لندن- “القدس العربي”: قال المحرر الدبلوماسي لصحيفة “الغارديان” باتريك وينتور إن ملف العلاقات الأوروبية وحرب غزة هما أهم ملفين أمام وزير الخارجية البريطاني الجديد، إد ميليباند.
وعلق الكاتب قائلا إن منصب وزير الخارجية أحيانا ما يكون جائزة ترضية في السياسة البريطانية، إلا أن ميليباند لا ينظر إلى منصبه بهذه النظرة، ويقول حلفاؤه إن التلميحات بأنه كان مستاء من حرمانه منصب وزير المالية لا تفهم إلى حد كبير رؤيته للتحديات السياسية المقبلة.
وقال أحدهم: “لدى إد رغبة جامحة في إنجاز الأمور، وهو يستمتع بهذا المنصب، وسيكون وزير خارجية يركز على السياسات”.
ولتحقيق هذه الغاية، يعمل الوزير على أجندة واضحة بشأن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي خلال العقد المقبل، ورئاسة بريطانيا لمجموعة العشرين العام المقبل، وأزمة المناخ. كما يبدي ميليباند رغبة بالمساهمة في بعض النقاشات الكبرى حول تشكيل النظام الدولي في المستقبل، وهي نقاشات قد تدخله في منطقة شائكة نظرا لتقلبات التحالف مع الولايات المتحدة.
وفي حالة فلسطين التي قد يستغرق حل قضيتها وقتا أطول، ويعود ذلك جزئياً إلى الانتخابات الإسرائيلية والإعلان المفاجئ عن موافقة حماس على نزع سلاحها، فدوافعه واضحة. ففي عام 2014، وعندما كان زعيما لحزب العمال، حث نوابه على التصويت لصالح الاعتراف بفلسطين.
ويقول وينتور إن ميليباند يدرك أنه وزير الخارجية العاشر منذ تنحي ويليام هيغ عام 2014، كما أنه يتولى منصبه دون وكيل دائم لوزارة الخارجية بعد إقالة أولي روبنز، وفي ظل إضراب جزئي لبعض الموظفين احتجاجا على عمليات التسريح الكبيرة التي أعلن روبنز عن نيته فرضها.
إلا أن ميليباند، بالتعاون مع وزير أوروبا الجديد في وزارة الخارجية، هاميش فالكونر، يعتزم المشاركة الفعالة في المحادثات المتعلقة بعلاقات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، إذ يعتبر التوصل إلى حل ناجح لهذه العلاقة أهم قضية تواجه بريطانيا.
وستمنح مشاركته الشخصية وزارة الخارجية نفوذا أكبر في النقاش الأوروبي مقارنة بما كان عليه الحال في عهد كير ستارمر، حين كان مكتب مجلس الوزراء الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض مع الاتحاد الأوروبي.
وأشار وينتور إلى أن ميليباند يمثل شريحة من الناخبين المتشككين في الاتحاد الأوروبي، ولا يزال ملتزما بالخطوط الحمراء لبرنامج حزب العمال الانتخابي التي تمنع الانضمام إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي في هذه الدورة البرلمانية. لكن هذا لا يمنعه من السعي للتأثير على رؤية آندي بيرنام طويلة الأمد بشأن مستقبل علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي خلال عشر أو خمس عشرة سنة.
ويرى مساعدو ميليباند أن بيرنام أبدى انفتاحا على أفكار الرعاية الاجتماعية، وقد ينطبق هذا الانفتاح نفسه على قضايا مثل الدفاع الأوروبي.
وقال: “إن توثيق العلاقات مع أوروبا يمثل أولوية رئيسية في السياسة الخارجية لحماية أمننا القومي ودعم نمو اقتصادنا. وسيعمل إد بتنسيق تام مع مكتب رئيس الوزراء وهاميش فالكونر لتحقيق ذلك، فهو يرى أوروبا محور هذه الأجندة”.
قال أصدقاء ميليباند أيضا إنه يسعى لإيجاد سبيل لإنعاش مجموعة العشرين المتعثرة، وهي هيئة متعددة الأطراف ذات طابع اقتصادي في المقام الأول، والتي تراجع نفوذها بشكل مطرد منذ عام 2008، حين اضطلعت بريطانيا بدور محوري في تنسيق الاستجابة للأزمة المالية خلال فترة رئاسة غوردون براون للوزراء.
وفي أواخر فترة توليه رئاسة الوزراء، عين ستارمر براون مبعوثا خاصا له لشؤون التمويل والتعاون العالميين قبيل انعقاد قمة مجموعة العشرين، وسيحتفظ براون بهذا المنصب، إلى جانب ميليباند الذي كان أحد مستشاريه حين كان وزيرا للخزانة. كما عين اللورد وود، الذي شغل منصب مستشار السياسة الخارجية خلال فترة رئاسة براون، وزيرا في مجلس اللوردات بوزارة الخارجية، وسيضفي على هذا المنصب خبرته وكفاءته.
ومع تولي بريطانيا رئاسة قمة التمويل غير المشروع المؤجلة في كانون الأول/ديسمبر، تمهيدا لتوليها رئاسة مجموعة العشرين، يجري الترويج لأفكار مثل فرض ضريبة عالمية على الثروة وزيادة الشفافية في الحيازات المالية الخارجية. لكن سرية الأقاليم البريطانية ما وراء البحار شكلت على مدى عقد من الزمن عائقا كبيرا أمام جهود المملكة المتحدة لمكافحة الفساد. وقد طلب من كيرستي ماكنيل، وزيرة التنمية الدولية الجديدة والمديرة التنفيذية السابقة لمنظمة “سيف ذا تشيلدرن”، التعامل مع تداعيات التخفيضات الهائلة في المساعدات. وكانت قد صرحت سابقا بأن المملكة المتحدة لن تستعيد مصداقيتها في مجال المساعدات ما لم تضع خطة لإعادة الإنفاق على المساعدات إلى 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
وستنخفض المساعدات إلى 0.3% العام المقبل، ويتم تمويل سقف أجرة الحافلات الذي حدده بيرنام بجنيهين إسترلينيين من خلال اقتطاع جزء من ميزانية المساعدات. وعلى الأقل، توفر مجموعة العشرين لها وسيلة مبتكرة لبناء تحالفات لمعالجة الديون الجائرة والتدفقات المالية غير المشروعة.
وقد اقترح فرض ضريبة عالمية على الثروة خلال رئاسة البرازيل لمجموعة العشرين في عام 2024، وذلك بعد دراسة بتكليف من الخبير الاقتصادي الفرنسي غابرييل زوكمان حيث قال عند إطلاق التقرير: “هناك تأييد شعبي واسع النطاق لهذه الفكرة”.
وقبل عشر سنوات، لم يكن أحد يتوقع أن تدعم 130 دولة فرض حد أدنى للضريبة على الشركات متعددة الجنسيات وكان ينظر إلى ذلك على أنه ضرب من الخيال. وذكر التقرير أن أصحاب المليارات يدفعون ضرائب على ثرواتهم بمعدل 0.3% فقط، أي أقل من الضرائب التي يدفعها العمال. وأوضح زوكمان أن متوسط ثروة أغنى 0.0001% من الأفراد قد نما بمعدل 7.1% سنويا بين عامي 1987 و2024، مما رفع حصة المليارديرات من الثروة العالمية من 3% إلى 14%.

