ارتفعت واردات السعودية من لحوم الأبقار خلال 2025 بنحو 10% مع استمرار نمو الطلب المحلي على اللحوم الحمراء، مدعوما بالتوسع المتواصل في قطاعات المطاعم والضيافة والإعاشة، إلى جانب ارتفاع وتيرة الاستهلاك المنزلي.
ووفق بيانات حصلت عليها “الاقتصادية” من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، بلغت واردات السعودية من لحوم الأبقار خلال العام الماضي نحو 216 مليون كيلوجرام، مقابل 197 مليون كيلوجرام في 2024، بزيادة قاربت 19 مليون كيلوجرام خلال عام واحد.
كما بلغت واردات السعودية من لحوم الأبقار خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 98 مليون كيلوجرام.
باكستان والهند البرازيل أكبر الموردين
تصدرت باكستان والهند والبرازيل وإثيوبيا وأستراليا قائمة أكبر 5 مورّدين للحوم الأبقار إلى السعودية خلال عام 2025، ما يبرز تنوع مصادر الاستيراد ويحد من مخاطر الاعتماد على سوق واحدة، في ظل توجه المملكة إلى تعزيز أمنها الغذائي وضمان استقرار الإمدادات الغذائية.
ووفقا لمستثمرين في قطاع الأغذية يستحوذ قطاع المطاعم على الحصة الأكبر من استهلاك لحوم الأبقار في السعودية، مع زيادة عدد مطاعم البرجر والوجبات السريعة والمطاعم العالمية، إلى جانب النمو المتسارع في قطاعات الضيافة والسياحة والفندقة التي تعتمد بصورة كبيرة على خدمات شركات التموين والإعاشة.
وقالوا إن السوق السعودية تشهد تحولا ملحوظا في سلوك المستهلكين نحو زيادة استهلاك لحوم الأبقار، خاصة بين الأفراد، في ظل تنوع استخداماتها في الوجبات اليومية واللحوم المفرومة.
وقال سلمان الخلف، المستثمر في قطاع اللحوم والمواد الغذائية، إن تغير سلوك المستهلكين واتجاه شريحة متزايدة منهم نحو استهلاك لحوم الأبقار يعود بدرجة كبيرة إلى العامل الاقتصادي، سواء بالنسبة للأفراد أو لقطاعات المطاعم والفنادق والإعاشة، باعتبار أن أسعارها أقل مقارنة ببقية أنواع اللحوم الحمراء، إلى جانب توافرها بكميات كبيرة في السوق المحلية.
وأضاف أن لحوم الأبقار تحظى أيضا بقبول متزايد من جانب المستهلكين من الناحية الغذائية، خاصة مع ارتفاع أسعار الأغنام المحلية.
33 مشروعا لتربية الأبقار في السعودية
محليا، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، التي اطلعت عليها “الاقتصادية” وجود 33 مشروعا متخصصا في تربية الأبقار على مستوى السعودية بنهاية العام ما قبل الماضي
وتستحوذ منطقة الرياض على 19 مشروعا، بما يمثل نحو 58% من إجمالي المشاريع، فيما تضم كل من منطقتي مكة المكرمة والمنطقة الشرقية 7 مشاريع لكل منهما.
وتشكل مشاريع التسمين النشاط الأكبر داخل قطاع تربية الأبقار بعدد 15 مشروعا، مقابل 13 مشروعا لإنتاج الألبان، إضافة إلى 5 مشاريع تجمع بين إنتاج الألبان والتسمين، بما يعكس تنوع الأنشطة الاستثمارية واستجابة المنتجين لاحتياجات السوق، بحسب بيانات “الإحصاء”
وعلى صعيد الإنتاج المحلي، بلغ عدد الأبقار المذبوحة في السعودية نحو 244 ألف رأس، تصدرت المنطقة الشرقية القائمة بنحو 66 ألف رأس، تلتها منطقة الرياض بـ57 ألف رأس، ثم منطقة مكة المكرمة بـ49 ألف رأس.
تنافسية الأسعار تعزز الإقبال على لحوم الأبقار
وقال منتصر حسين، المستثمر في قطاع اللحوم الطازجة، إن المقيمين في السعودية يشكلون الشريحة الأكثر استهلاكا للحوم الأبقار على مدار العام، في حين يشهد الطلب من المستهلكين السعوديين ارتفاعا ملحوظا خلال شهر رمضان، مع زيادة الإقبال على إعداد الأطباق الشعبية مثل السمبوسة والهريس، التي تدخل فيها لحوم الأبقار بكميات كبيرة.
وأشار إلى أن الفارق السعري يمثل أحد أهم العوامل الداعمة لنمو الطلب على لحوم الأبقار، إذ يبلغ سعر الكيلوجرام من اللحم الطازج مع العظم نحو 43 ريالا، ويرتفع إلى نحو 60 ريالا للكيلوجرام الصافي.
وأضاف أن أسعار اللحوم المبردة تبلغ نحو 32 ريالا للكيلوجرام مع العظم، و50 ريالا للكيلوجرام الصافي، فيما تباع اللحوم المجمدة عند نحو 39 ريالا للكيلوجرام.
وبين أن ذلك دفع شريحة واسعة من المستهلكين، ولا سيما الأسر المقيمة، إلى الاعتماد على لحوم الأبقار، في ظل تجاوز أسعار بعض أصناف لحوم الضأن، مثل النعيمي والسواكني، مستوى 60 ريالا للكيلوجرام في منافذ البيع بالتجزئة.
وأوضح حسين أن معظم اللحوم المجمدة والمبردة المتداولة في السوق المحلية يتم استيرادها من الهند، إلى جانب لحوم مبردة قادمة من باكستان والبرازيل ، مبينا أن جزء كبيرا من الواردات يصل في عبوات مخصصة للمطاعم وشركات التموين، حيث تباع الكراتين المستوردة من الهند بوزن 18 كيلوجراما بنحو 450 ريالا للكرتون، فيما يبلغ سعر الكرتون زنة 20 كيلوجراما نحو 550 ريالا.
كما أن السوق تستقبل يوميا أعدادا كبيرة من العجول الحية المخصصة للذبح، ومعظمها من السلالات الهولندية، ويبلغ متوسط وزن العجل منها نحو 450 كيلوجراما، ويباع الكيلوجرام لوزن العجل حيا بين 18 و22 ريالا.
وصادق عمر الشيخ، مسؤول مبيعات في إحدى الشركات الغذائية على اعتماد السوق المحلية بصورة كبيرة على واردات لحوم الأبقار، إلى جانب استيراد أعداد كبيرة من الأبقار الحية، لتلبية الطلب المحلي الناتج عن الزيادة الملحوظة في أعداد المطاعم العاملة في السعودية، والتوسع في نشاط شركات التموين والإعاشة.


