أصبحت أزمة انقطاع مياه الري، بقرية «كفر شريف» التابعة لمركز شربين بمحافظة الدقهلية تمثل تحديًا حقيقيًا أمام عشرات المزارعين، بعدما باتت نحو 22 فدانًا مهددة بالبوار نتيجة تعطل وصول المياه إليها، حيث يطالب الأهالي بسرعة إنهاء إجراءات إعادة ترخيص ماكينة الري باعتبارها الحل العاجل لإنقاذ الأراضي والمحاصيل، في المقابل تتحرك الجهات المعنية لبحث الشكوى واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لضمان عودة المياه إلى الأراضي الزراعية.
وتكشف الأزمة عن أهمية سرعة التعامل مع مشكلات الري باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الرقعة الزراعية وحماية مصادر دخل الأسر التي تعتمد على الزراعة، خاصة في ظل ارتباط انتظام المياه باستقرار الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي، وفي الوقت الذي يترقب فيه المزارعون تشغيل ماكينة الري مجددًا، تؤكد وزارة الموارد المائية والري استمرارها في متابعة شكاوى المواطنين والعمل على حلها وفق الأطر القانونية المنظمة.
◄ مطالب بسرعة التدخل لإنهاء إجراءات ترخيص ماكينة الري
القرية تعيش منذ عدة أيام حالة من القلق والترقب، بعد أن بدأت آثار نقص المياه تظهر بوضوح على الأراضي الزراعية، خاصة مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وزيادة احتياجات المحاصيل للمياه خلال هذه الفترة من الموسم الزراعي، وهو ما دفع عددًا من المزارعين إلى توجيه استغاثة عاجلة إلى وزير الموارد المائية والري، واللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، مطالبين بسرعة التدخل لإنهاء إجراءات ترخيص ماكينة الري وتشغيلها في أسرع وقت ممكن، حفاظا على الأراضي الزراعية ومنع تعرضها للبوار.
اقرأ ايضا| غانم: الري الحديث يساهم في زيادة الإنتاجية المحصولية بنسبة 40%| فيديو
وخلال لقاء أجرته «بوابة أخبار اليوم»، أكد عدد من المزارعين أن استمرار تعطل إجراءات الترخيص يهدد بضياع موسم زراعي كامل، ويعرضهم لخسائر اقتصادية كبيرة، في ظل اعتماد عشرات الأسر على إنتاج هذه الأراضي كمصدر أساسي للدخل، مشددين على أنهم لا يطالبون إلا بسرعة استكمال الإجراءات القانونية حتى تتمكن الماكينة من العمل بصورة رسمية وضخ المياه إلى الأراضي المحرومة منها.

◄ مخاوف من تحول عشرات الأفدنة إلى أراض بور
وقال أحمد ماهر صقر، أحد المزارعين المتضررين، إن الأزمة تفاقمت خلال الأيام الأخيرة بسبب عدم وصول مياه الري إلى الأراضي الزراعية، موضحا أن المحاصيل أصبحت في حاجة ملحة إلى المياه، وأن أي تأخير إضافي في إصدار الترخيص قد يؤدي إلى جفاف المزروعات وتحول عشرات الأفدنة إلى أراض بور، بما ينعكس سلبا على المزارعين وأسرهم.
وأضاف أن المزارعين يلتزمون بجميع الإجراءات القانونية، وكل ما يطالبون به هو سرعة إنهاء إجراءات إعادة ترخيص ماكينة الري حتى تتمكن من العمل بصورة رسمية، مؤكدا أن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من التأجيل، خاصة مع الظروف المناخية الحالية التي تتطلب انتظام عمليات الري للحفاظ على المحاصيل.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة وفاء محمد إبراهيم أن الأراضي الزراعية تعاني حاليا من نقص شديد في مياه الري، مشيرة إلى أن استمرار الأزمة يهدد بضياع جهود المزارعين طوال الموسم الزراعي، ويعرض المحاصيل للتلف قبل موعد الحصاد، وهو ما يمثل خسائر كبيرة للمزارعين وللإنتاج الزراعي بالمنطقة.
◄ الأهالي: نطالب بتدخل عاجل من الجهات المختصة
وأضافت أن مطالب الأهالي تقتصر على سرعة الموافقة على تشغيل ماكينة الري بعد استكمال الإجراءات القانونية، بما يضمن وصول المياه إلى الأراضي وإنقاذ الرقعة الزراعية من البوار، مؤكدة أن سرعة الاستجابة تمثل حماية لمصدر رزق عشرات الأسر، وتسهم في الحفاظ على الأمن الغذائي.
وأشار إبراهيم طاهر إلى أن الأزمة تستوجب تدخلا عاجلا من الجهات المختصة، موضحا أن كل يوم يمر دون تشغيل ماكينة الري يزيد من حجم الخسائر المحتملة، لافتا إلى أن الأراضي أصبحت في حاجة ماسة للمياه، وأن استمرار الانقطاع قد يؤدي إلى تلف المحاصيل بصورة يصعب تعويضها.

