تخطَّ إلى المحتوى
أخبار السعودية

مفاجأة.. رجل يربح 45 مليار دولار في عامين ويفقدها …

Ahmed Dfvvc4 دقائق قراءة0 مشاهدة

كشفت تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي في وول ستريت عن الوجه الآخر للصعود السريع الذي حققه ليوبولد أشينبرينر، الباحث السابق في “OpenAI”، بعدما تعرض صندوق التحوط الذي يديره لهزة عنيفة أفقدته معظم أصوله خلال أيام.

وفي السياق، برز أشينبرينر قبل عامين باعتباره أحد أبرز الأصوات المؤثرة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إثر نشره دراسة مطولة بعنوان “الوعي الظرفي” (Situational Awareness) تحولت إلى مرجع واسع الانتشار في وادي السيليكون، حذر فيها من قرب وصول الذكاء الاصطناعي العام وقدرته على تغيير العالم بوتيرة أسرع مما تتوقعه الحكومات والشركات.

تقلب صناديق الاستثمار

وشهد صندوقه الاستثماري، الذي يحمل الاسم نفسه، نمواً استثنائياً مدفوعاً بالرهانات المكثفة على شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وبلغت أصول الصندوق نحو 45 مليار دولار في ذروتها مطلع الشهر الماضي، قبل أن تتراجع إلى نحو 10 مليارات دولار فقط بعد اضطراره إلى تصفية جميع مراكزه ذات الرافعة المالية (الهامش) وبيعها بخصم لصالح شركة “سيتادل” (Citadel) التابعة للملياردير كين غريفين، وفقاً لما نقلته شبكة “CNBC” عن مصادر، واطلعت عليه “العربية Business”.

وجعل الانهيار المفاجئ من أشينبرينر أبرز ضحايا موجة التقلبات المصاحبة لطفرة الذكاء الاصطناعي حتى الآن. وكانت استثمارات الصندوق تشمل شركات تعرضت لضغوط قوية مثل “إس كيه هاينكس” و”كور ويف”، بينما أشار تقرير سابق لصحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن الصندوق حقق مكاسب تجاوزت 1000% منذ تأسيسه في عام 2024 عندما كان مؤسسه يبلغ من العمر 24 عاماً فقط.

وانقسمت الآراء حول شخصية أشينبرينر؛ إذ نظر إليه مؤيدوه باعتباره عبقرياً استثنائياً قادراً على استشراف المستقبل، فيما رأى منتقدوه أن نجاحه اعتمد بدرجة كبيرة على الحظ، خاصة أنه لم يكن يمتلك أي خبرة سابقة في إدارة الأموال قبل إطلاق الصندوق. كما أشار بعض المراقبين إلى أنه عمل سابقاً لدى شركة العملات المشفرة المنهارة FTX ضمن شبكة المقربين من مؤسسها سام بانكمان فرايد.

استخدام رافعة مالية

وربط متعاملون سابقون في مؤسسات مالية عالمية بين الأزمة ومستويات المخاطرة المرتفعة التي تبناها الصندوق، بعد تقارير تحدثت عن استخدام رافعة مالية وصلت إلى 400% من رأس المال. وقال مؤسس شركة تدريب لمتداولي وول ستريت، جيري دياو، إن كثيرين كانوا يتوقعون حدوث هذا الانفجار “ليس إذا كان سيحدث، بل متى سيحدث”.

وكشفت مصادر أن نحو ثلثي أصول الصندوق كانت موزعة بين مراكز شراء وبيع على المكشوف في الأسهم المدرجة، فيما استحوذت الاستثمارات الخاصة على النسبة المتبقية، يتصدرها استثمار بمليارات الدولارات في شركة “أنثروبيك” المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي.

وجاءت الأزمة في توقيت شخصي حساس للمستثمر الشاب، إذ تزامنت مع استعداداته للزواج خلال عطلة نهاية الأسبوع من أفيتال بالويت، كبيرة موظفي الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، داريو أمودي.

وبدأت قصة أشينبرينر في ألمانيا، حيث ولد لأسرة من الأطباء قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة. وأظهر تفوقاً مبكراً في الرياضيات وعلوم الحاسوب، متجاوزاً عدة مراحل دراسية ليتخرج من المدرسة الثانوية في سن الخامسة عشرة، ثم يلفت الانتباه خلال دراسته في جامعة كولومبيا بأبحاثه حول المخاطر الوجودية والنمو الاقتصادي.

وأكمل مسيرته المهنية بعد التخرج عبر شبكة أنصار فلسفة “الإيثار الفعال”، التي تدعو إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الثروة لخدمة الإنسانية، ما قاده للعمل مع بانكمان فرايد قبل انتقاله لاحقاً إلى OpenAI.

العمل في الذكاء الاصطناعي

وانضم أشينبرينر عام 2023 إلى فريق Superalignment في OpenAI تحت إشراف إيليا سوتسكيفر، حيث عمل على تطوير آليات تضمن توافق الذكاء الاصطناعي مع المصالح البشرية. وبعد حادثة اختراق لأنظمة الشركة، حذر مجلس الإدارة من مخاطر أمنية محتملة ومن ضعف الحماية أمام عمليات التجسس الأجنبية.

وأقالت OpenAI الباحث الشاب في عام 2024 بعد اتهامه بمشاركة معلومات سرية بشكل غير مناسب، وهي اتهامات نفى صحتها مؤكداً أنه كان يثير مخاوف تتعلق بالأمن الداخلي للشركة. وفي المقابل، تمسكت OpenAI آنذاك بموقفها الرافض للعديد من مزاعمه.

وعقب خروجه من الشركة بأسابيع، استثمر شهرته المتزايدة في جمع 225 مليون دولار كتمويل أولي لصندوقه من مستثمرين بارزين، بينهم مؤسسا شركة Stripe باتريك وجون كوليسون، والرئيس التنفيذي السابق لـGitHub نات فريدمان، إضافة إلى المستثمر دانيال غروس.

واستندت فلسفته الاستثمارية إلى قناعة راسخة بأن الذكاء الاصطناعي العام أصبح على بعد سنوات قليلة فقط، وأن الأسواق لم تستوعب بعد حجم التحول القادم. وكتب في مقالته الشهيرة آنذاك أن “العالم سيستيقظ قريباً”، معتبراً أن قلة محدودة فقط داخل مجتمع الذكاء الاصطناعي تدرك ما ينتظر البشرية.

لكن الانهيار الأخير أظهر أن الرهان الصحيح على مستقبل التكنولوجيا لا يضمن بالضرورة النجاح في أسواق المال، حيث قد تكون التقلبات قصيرة الأجل أكثر قسوة من أكثر الرؤى المستقبلية تفاؤلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *