفارديول، الأصغر منه بـ15 عامًا والأقوى بدنيًا على الورق، لكن ميسي تركه خلفه في واحدة من أجمل لقطات البطولة وصنع هدفًا أمام كرواتيا.
“لطيف ولكن يقتلك بالكرة”
الفرنسي تريستان مويومبا، الذي واجه ميسي في الدوري الأمريكي، تحدث عن الجانب الإنساني للاعب الأرجنتيني.
وقال: “هو ليس كثير الكلام، لكنه قد يبتسم لك أو يصافحك. لا تشعر أنه يرى نفسه أفضل من الآخرين.لكن هذا الهدوء يتحول إلى كابوس عندما تصل الكرة إلى قدميه”.
فبالنسبة لكل من واجه ليونيل ميسي، كانت التجربة واحدة تحاول إيقافه بكل الطرق، تدافع بشكل مثالي، تقرأ تحركاته… ثم تكتشف أن العبقرية أحيانًا لا يمكن إيقافها، بل فقط مشاهدتها.