وأضاف أن أهالي القرية يثقون في حرص الدولة على دعم المزارعين والحفاظ على الرقعة الزراعية، معربين عن أملهم في سرعة إصدار الموافقة اللازمة لإعادة ترخيص ماكينة الري، بما يضمن عودة المياه إلى الأراضي وإنقاذ 22 فدانا أصبحت مهددة بالبوار.
وأكد المزارعون في ختام مناشدتهم أن القضية لا تتعلق بماكينة ري فقط، وإنما ترتبط بالحفاظ على أراض زراعية منتجة، وحماية استثمارات المزارعين، وتأمين مصدر رزق عشرات الأسر التي تعتمد بشكل كامل على إنتاج هذه الأراضي.
◄ رد وزارة المواد المائية على الأزمة
وفي المقابل، جاءت استجابة مديرية الموارد المائية والري بالدقهلية سريعة، حيث أكد المهندس خليل بدير، وكيل وزارة الموارد المائية والري بالدقهلية، أن الوزارة تولي اهتماما كبيرا بشكاوى المزارعين، وتعمل على سرعة التعامل معها وفقا للقانون، بما يضمن وصول مياه الري إلى الأراضي الزراعية والحفاظ على الرقعة الزراعية ومنع تعرضها للبوار.

وقال وكيل وزارة الري، في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، إنه استقبل أحد المتضررين من قرية كفر شريف، والذي تقدم بشكوى بشأن توقف إجراءات إعادة ترخيص ماكينة الري الخاصة بالمنطقة، موضحا أنه أصدر توجيهاته الفورية بسرعة فحص الشكوى واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حفاظا على مصالح المزارعين.
وأوضح أن المواطن تم توجيهه إلى استيفاء جميع الأوراق والمستندات الرسمية المطلوبة لإعادة ترخيص ماكينة الري، مؤكدا أنه بمجرد الانتهاء من استكمال هذه المستندات سيتم اتخاذ الإجراءات التنفيذية دون أي تأخير، وإصدار الترخيص من خلال الجهات المختصة وفقا للقواعد المنظمة.
وأضاف أن الوزارة لا تدخر جهدا في الحفاظ على الأراضي الزراعية، وأن الهدف الأساسي هو ضمان وصول مياه الري إلى جميع الحائزين المستحقين، مشيرا إلى أن استخراج الترخيص بعد استيفاء الأوراق المطلوبة لا يستغرق سوى أيام قليلة، مع الالتزام الكامل بجميع الإجراءات القانونية المنظمة.

وشدد وكيل وزارة الري على أنه في حال وجود أي اعتراضات من الحائزين المجاورين، فسيتم التعامل معها وفقا لأحكام القانون رقم 147 لسنة 2021، بما يكفل حماية حقوق جميع الأطراف، ويضمن تحقيق العدالة ووصول مياه الري إلى مستحقيها وفق الضوابط القانونية.
واختتم المهندس خليل بدير تصريحاته بالتأكيد على أنه وعد بسرعة إنهاء إجراءات إعادة ترخيص ماكينة الري وتشغيلها في أقرب وقت ممكن، حتى تتمكن الأراضي الزراعية من الحصول على احتياجاتها من المياه، حفاظا على المحاصيل ومنعا لتعرضها للبوار، وذلك في إطار توجيهات وزارة الموارد المائية والري بسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين، وتقديم كل أوجه الدعم للمزارعين، باعتبارهم أحد أهم ركائز تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية في مصر.

